السبت 2026/1/17 توقيـت بغداد
+9647731124141    info@addustor.com
سماء صافية
بغداد 1.95 مئويـة
نيوز بار
"آنَ لأبي حنيفة أن يمدَّ رجليه"
"آنَ لأبي حنيفة أن يمدَّ رجليه"
فنارات
أضيف بواسـطة addustor
الكاتب
النـص :

شيرين النوساني

 

في الفراغ البارد بين الجسد والجدار،

كان وجعي يتضور صلاةً بلا صوت،

لا تُرفع إلى السماء،

ولا تُحلق في الفضاء،

بل تظل حبيسة الجفنين، تتدثر بصمت دفين،

خشية عيونٍ تُسيء التأويل فتشوه المعنى.

جلستُ أحمل هيبة المكان ووقاره،

وكأنه رداء ثقيل على كتفي،

أرصفُ عظامي على مقياس خشوع العيون الغريبة البعيدة،

وكأن على الجسد

أن يُصغر ألمه دومًا، ويحبس الأنين،

كي لا يخدش طلاء الهيبة الساكنة،

فيخلخل صورة الوقار.

كان يُراقبني من وراء ستار صمته المكثف،

يلف نفسه بهالةٍ من الغموض المتجمد،

كتمثال نصب لا ليُرى أو يُعبد،

بل ليختبر انحناءة القامات الشامخة أمامه.

حتى إذا نطق،

تساقطت كلماته من فمه كأحجارٍ بلا رنين،

وتصدع الجدارُ بين مظهر الجلال وجوهر العدم.

حينها فقط،

أدركتُ أن الهيبة التي لا تستند إلى عقل

هي مجرد امتحان لألم الآخرين.

عندها… امتددتُ.

لم تكن ساقاي تبحثان عن ترفٍ أو استرخاء،

بل كسرًا للصورة التي صنعتها عيناه الواهمة عن حقيقتي الواضحة،

واستعادة للمسافة الحقيقيَّة

بين جسد يصرخُ بصدقه،

ونظرة ضالة تخطئ الحدس.

كأنما أقول له:

«هذا جسدي الذي يحمل ألمه بوضوح،

وهذا هو الحد الفاصل

بين احترام مستحق ووقار من كبرياء،

وبين هيبةٍ وُهِبت لمن لا يرى سوى ظله».

آن لأبي حنيفة أن يمد رجليه،

لأن الألم حين يصير لغةً صامتةً،

أو قاموسًا أبكم،

يصبح الوجود نفسه

شكلًا من أشكال الاعتذار.

كم منا يبقى منكمشًا

في قفص هيبةٍ مزعومة؟

كم نخشى ظنون عيون

لا تُبصر سوى ظلالٍ وقشور؟

ربما الفزع الحقيقي

ليس من أن تُساء فهم كينونتنا،

بل من أن يقرأَ شفراتنا

أولئك

الذين لا يملكون مفاتيح الفهم،

من عميت قلوبهم في صدورهم.

الألم أصدق «مترجمٍ» للجسد،

والجهل

أقصر جسرٍ

بين مهابة وهمية

وضحالة حقيقية.

المشـاهدات 35   تاريخ الإضافـة 17/01/2026   رقم المحتوى 69855
أضف تقييـم