التحول الرقمي هل غير من هيمنة الاعلام وتضليله؟
![]() |
| التحول الرقمي هل غير من هيمنة الاعلام وتضليله؟ |
|
كتاب الدستور |
أضيف بواسـطة addustor |
الكاتب د. حسين الانصاري |
| النـص : اذاكان الاعلام التقليدي يمارس سلطته عبر التحكم في تدفق المعلومات، فان التحدي اليوم تحول الى ادارة فيض امواج المعلومات. وبهذا يكون الاعلام الجديد ليس قناة بديلة بل ميدانا مفتوحا لوعي المستخدم الذي اصبح غارقا في سيل من الاخبار والتحليلات والقصص المصورة، يتنافس فيها الصادق مع الكاذب، والموضوعي مع المتحيز، والعلمي مع العاطفي. بفضل معطيات الإعلام الجديد الذي بات يستخدم التضليل عبر ادوات اكثر تعقيدا من الاساليب التقليدية وهنا صار التضليل الخوارزمي يراعي. حالة تفضيل المنصات للمحتوى المثير بغض النظر عن دقته، مما يخلق اقتصادا للانتباه يكافئ الاثارة على الحقيقة. إلى جانب الحملات المنظمة عبر الكم الوافر من التعليقات والحسابات الوهمية التي تخلق وهم الاجماع او الاحتجاج ولا نغفل استخدام السياق المختزل بتقديم معلومات حقيقية لكن بنقص سياقها لتغيير معناها. إضافة إلى ذلك الاستغلال العاطفي الذي يعمل على تحفيز الغضب او الخوف وتعطيل التفكير النقدي لدى المتلقي الذي اصبح مركز الجذب والاهتمام وتحول دوره من المستقبل الى المتلقي المتفاعل ، ففي الماضي كانت المسؤولية الاكبر على المؤسسة الاعلامية في التحقق والنزاهة. اما اليوم، فقد اصبح المواطن الرقمي شريكا في مسؤولية كشف الحقائق . من خلال قدرته على التمييز بين الخطاب التحليلي والخطاب التضليلي وهي العامل الاساس في بناء الوعي المطلوب لذا يتوجب ان تتوفر لدى المتلقي في العصر الرقمي مهارات عديدة تؤهله للقراءة التحليلية الناقدة وهذه تتم من خلال التساؤل حول الخطاب الإعلامي ، من يقف وراء محتواه؟ وما هدفه؟ ولماذا يصل بهذا التوقيت كذلك ضرورة التدقيق الافقي اي التحقق من المصدر عبر مواقع التحقق المختلفة، وليس الاكتفاء بمصدر واحد. كما يتوجب قراءة ما بين السطور والبحث عن الاطارات الاعلامية والتحيزات الخفية ولابد من ادراك الثغرات وما الذي لم يقل في هذه الرسالة؟ وما المسكوت عنه؟ ان تحديات التضليل والهيمنة في عصر الاعلام الجديد هي في جوهرها اختبار لقدرتنا الجماعية على بناء عقد اجتماعي معرفي جديد، يقوم على النقد البناء، والحوار العقلاني، والبحث المشترك عن الحقيقة في زمن الضبابية. فالهيمنة لا تهزم بمنع الخطاب، بل بتعزيز القدرة على تمييزه ونقده. وهنا تكمن قوة الاعلام الجديد الحقيقية: عندما يتحول من اداة استهلاك الى اداة وعي، ومن سلاح تضليل الى جسر اكتشاف وتعبير حر وإلمام بالحقيقة . |
| المشـاهدات 24 تاريخ الإضافـة 17/01/2026 رقم المحتوى 69858 |
أخبار مشـابهة![]() |
اختيار اكاديمي من ذي قار مدرباً لطرائق التدريس
|
![]() |
ديالى سرقات علنية وخدمات مزاجية والتعويضات لمن يدفع المعلوم
|
![]() |
من بطاقة صحفية إلى «ميكروفون» التعليق |
![]() |
المجلس الوزاري للاقتصاد يُقر منع التعيينات
حزمة قرارات تقشفية تلغي مخصصات الخدمة لغير التدريسيين وتوقف الابتعاث |
![]() |
التجارة تطمئن العراقيين: لدينا خزين كاف وآمن من مواد السلة الغذائية |
توقيـت بغداد









