الحكومة في قراراتها التقشفية الأخيرة كالتاجر المفلس يبحث في دفاتره القديمة لعله يجد فيها ديون له على الآخرين، والمصيبة في تلك القرارات والحلول للأزمة المالية أن المواطن الفقير هو من يتحمل أعباءها لا غير!!!![]() |
| الحكومة في قراراتها التقشفية الأخيرة كالتاجر المفلس يبحث في دفاتره القديمة لعله يجد فيها ديون له على الآخرين، والمصيبة في تلك القرارات والحلول للأزمة المالية أن المواطن الفقير هو من يتحمل أعباءها لا غير!!! |
|
كتاب الدستور |
أضيف بواسـطة addustor |
الكاتب أ.م.د. صدام العبيدي |
| النـص :
إن العشوائية وعدم التخطيط التي مارستها الحكومات المتعاقبة منذ 2003 ولحد وقتنا الحاضر تتسبب دائماً بأزمات مالية كلما انخفضت أسعار النفط، فعلى مدار أكثر من 20 سنة فشلت الحكومات المتعاقبة في تنويع الإيرادات أو عدم استغلال الموارد أو استثمارها بشكل صحيح نتيجة الفساد الإداري والمالي المستشري في البلد، وسيطرة الأحزاب على موارد الدولة، فالعراق بلد يعتمد على تصدير النفط لتوفير الأموال بشكل كبير حتى تكاد تكون القطاعات الأخرى فيه من زراعة وصناعة وسياحة وغيرها شبه معطلة ومع هذا فإن هناك إيرادات ضخمة ممكن أن تساهم في علاج الأزمة المالية إذا ما استغلت بشكل صحيح فإيرادات المنافذ الحدودية بالمليارات لكنها تدخل في جيوب بعض الأحزاب السياسية الممثلة بالسلطة وهذا الشيء غير خفي على أحد ومع هذا فقد صرح مؤخراً به وبكل جراءة النائب أرشد الصالحي في مجلس النواب قبل أيام قليلة حينما قال بالنص: نحن نسأل رئيس هيئة المنافذ الحدودية ما هي المنافذ غير الرسمية، والكل يعرف ما هي المنافذ غير الرسمية، فهي منافذ للأحزاب والأطراف السياسية الموجودة بالحكومة الحالية والحكومات التي سبقتها، فلماذا نحرج رئيس هيئة المنافذ الحدودية بهذا الشيء؟!!! ناهيك عن الأموال الضائعة نتيجة الفساد المستشري في قطاع الاستثمار، والغموض التي يحيط الإيرادات التي تجبيها الحكومة من إيجارات واستثمارات أمانة بغداد والبلديات في المحافظات ورسوم الخدمات في قطاعات الصحة والعدل والقضاء والداخلية والتعليم والنقل وغيرها من القطاعات المختلفة والتي لا يعلم حجمها وأين تذهب الأموال المتأتية منها إلا الله!!! كذلك الأموال التي تستحصلها وزارة النفط من بيع الوقود المحلي مثل البانزين والنفط الأبيض والكاز والغاز والدهون وغيرها وهي بالمليارات، وهكذا ورغم كل هذه الأموال التي يمكن للحكومة أن تغطي رواتب كل موظفي الدولة دون الحاجة إلى دينار واحد من أموال النفط المصدر للخارج لو استغلت بشكل صحيح. ومع هذا وبدل أن تقوم الحكومة بالسيطرة على هذه الموارد واستغلالها بشكل صحيح تلجأ إلى مواجهة الأزمة المالية بفرض الضرائب والرسوم المُبالغ فيها على السلع الأساسية التي يحتاجها المواطن العراقي، والتلويح بتخفيض رواتب الموظفين بين الفينة والأخرى على الرغم من أن الغالبية العظمى من موظفي الدولة رواتبهم محدودة ولا تكاد تغطي تكاليف المعيشة!! حتى صار جيب المواطن هو المفروض أن يحل ويعالج الأزمة المالية في البلد!! أعتقد أن الشعب العراقي يشجع إجراءات التقشف والهدر في الأموال لتجاوز الأزمة المالية، فالهدر في الأموال مذموم لكن أن يتحمل المواطن الفقير والموظف البسيط تبعات هذا التقشف ويتم استثناء المسؤولين من رؤساء السلطات ونوابهم والوزراء والنواب ووكلاء الوزراء والمدراء العامين والمستشارين من هذا التقشف فهذا ليس من العدل في شيء، فلا زالت رواتب المسؤولين العالية وامتيازاتهم ومخصصاتهم ومواكبهم الكبيرة التي يفوق البعض منها مواكب ترامب وبوتين ورؤساء وملوك الدول الغنية تستهلك المليارات!! كما لا زال هناك الكثير من المسؤولين يتقاضون 6 و5 و4 و3 و2 راتب في الشهر الواحد وهذا الشيء يكلف الدولة 18 مليار و900 مليون دولار سنوياً كما صرًّح بذلك عضو اللجنة المالية النائب جمال كوجر في وقت سابق، كما بيَّن الخبير الاقتصادي نبيل المرسومي في وقت سابق أن العراق يدفع 420 مليار دينار سنوياً كرواتب للدرجات الخاصة البالغ عددها 6087، وبعد كل هذا الهدر في الأموال التي تنفقها الدولة على المسؤولين يُراد أن تعالج أزمة الدولة المالية برأس المواطن الفقير والموظف البسيط من خلال الكثير من القرارات آخرها التي صدرت عن حكومة تصريف الأعمال قبل أيام والتي منعت إضافة الشهادة للموظف الحاصل عليها خلال الوظيفة، وأوقفت الإجازات الدراسية والبعثات خارج العراق الممولة من الدولة فضلاً عن إيقاف الترفيعات والعلاوات وفرض الرسوم والضرائب وكثير من هذه القرارات هي في الحقيقة تخالف قوانين نافذة ومعلوم أن القرار هو دون مستوى القانون وأدنى درجة منه ولا يمكن للأدنى أن يلغي الأعلى، هذا من جانب، ومن جانب آخر فبدل أن تحاول الحكومة مواجهة الأزمة المالية التي يواجهها البلد بحلول ومعالجات حقيقية لا ترقيعية يكون المتضرر منها المواطن الفقير فقط فهو الذي يتحمل العبء الأكبر منها والنصيب الأعظم فيها فيكون حال الحكومة في ذلك كحال التاجر الذي أفلس فيبحث ويفتش في دفاتره القديمة لعله يجد فيها ديون له في ذمة الآخرين قد أهملها أو نسيها أو سكت عنها في الماضي فيفتش عنها ويحاول تحصيلها عند الحاجة وهي قطعاً لا تعوضه عن إفلاسه، ولا تمكنه من تجاوز أزمته!! في حين أن هناك موارد كثيرة وأبواب مختلفة ومتنوعة لو استغلتها الحكومة الاستغلال الأمثل لاستطاعت أن تتجاوز الأزمة المالية بكل سهولة ويسر فكثير من موارد الدولة لم تُستغل، وكثير من القطاعات فيها معطلة، ناهيك عن القضاء على الفساد فيها وكل هذه الإجراءات لو اتخذت لكانت كفيلة بدورها أن تعالج الأزمة المالية التي تعاني منها الدولة بكل سهولة لو صدقت النية، ووجدت الإرادة القوية، والعزيمة الصلبة، فبصدق النية، وقوة الإرادة، وصلابة العزيمة يُصنع المستحيل. |
| المشـاهدات 26 تاريخ الإضافـة 18/01/2026 رقم المحتوى 69888 |
توقيـت بغداد








