الثلاثاء 2026/1/20 توقيـت بغداد
+9647731124141    info@addustor.com
غائم
بغداد 6.95 مئويـة
نيوز بار
بين الذكاء الاصطناعي والحقيقة من يصنع الفضيحة؟
بين الذكاء الاصطناعي والحقيقة من يصنع الفضيحة؟
كتاب الدستور
أضيف بواسـطة addustor
الكاتب مصطفى طارق الدليمي
النـص :

 

 

 

في لحظة واحدة قد يتحوّل الهاتف إلى مسرح فضيحة مكتملة العناصر مقطع قصير، صوت مألوف أو صورة شديدة الإقناع تنتشر بسرعة تتجاوز قدرة المتلقي على التحقّق وقبل أن يُطرح السؤال عن المصدر أو الدقة تكون النتيجة قد تحققت تشويه للسمعة إثارة للرأي العام وانقسام اجتماعي هذا المشهد المتكرر كشف تحوّل الفضيحة من حادثة عارضة إلى سلوك رقمي يومي تقف خلفه منظومة متشابكة من التطور التكنولوجي وسهولة التزييف وضعف آليات التحقق.شهد الفضاء الرقمي العراقي خلال السنوات الأخيرة تداول مواد منسوبة إلى فنانين وسياسيين وإعلاميين وحتى إلى أفراد عاديين بعض هذه المواد استند إلى وقائع حقيقية فيما كان جزء واسع منها نتاج تقنيات حديثة كالمقاطع   المجتزأة أو الأصوات المركّبة أو الفيديوهات المعدّلة باستخدام أدوات ذكاء اصطناعي أصبحت في متناول الجميع هذا الواقع أضعف القدرة على التمييز بين الصحيح والمفبرك وحمّل المتلقي عبئاً معرفياً لا يمتلك أدواته في الغالب.تأثير الذكاء الاصطناعي في هذا الإطار نابع من تداخله مع بيئة رقمية تسمح له بالتوسع والتأثير ولاسيما عبر تقنيات التزييف العميق التي خرجت من نطاق الاستخدام المتخصص إلى فضاء التطبيقات المفتوحة ما أتاح لأي شخص إنتاج محتوى قابل لإشعال الرأي العام بدوافع مختلفة من الانتقام إلى البحث عن الشهرة الإشكالية لا تتعلق بالأداة التقنية وحدها وإنما بالمنصات التي تروّج للمحتوى الصادم وبجمهور يتفاعل بدافع الانفعال وبإعلام رقمي يقدّم السرعة على الدقة.تتفاقم آثار هذه الظاهرة في العراق بفعل هشاشة الثقة العامة وتداخل الأزمات السياسية والاجتماعية أي مادة مثيرة تُسقَط سريعاً على صراعات قائمة وتُستثمر في توجيه المزاج العام أو تصفية الحسابات السؤال المتداول غالباً لا يتصل بصحة المحتوى وإنما بالجهة المستفيدة منه وهو ما يحوّل الفضيحة إلى أداة تأثير تتجاوز بعدها الأخلاقي.التجربة العربية بدورها تعكس نمطاً مشابهاً حيث تسببت تسجيلات وصور وأصوات منسوبة زوراً إلى شخصيات عامة بحالات من الارتباك والضجيج قبل أن يتبيّن زيفها في مراحل لاحقة في معظم هذه الحالات تصل الحقيقة متأخرة بينما تكون الخوارزميات قد أدت دورها في دفع المحتوى الأكثر إثارة إلى الواجهة من دون اكتراث بالتكذيب أو التوضيح .تكرار هذا المشهد يفضي إلى نتيجة أخطر تتمثل في تطبيع المجتمع مع الفضيحة يتراجع الحس النقدي ويزداد الاستعداد للتصديق ومع مرور الوقت تفقد الحقيقة وزنها ويتحوّل الشك إلى حالة عامة تطاول حتى الوقائع الثابتة الخسارة هنا لا تصيب الأفراد وحدهم وإنما تطال البنية الأخلاقية للإعلام والوعي الجمعي للمجتمع.في عصر الذكاء الاصطناعي لم تعد الفضيحة تُنتَج في فضاءات مغلقة وإنما في ساحة مفتوحة يشارك فيها الجميع من يصنع المحتوى ومن يعيد نشره ومن يتفاعل معه بصمت السؤال الجوهري يتجاوز صحة المقطع أو زيفه ليمس مستوى الوعي الرقمي وقدرة الإعلام ولا سيما العراقي على مواكبة هذا التحول بأدوات مهنية رصينة..بين الذكاء الاصطناعي والحقيقة تقف الفضيحة في منطقة رمادية تُختبر فيها أخلاقيات التكنولوجيا ومسؤولية الإعلام ونضج الجمهور وفي غياب تشريعات واضحة وثقافة رقمية جادة ستبقى الحقيقة الطرف الأضعف في معركة تحسمها المسؤولية والوعي لا السرعة والانفعال

المشـاهدات 24   تاريخ الإضافـة 20/01/2026   رقم المحتوى 69937
أضف تقييـم