الأربعاء 2026/1/21 توقيـت بغداد
+9647731124141    info@addustor.com
سماء صافية
بغداد 0.95 مئويـة
نيوز بار
النحل… دروس في الصمت والاستمرار
النحل… دروس في الصمت والاستمرار
كتاب الدستور
أضيف بواسـطة addustor
الكاتب بلال ماجد أحمد
النـص :

 

 

 

كثيرون يرون في النحل مجرد مخلوق صغير يلقّح الزهور ويسهم في بقاء الحياة. نعم، هو يوفّر لنا الغذاء، ويحافظ على الخُضرة، لكن في عمق حركته الهادئة تكمن رسالة أكبر، رسالة لا تُقال، بل تُلهم.عندما نمرّ بمرحلة صعبة في حياتنا، ونشعر بالإنهاك أو الضياع، يكفي أن نراقب خلية نحل، لنكتشف شيئًا في داخلنا يُرمَّم. مشهد النحل وهو يعمل بصمت، في انضباط لا يعرف الفوضى، يبعث الطمأنينة في النفس، وكأنها همسات الطبيعة بأن: استمر، لا تتوقف.تموت ملكة النحل، في لحظة قد تُشبه كارثة، لكن الخلية لا تنهار. بل تنتج ملكة جديدة، ويستمر العمل بنفس الهمة والدقة. لا أحد ينوح، لا أحد يترك موقعه، فالحياة يجب أن تمضي، والخلية يجب أن تبقى نابضة بالعطاء.وهنا يتعلّم الطالب درسًا عميقًا؛ أن التعثّر لا يعني الفشل، وأن الرسوب، أو التعب، أو فقدان الحافز، ليس نهاية الطريق. كما النحل، عليه أن يعود كل يوم إلى زهرة جديدة، أن يجتهد بصمت، وأن يؤمن بأن ثمرة تعبه ستأتي، حتى لو تأخرت.ويتعلّم الموظف بدوره أن العمل ليس ضجيجًا ولا استعراضًا، بل التزام واستمرارية. أن أداء الواجب بإخلاص، مهما كان بسيطًا، يصنع فارقًا كبيرًا مع الوقت. فخلية النحل لا تقوم على فرد واحد، بل على تكامل الجهود، وكل نحلة تؤدي دورها دون انتظار تصفيق.النحل لا يمنحنا العسل فقط، بل يهدي إلينا دروسًا في الشجاعة، في الصبر، وفي الإيمان بأن النهايات ليست سوى بدايات متخفّية. يعلّمنا أن الاستمرار شجاعة لا يملكها الكثيرون، وأن العطاء شفاء للنفس قبل أن يكون خيرًا للغير، وأن الأمل قد يطير أحيانًا بجناحين صغيرين فوق زهرة هامسة.ربما نحتاج جميعًا، طلبة وموظفين، أن نصغي لهذا الدرس الصامت…درس اسمه: النحل.

المشـاهدات 36   تاريخ الإضافـة 20/01/2026   رقم المحتوى 69954
أضف تقييـم