الأربعاء 2026/1/21 توقيـت بغداد
+9647731124141    info@addustor.com
سماء صافية
بغداد 0.95 مئويـة
نيوز بار
بغية تعزيز التواصل الاجتماعي... هل يعود دفتر واجبات الأفراح والمآتم من جديد ؟
بغية تعزيز التواصل الاجتماعي... هل يعود دفتر واجبات الأفراح والمآتم من جديد ؟
فنارات
أضيف بواسـطة addustor
الكاتب
النـص :

تحقيق / علي صحن عبد العزيز

إلى وقت قريب كان دفتر (النقوط) أو ما يسمى دفتر الواجبات الأجتماعية حاضرًا بين أبناء المحلة بمختلف مكوناتها، وهو دفتر صغير يحمل أسماء بعض الأشخاص وهم يساهمون ماديًا ولو بجزء بسيط برفع التكاليف للأعراس والفواتح بغض النظر عن الإلتزام العشائري أو الأقارب بهذا الشأن، ولكن تأثير جائحة كورونا في حينها أجهزت على هذا الطقوس الشعبية وهي بمثابة رد الجميل لأصحابه في وقتها الغرض منه زيادة التكافل المجتمعي والفزعة والعونة لأهل العريس ، وكانت التقاليد أن يجلس شخص مصدر ثقة بجانب العريس يستلم الهدية المالية (الهربة) مع كتابة أسمه ، أما بالنسبة إلى الفواتح فالترتيب يبقى الأمر نفسه ماعدا تغيير اسم المبلغ (جبره) كما تسمى بالمصطلح الشعبي المتداول.

(جريدة الدستور) أستطلعت آراء نخبة من المشاركين وطرحت عليهم هذا التساؤل: هل تعتقد بأن هذه التقاليد الفلكلورية أصبح من الضروري العودة إليها في ظل الوضع الاقتصادي الراهن وما تتطلبه هاتان المناسبتان من توفير الطعام  وغيرها من المستلزمات على أعتبار أنها اصبحت عبئًا عليهم ، أم ترى بأن الأمر يقتصر على فرض أسقاط الحضور وتقديم العزاء أو التبريكات والتهاني لكل منهم ؟ وكانت هذه الآراء الواردة.

تقليل الخسائر المادية

فاضل الركابي : من الثابت بأن كثيرة التكاليف التي يصعب على صاحب المآتم أو صاحب الفرح سواء كان زواج او طهور أو حج تسبب آحراجًا ماديًا إضافة إلى قتل في الوقت ، ففي الماضي القريب كانت الفاتحة والعرس تبقى سبعة أيام متتالية تقدم فيها الأكل والشرب مع سجائر التدخين للمعزين أو المهنئين وهذا ما يشكل عبء على أهل المتوفي او العريس ماديًا  ومعنويا وقد أطلق الناس آنذاك مثلاً شعبيًا يقول (فاتحة وخسرانه) وهذا يعني أن كل الفواتح تكون خاسرة وبعضها تكون الخسارة باهضة ،اتمنى أن تبقى المناسبات على ما نحن فيه الآن وتطبق بشكل نهائي لتقليل الخسائر المادية والمعنوية وتوفير الوقت ، ويمكن للاقارب والأصدقاء دفع مبلغ مالي حسب قدرتهم (هدية أو عطية) لأهل صاحب المناسبة لإعادة ترتيب وضعه وما يحتاجه لهذة المناسبة ونتخلص تماماً من الخسائر التي لاجدوى منها.

سلاح ذو حدين

عباس العيد الموسوي: لعل الموضوع أعادني لذكريات قديمة، فلا زلت أعود لدفتر زواجي كمرجع لمعرفة ما قدمه المهنئون لرد الجميل أو الزيادة عليه، إن هذا التقليد سلاح ذو حدين، فهو من جانب "فزعة" أصيلة تخفف الأعباء وتشد الأزر، لكنه في الوقت ذاته قد يتحول لقيد مادي يثقل كاهل المحتاج ويجبره على العزلة خجلا من التقصير في رد الواجب.

تقاليد راسخة

ابراهيم قوريالي: حريًا بنا وللأسف الشديد هذه الحالات الرائعة أضمحلت ولم نعد نراها إلا نادراً ، وأعتقد السبب الرئيسي هو التوسع العمراني في المدن الكبيرة حيث تلم المناطق الحديثة أفراد شتى لا تربطهم أية صلة من القرابة أو النسابة ولا يهمهم شيء سوى الأهتمام بعائلاتهم وربّما لا يعرفون جارهم الملاصق ، ومن الطبيعي جداً أن لا نجد هذه التقاليد والاعراف الأصيلة هناك، الحمدلله ما زالت موجودة في الاقضية والنواحي والقرى التي تقطنها عشائر أصيلة تتماسك أفرادها في السراء والضراء، ومع هذا حبذا لو قام أحدهم بهذه الخطوة الرائعة شرط أن يكون من أصحاب الثقة.

أعباء مالية كبيرة

عبدالرسول محسن : في مستهل الحديث مجالس العزاء والافراح مناسبات اجتماعية قديمة يشارك فيها الجميع اصدقاء أقرباء الجيران المعارف خصوصًا مجالس العزاء التي كانت تمتد لاكثر من ثلاثة أيام  متتالية وما يرافقها من تقديم الطعام بثلاثة وجبات والخدمات الاخرى التي تشكل عبئا ماليًا كبيرًا وجهدًا متعبًا لصاحب العزاء وهو بحالة حزن وأنكسار كبيرين ، وبعض المعزين يقضون الوقت بالاحاديث وتصفح الموبايل هذه الأمور اشاهدها كثيرا في مجالس العزاء خصوصًا وكأنهم في مقهى  .. اختفى مايسمى دفتر الواجب والحاضرين لايدفعون اي مبلغ  لصاحب العزاء وكذاك لصاحب الفرح أو العرس الذي يكتفي بحفلة تقتصر على الأهل فقط ، تغير كل شيء والناس تكتفي بالحضور فقط وتقديم التبريكات أو العزاء لصاحب المناسبة الذي يعبر عن المشاركة لا أكثر ، ولا أعتقد وجود مبرر للعودة لهذه التقاليد التي تتعب صاحب المناسبة ومن يحضرها.

مساهمة فاعلة

حسن الموسوي : لاّبد من الإشارة وفي ظل الواقع الاقتصادي الصعب الذي تعيشه معظم العوائل العراقية ومن أجل تعزيز التكافل الأجتماعي أجد من الضروري العودة إلى دفتر الواجبات من أجل المساهمة في تخفيف العبء عن كاهل العوائل في المناسبات كافة سواء في الحزن أو الأفراح ، كما أن العودة لدفتر الواجبات سوف يعزز من أواصر العلاقات الأجتماعية بين أفراد العشيرة الواحدة ، كما انه سوف يعيد الحياة لممارسة جيدة اندثرت في عصرنا الحالي.

بدائل أخرى

جبار الصبيحاوي : لتوضيح ذلك فإننا نعتقد عدم عودة هذه التقاليد الفلكلوريه وان عدم عودتها خففت الكاهل على ذوي الميت وهو جعل الفاتحة ليوم واحد بدل ثلاثة أيام ، وكذلك أصبح هناك بديل للحصول على مبالغ وهو تنظيم جمعيات مناطقية يدفع مبلغ لكل مشترك إضافة إلى مبلغ صندوق العشيرة.

واجبات إجتماعية تكافلية

صفاء الدين البلداوي : بطبيعة الحال تتنوع التقاليد الفلكلورية للأفراح والمآتم في عالمنا العربي وفي الكثير من بلدان آسيا وشعوب العالم  ، وفي العراق إعتادنا على ممارستها بأعتبارها واجبات إجتماعية تكافلية مهمة في مناسبات الاعراس والمآتم وختان الأطفال وزيارة المرضى بعد التشافي ومناسبات الأعياد الدينية وغيرها كونها تؤطر التلاحم المجتمعي وترفع الأعباء المادية عن كاهل الاهالي ، وبالتأكيد أتفق انها تقاليد ذات أبعاد إنسانية واجتماعية متوارثة منذ القدم ، وربّما تختلف من محافظة إلى اخرى في الممارسة غير إنها تصبُ بذات الأتجاه والمعنى.

الفعل بين الحرية والمعنى

احمد صالح التميمي : لابد من التأكيد على أن الفعل الأخلاقي لا يكتسب قيمته إلا إذا صدر عن إرادة حرّة، لأن ما يُنتزع بالإكراه قد ينجز السلوك، لكنه لا يخلق فضيلة ، الحرية هنا ليست نقيض الالتزام، بل شرطه العميق؛ إذ لا معنى للخير إن لم يكن اختيارًا واعيًا ،الإنسان يُختبر أخلاقيًا حين يفعل الصواب لأنه صواب، لا خوفًا ولا خجلًا من المجتمع ولا طلبًا للثناء، وعندما تتحول القيم إلى عادات مفروضة، تفقد بعدها الإنساني وتغدو أشبه بطقوس خاوية ، الفعل الحرّ وحده هو القادر على حمل المعنى، لأنه يعبّر عن ضمير حيّ لا عن ضغط اجتماعي ، في هذا الأفق، تصبح الأخلاق طريقًا لتحرير الإنسان، لا أداة لإخضاعه، ويغدو الخير فعلًا ينبع من الداخل، لا استجابة ثقيلة لما تفرضه الأعراف والتقاليد الاجتماعية.

تداعيات اقتصادية

عدنان القريشي : تنطوي وجهة نظرنا الموضوع مهم جداً ويمس الواقع العراقي بشكل خاص حالة التكاتف الاجتماعي التي تعلمنا عليها بين الاقارب وابناء المنطقة من الامور الجميلة التي نعتز بها والتي بدورها تخفف عن كاهل صاحب العزاء وتعزز اواصر المحبة والاخاء فيما بيننا ، وكانت الأمور تسير على ما يرام ، وبعد جائحة كورونا بدأت بختفي هذا الموروث الجميل ، وبانت اثاره على الطبقة الفقيرة بعد أختفاء دفتر الواجبات مما أثقل كاهل صاحب المصاب مع ارتفاع اجور اللحوم والمواد الغذائية وتكاليف الدفن ، نعم أرى أن عودة دفتر الواجبات الاجتماعية تسهم في تعزيز التكافل والتخفيف من الأعباء الاقتصادية ، وتعيد روح العونة والفزعة بين أبناء المحلة بشرط تنظيمها طوعيًا وبمبالغ رمزية تراعي ظروف الجميع دون إحراج أو إلزام

إعادة تعريف

كامل الكعبي : حرصًا وبفضل توجيهات المرجعية الدينية العليا جرى الحدّ من كثير من العادات الاجتماعية التي باتت تشكّل عبئًا نفسيًا وماديًا على الناس، ومنها دفتر النقوط ، إذ تحوّلت هذه الممارسات من باب التكافل إلى مصدر قلق وضغط أجتماعي، ما يستدعي إعادة النظر بها بما يراعي ظروف المواطنين.

وقفة تضامنية

مازن جميل المناف : في هذا المجال فإن العودة إلى دفتر واجبات الأفراح والمآتم تمثّل قيمة أجتماعية تضامنية أكثر من كونها تقليدًا ماديًا ، ولا سيما في ظل الضغوط الاقتصادية الراهنة ، إذ يمكن لهذا العرف أن يُسهم في تخفيف الأعباء عن كاهل العائلات وتعزيز روح التكافل المجتمعي ، شريطة أن يبقى طوعيًا غير مُلزم ، يحفظ كرامة الأفراد ولا يتحول إلى عبء اجتماعي جديد ، كما أن إحياء هذه الممارسة بروح عصرية ومنظّمة قد يسهم في إعادة ترميم الثقة بين أبناء المجتمع ، ويعيد للمناسبات الأجتماعية بعدها الإنساني القائم على العونة والفزعة ورد الجميل ، بعيداً عن المظاهر والكُلف المرهِقة.

دعم ومساندة

مزهر الخالدي : من البديهي أن دفتر (النقوط) أو (دفتر الواجبات)أو (دفتر المناسبات) الذي كنا نشاهدة في أغلب المحافل والمناسبات والافراح وحتى الفواتح هو دلالة على مشاركة صاحب المناسبة لتقليل الضرر المادي الذي يصرفه صاحب المناسبة وهي عادة جيدة لكن فيها احراجات ومساوء كثيرة هي كشف لما يقدمه الشخص أو القريب أو الجار لصاحب المناسبة مما حدى بالبعض من الإقلال عنها وتقديم واجب المشاركة سراً لكي لا يقع الاثنان في مأزق الاحراج أمام الناس وقد استبدل الدفتر (دفتر النقوط) أو (دفتر الواجب) أو (دفتر المساهمات) بظرف مغلق يوضع به المبلغ وتكتب عليه عبارة التهنئة أو المناسبات ويوضع في جيب صاحب المناسبة أما عند النساء فقد أُستبدل بقطعة من المناديل الورقية ويوضع تحت راس المولود أو بيد الزوجة أو الأم أو ام صاحبة المأسات، وكل هذه المسميات التي ذكرتها ماهي إلاّ دعم ومساندة وتعتبر دين سيرده صاحب المناسبة إلى من أعطاه عندما تكون لديه مناسبة.

ضغوط اقتصادية

ثامر الخفاجي : مما لا شك فيه أن بعض العادات والتقاليد ومن ضمنها دفتر الواجبات في المناسبات الأجتماعية هي عرف أقرته ظروف معينة وليس له أصل في الدين والمعتقد كما هو الحال في تعيين الرئاسات الثلاث. فالظروف هي نفسها التي ألغت هذا العرف في جائحة كورونا، ولابّد أن نعترف أن دفتر الواجبات الأجتماعية يسهم في تعزيز روح التكافل والتراحم بين أبناء المحلة، خصوصًا في ظل الضغوط الأقتصادية الحالية، شريطة أن تبقى في إطارها الإنساني الطوعي بعيدًا عن الإلزام أو الإحراج الأجتماعي.

ثامر الخفاجي

لمسات إنسانية

فاضل محمد : على المستوى الأجرائي فنحن مع ذلك ، فأستعادة "دفتر الواجب" هي أستعادة لزمن التعاضد الجميل؛ إذ يغدو العطاء لمسة حنانٍ تضمد جراح الفقد، وبسمة مودةٍ تسند أفراح المحبين ، إنها "الفزعة" التي تجعل من القلة كثرة، ومن التكافل جسرًا يعبر بنا ضيق العيش إلى سعة الوصال، وفاءً لتقاليدٍ تُعلي شأن الإنسان.

تواصل حالة الوئام

يوسف العكيلي:  لا يختلف أثنان على أن حيث مجتمعنا العراقي ورث من التقاليد الاجتماعية التي لها آثارها المشرقة والإيجابية في دعم ظاهرتي الأفراح والأحزان التي تحدث بين العوائل، فكان التكافل سمة سائدة بين عامة الناس لغرض الإعانة والدعم وتواصل حالة الوئام وتقوية الأواصر والمحبة، وهذا ينطوي على المحتاج وغير المحتاج أجتماعيًا بمعنى آخر سياق وعرف بين الجميع، ونتيجة لظروف حالت من هذه الممارسات وقد تكون قليلة جدًا، لكن الشعب العراقي له تقاليده المتجذرة في العون للعوائل المتعففة وخاصة في حاضرنا الحالي بتوفير المسكن والرعاية الصحية و متطلبات الحياة وهذا ديدن مجتمعنا العراقي الذي له ثقافته الإسلامية السمحة.

تقليد تكافلي

عدنان كاظم السماوي : من زاوية أخرى فلقد أعتاد العراقيون ، على تعزيز أواصر العلاقة الأجتماعية ، من صلة رحم وحسن جوار على التكافل الأجتماعي لرفع الكاهل الذي يثقل صاحب المناسبة ، فرحًا أكان أم حزنًا ، وقد رسخت تلك التقاليد والعادات جذورها منذ عهود ، وعدت من أسس التكافل الروحي والمجتمعي ، بين أبناء الشعب فهي تخفف من الأعباء ، التي يتحملها صاحب المناسبة ، وهي المشاركة بدفع قدرًا ، من المال تحت مسميات منها (النقوط) أو (الجبره) أو (الهربة) بغض النظر عن الصلة الأجتماعية وهي تقاليد متأصلة  في الطبيعة الأجتماعية  ولا زالت لدى البعض من الجماعات وحسب الصلة والأتفاق ، ولكنها أخذت بالأنحسار أو الأختفاء أو التقلص مع الأنتقال المجتمعي إلى عصر التكنلوجيا ، وتوليد ثقافة أخرى ، ويرى أصحابها من الجيل الجديد ، إنها لا تتفق والحداثة المجتمعية ، ولكننا نرى فيها تقليدًا تكافليًا مصحوبًا بالألفة والتقارب والمحبة ، ولا ضير من أستمرارها ، وأن أقتصرت على من يستطيع المساهمة ، وحسب دفتر كما عهدناه ، وبنفس الصيغ التقليدية ليكون رابطاً إجتماعيًا، تكافليًا.

المشـاهدات 22   تاريخ الإضافـة 21/01/2026   رقم المحتوى 69993
أضف تقييـم