الإثنين 2026/2/2 توقيـت بغداد
+9647731124141    info@addustor.com
سماء صافية
بغداد 13.95 مئويـة
نيوز بار
حين تُحجب المخصصات عن الجامعات… وتُفتح الخزائن لغير العراقيين
حين تُحجب المخصصات عن الجامعات… وتُفتح الخزائن لغير العراقيين
كتاب الدستور
أضيف بواسـطة addustor
الكاتب د. سوزان الشمري
النـص :

في مشهدٍ يعكس اختلال أولويات القرار العام في العراق، صدرت عن المجلس الاقتصادي توصيات تقشفية طالت كالعادة الحلقة الأضعف في الدولة : الجامعات، والأساتذة، والطلبة بتوصيات دعت إلى حجب أو تقليص المخصصات الجامعية، وكأن التعليم العالي ترفٌ مالي يمكن الاستغناء عنه، لا ركيزة سيادية لبناء الدولة واستقرارها ، وهذه التوصيات، التي قُدّمت تحت عنوان “الإصلاح الاقتصادي”، لم تمسّ مكامن الهدر الحقيقية، ولم تقترب من الامتيازات العليا، بل اختارت الطريق الأسهل: تحميل الكلفة للقطاع الأكاديمي، وللموظف، وللأسرة العراقية المنهكة أصلًا بأرتفاع الأسعار وتراجع القدرة الشرائية، وفي المقابل، يبرز صمت رسمي لافت إزاء ما يُتداول بشأن تحمّل الدولة العراقية أعباء مالية كبيرة تتعلق بإدارة ملفات أمنية حساسة، تشمل كلف إعاشة وإيواء عناصر إرهابية أُعيدوا إلى البلاد، بما يتطلبه ذلك من نفقات تشغيلية وخدمية تُدفع من المال العام ، وهنا لا تكمن الخطورة في الأرقام وحدها، بل في غياب الشفافية، وغياب النقاش العام، وغياب التوازن في توزيع الأعباء ، ولكن المفارقة الصادمة أن التقشف يُمارَس بانتقائية واضحة ،فبينما تُمسّ رواتب ومخصصات الموظفين، ويُضيَّق على الأستاذ الجامعي، وتُترك الجامعات تواجه أعباءها بموارد محدودة، تبقى نفقات الرئاسات الثلاث خارج أي مراجعة جدية:لا مساس بالرواتب، ولا بالمخصصات ولا بالأمتيازات ، وهنا يبرز السؤال الجوهري : أي إصلاح اقتصادي هذا الذي يبدأ من التعليم، ولا يقترب من هياكل الإنفاق الأعلى كلفة؟ وأي عدالة اجتماعية تُبنى على معادلة تُطالب المواطن بالمزيد من الصبر مقابل تحصين الأمتيازات؟ ولذا فأن ضرب التعليم العالي لا يمكن تبريره بوصفه إجراءً ماليًا مؤقتًا، بل هو قرار استراتيجي خاطئ، يمسّ مستقبل الدولة وقدرتها على إنتاج المعرفة وبناء الإنسان. كما أن تهميش الأستاذ الجامعي لا يُنتج إصلاحًا، بل يراكم الإحباط ويقوّض الثقة بالمؤسسات ، ولعل الأخطر من ذلك السكوت الحكومي والبرلماني إزاء هذه السياسات يضع علامات استفهام كبيرة حول دور الرقابة والمساءلة، ويحوّل الصمت من حيادٍ مفترض إلى مسؤولية سياسية مباشرة ، ومن الواضح لا يعاني من شحّ الموارد، بل من سوء إدارتها ، وكذلك لا يفتقر إلى المال، بل إلى أولويات عادلة وشجاعة في اتخاذ القرار وما لم يُعاد النظر في هذه السياسات، فإن كلفة الفشل ستستمر في الوقوع على من لا ذنب لهم، فيما تبقى مواقع النفوذ بمنأى عن أي تضحية ، والسؤال الذي يفرض نفسه اليوم، بلا تأجيل: إلى متى يُطلب من المواطن العراقي أن يدفع ثمن إخفاقات لم يكن شريكًا فيها؟وإلى متى تُدار الدولة بعقلية العقاب الجماعي بدل المساءلة الحقيقية؟

المشـاهدات 28   تاريخ الإضافـة 02/02/2026   رقم المحتوى 70246
أضف تقييـم