الإثنين 2026/2/2 توقيـت بغداد
+9647731124141    info@addustor.com
غائم
بغداد 13.95 مئويـة
نيوز بار
باكورة أدب الومضات في ديوان "الإعدام مشياً على الأقدام" للشاعر العراقي رحيم خلف اللامي
باكورة أدب الومضات في ديوان "الإعدام مشياً على الأقدام" للشاعر العراقي رحيم خلف اللامي
فنارات
أضيف بواسـطة addustor
الكاتب
النـص :

 

 

عادل نايف البعيني

أديب وناقد سوري ..

كان ولا يزال الأدب عطر الحياة البشرية، ينتشر عبقه الإبداعي دون مبالاة بحواجز طبيعية أو  مصطنعة، والأديب وحده هو القادر من خلال مَعينه الأدبي الذي يقطر من فكره، يستطيع أن ينشر هذا العبق، لتتلقفه الروح التوّاقة لعطر الأدب بلهفة واشتياق.

وجميعنا يعلم بأنّ الأدب مرّ عبر التاريخ بمراحل زمنية متنوعة، فكان له حظه بالتطور، سواء من حيث الشكل أو النوع، إلى أن وصل لعصرنا الحالي، فإذا بالأدب الذي كان مقتصرا على الشعر التقليدي، وبعض الملاحم التاريخية، يطلّ علينا بأنواع جديدة ومتنوعة، فكانت القصة الطويلة فالقصة القصيرة فالرواية من ناحية النثر، ومن ناحية الشعر كان هناك حضور لأنواع جديدة أثبتت وجودها، فولدت قصيدة التفعيلة، ثم قصيدة النثر، وتوّجَت في الآونة الأخيرة بشعر الومضة، متحررة من القصائد الطويلة،  والتقليدية، ليتحوّل هذا الأدب إلى ومضات راحت تشق طريقها كنوع أدبي استهوى العديد من الشعراء الإبداعيين، ويحضرنا من بين هؤلاء الشاعر العراقي رحيم خلف اللامي، ليقدّم لنا باكورةً من أدب الومضات في ديوانٍ بعنوان "الإعدام مشياً على الأقدام"

قرأت ديوان الشاعر المبدع، فوجدت نفسي في واحة خضراء وسط بيداء قاحلة، يقول:

"هناك بين أكداس الظلام

خبأت أسراري ...

لا برقَ يطفئ تلك العتمة الداكنة

ولا صوت رعد يدوي مخاضاً للهطول

كم كنت في شوق ..

لرنين تلك الغيوم .. ان تعزف تعويذة للمطر "

        بهذه الكلمات الشفيفة عبّر الشاعر عن عقم هذه الحياة وضحالتها. في ومضة تستحق أن يكتب عنها قصيدة طويلة، اختصرها الشاعر ببضعة كلمات، ها هي الومضة الشاهقة تحكي عن نفسها، فالشاعر أتقن بحرفية عالية كتابة الومضة، واختار لها الكلمات بدقة متناهية بحيث لا تستطيع الاستغناء عن كلمة، تلك خصيصة نادرة لدى الشعراء، أن يتقن اختيار الكلمة المعبرة بحيث لا بديل عنها.

الديوان غني جدا بهذه الومضات المدهشة، والتي تجذبك بطلاقتها وعمق مضمونها، كما في الومضة الملفتة التالية حيث أتعبه الضمير فألقاه في جبٍّ لا دلو انتشال فيه: 

"أنهكني الضمير ..

فألقيته في جب نسياني

لا دلو لمن يبحث عن يوسف

ولا بشرى تنزل صوب تلك القافلة"

  أستطيع القول الآن بأن الومضة الشعرية بخير، طالما هي بأيدٍ أمينة تعرف كيف تتناولها، وتدرك مدى أهميتها، وتعلم جيدا بأننا اليوم وفي عصر السرعة أحوج ما نكون  راغبين بالاختصار سواء بالوقت أو الحالة النفسية التي يحياها المرء اليوم. هنا مثلا بإحدى عشرة كلمة عبّر الشاعر فيها عن كيف يعيش المرء نازفا بلا وطن يحتضنه:

"كالريح بلا وطن

أنزف مطرا يبحث عن  عنوان

اسمه .. بالكاد وطن."

وفي ومضة أخرى يصف الهزائم العربية التي لا تتوقف بانتكاسة مرة، تاركا في ختامها المدهش فسحة الأمل التي طالما سعينا لها:

"الهزيمة انتكاسة مُرة

لكنها قد تكون درسا رائجا

يمهد للانتصار"

لن أطيل أكثر من ذلك تاركا للقارئ الحصيف استخراج درر هذا الديوان من خلال من تضمنه من ومضات هي الروح لكلّ من يهوى هذا النوع الأدبي الذي شقّ طريقه بقوة وأثبت وجوده، بين الأنواع الأدبية الأخرى بالرغم من المعارضين والرافضين له .

المشـاهدات 23   تاريخ الإضافـة 02/02/2026   رقم المحتوى 70254
أضف تقييـم