المواطن يدفع الثمن والإنفاق الحكومي بلا مساس
![]() |
| المواطن يدفع الثمن والإنفاق الحكومي بلا مساس |
|
كتاب الدستور |
أضيف بواسـطة addustor |
الكاتب رائد الهاشمي |
| النـص : في وقتٍ يواجه فيه العراق تحديات اقتصادية معقّدة، تتجه الحكومة إلى تبنّي إجراءات تُقدَّم على أنها حلول لمعالجة الأزمة المالية، إلا أن نتائجها الفعلية تنعكس سلبًا على حياة المواطن العراقي البسيط، وتزيد من الأعباء المعيشية بدل أن تخففها. فبدل الذهاب إلى إصلاحات جذرية تمسّ مكامن الخلل الحقيقية، يتم اللجوء إلى سياسات سهلة في ظاهرها، قاسية في أثرها.ومن أبرز هذه الإجراءات زيادة الضرائب ورفع سقف التعرفة الكمركية، وهي قرارات طُبّقت في بيئة اقتصادية غير مهيأة، تعتمد بشكل كبير على الاستيراد، وتعاني من ضعف واضح في القطاعات الإنتاجية المحلية. وكانت النتيجة المباشرة ارتفاع أسعار السلع الأساسية، ما أثقل كاهل العوائل ذات الدخل المحدود، وقلّص قدرتها على تأمين متطلبات الحياة اليومية.كما أن خفض الرواتب أو المساس بها بصورة مباشرة أو غير مباشرة يُعد خيارًا بالغ الخطورة، في ظل محدودية فرص العمل خارج القطاع الحكومي. فالراتب لم يعد مصدر دخل فحسب، بل صمّام أمان اجتماعي لملايين المواطنين. وأي إجراء يمس هذا المصدر دون توفير بدائل حقيقية أو شبكات حماية فعّالة، يعني تعميق الأزمة الاقتصادية والاجتماعية معًا.وفي مقابل هذه السياسات التي تستهدف المواطن، يبرز تساؤل مشروع حول استمرار النفقات الحكومية الهائلة، ولا سيما ما يتعلق برواتب وامتيازات الرئاسات الثلاث وكبار المسؤولين، والتي تشكّل عبئًا ثقيلًا على الموازنة العامة. إذ لا يمكن الحديث عن إصلاح اقتصادي حقيقي دون الشروع بخطوات جادة لتقليص هذه النفقات، وإعادة النظر في سلم الرواتب العليا، وتحقيق قدر من العدالة في توزيع الأعباء.فالمفارقة المؤلمة أن الحكومة تطالب المواطن بالتضحية والصبر، بينما تبقى الامتيازات العليا بمنأى عن أي تقشف حقيقي، في وقت ما تزال فيه ملفات الفساد والهدر المالي دون معالجات حاسمة. وكان الأجدر أن تبدأ الإصلاحات من الأعلى، عبر تخفيض الإنفاق غير الضروري، ومحاربة الفساد، واسترداد الأموال المنهوبة، بدل تحميل الطبقات الضعيفة كلفة العجز وسوء الإدارة.إن الاقتصاد لا يُدار بالأرقام وحدها، بل بفهم الواقع الاجتماعي وحماية الاستقرار المعيشي. فكل قرار اقتصادي غير مدروس ينعكس مباشرة على حياة الناس، ويؤدي إلى اتساع الفجوة بين الحكومة والمواطن، وتقويض الثقة التي تُعد أساسًا لأي إصلاح مستدام.إن معالجة الأزمة الاقتصادية في العراق تتطلب رؤية شاملة وشجاعة، تبدأ بتخفيض النفقات الحكومية غير المبررة، ومراجعة رواتب الرئاسات الثلاث، وتفعيل الرقابة على المال العام، بالتوازي مع سياسات تحمي المواطن البسيط وتدعم الفئات الأكثر تضررًا. فالإصلاح الحقيقي لا يكون على حساب من لا يملكون سوى رواتبهم، بل عبر قرارات عادلة تعالج جذور الأزمة لا نتائجها. |
| المشـاهدات 32 تاريخ الإضافـة 02/02/2026 رقم المحتوى 70293 |
توقيـت بغداد









