| النـص :
يمرالعراق بأزمة اقتصادية حادة، ما أدى إلى تدهور الوضع المعيشي للمواطنين من جراء هدر الأموال العامة وتأخير صرف الرواتب. في ظل حكومة رئيس الوزراء محمد شياع السوداني، وتفاقمت هذه الأزمة إلى استياء واسع النطاق بين المواطنين ، وهنا سنناقش أسباب ذلك ونتحدث عن الفرق بين رجل الدولة ورجل السياسة او اللادولة ، وكيف يؤثر ذلك على إدارة البلاد.ان رجل الدولة كمفهوم متعارف هو من يضع مصلحة الوطن فوق كل اعتبار،وغالبا له رؤية استراتيجية للبلاد، ويعمل على بناء الدولة ومؤسساتها، كما يسعى لتحقيق الاستقرار والازدهار للشعب. اما رجل (السياسة) او اللادولة فهو من يسعى لتحقيق مصالحه الشخصية أو الحزبية ،ويركز على كسب السلطة والمناصب ويعدها مغنما وقد يضحي بمصلحة الوطن لتحقيق غاياته ، ويهدف لتحقيق المكاسب السياسية على المدى القصير. ومن خلال التجارب في الحكومات المتعاقبة نجد أن نوري المالكي تركزت سياسته على تحقيق انفتاح اقتصادي كبير في فترة ولايته الأولى ونجح بشكل كبير، لكن في ولايته الثانية كانت الفوضى الأمنية وبحث شخصيات مقربة منه على مصالح حزبهم قد اضرت فيه، وأدى ذلك إلى تدهور الوضع السياسي والاقتصادي والامني في البلاد وتحمل الرجل فشلهم فضلا عن عوامل إقليمية وعربية افسدت ادارته بإدخال د١١عش وسقوط ٣ محافظات بيد الإرهاب .اما خلفه حيدر العبادي فقد عمل على تحقيق الاستقرار السياسي في البلاد بالرغم من الصعوبات التي وجدها من سلفه السابق ، وتركيزه على محاربة الإرهاب وتحرير البلاد وتحقيق الإصلاحات الاقتصادية، لكن واجهته مشاكل مع إقليم كردستان جراء الاخير إعلانه استفتاء للاستقلال من البلاد، مما وضعت الأحزاب الكردستانية فيتو على إكمال مهمته والبقاء بولاية ثانية .ولعل مصطفى الكاظمي الذي ركز على تحقيق الإصلاحات الاقتصادية والسياسية بعد موجة التظاهرات التي عمت البلاد، مع التركيز على تحسين الوضع الأمني والاقتصادي في البلاد وقد جاء الرجل كحل وسط لإنقاذ البلد بعد احداث تشرين وتمكن من تحقيق نمو اقتصادي انفتاح بسياسته الخارجية، لكنه عجز عن تقديم الخدمات في مجالات عدة .محمد شياع السوداني رئيس مجلس الوزراء الحالي ركز منذ وصوله على الخدمات البلدية اكثر من غيرها وعمل الكثير لكنه فشل في مختلف المجالات الخدمية الأخرى، وان نجح في ابعاد العراق عن المناكفات الدولية لكن مايوخذ عليه اغراق البلد في الدين الداخلي الذي بلغ نحو ٩٠ ترليون دينار ومن نتائجه تأخير صرف الرواتب وقلة السيولة النقدية فضلا عن ارتفاع غير مسبوق بأسعار الدولار ازاء العملة المحلية، مما يقلص حظوظه بتولي الولاية الثانية. فمن الأفضل بينهم فهذا أمر يعتمد على معايير التقييم، إذا كانت تعتمد على الإنجازات الاقتصادية والسياسية، واذا كانت تعتمد على تحقيق الاستقرار السياسي والاقتصادي، فإن حيدر العبادي ومصطفى الكاظمي يمكن اعتبارهم من الأفضل لكنها فشلا في مجال الخدمات مثل ملفات الفساد والكهرباء كحال غيرهم .ان الاعتماد على النفط الذي يشكل أكثر من 90% من إيرادات العراق، جعل الموازنة ريعي رهينة تقلبات أسعار الخام في الأسواق العالمية. بينما النفقات الجارية تشكل نحو 90% من الإنفاق العام، مع تركيز كبير على الرواتب والمخصصات.ولعب استشراء الفساد إلى استنزاف الموارد العامة عبر عقود وهمية، ورواتب مزدوجة، ومشاريع متلكئة.ويعاني أكثر من 6 ملايين موظف ومتقاعد من تأخر صرف رواتبهم، مما أثر على استقرارهم المالي المعيشي، فقد بلغ العجز المالي أكثر من ٨٩ تريليون دينار، مما يهدد استدامة الرواتب والاستقرار الاقتصادي.اما كيفية إصلاح الأمور فيتم عبر تحسين تحصيل الضرائب وتوسيع قاعدة التعرفة الكمركية، اضافة إلى رفع كفاءة الخدمات العامة وتقليص الإنفاق غير الضروري.فضلا عن تعزيز الشفافية والمساءلة في إدارة الأموال العامة.إن تدهور الوضع الاقتصادي في العراق يتطلب إجراءات عاجلة من الحكومة لمعالجة أسباب هدر الأموال وتأخير صرف الرواتب. يجب على الحكومة العمل على تعزيز الإيرادات غير النفطية، وضبط النفقات الجارية، ومكافحة الفساد لتحقيق الاستقرار الاقتصادي وتحسين الوضع المعيشي للمواطنين. كما يجب على القادة السياسيين أن يكونوا رجال دولة، يعملون على بناء الدولة ومؤسساتها، وليس رجال سياسة يسعون لتحقيق مصالحهم الشخصية.
|