الخميس 2026/2/5 توقيـت بغداد
+9647731124141    info@addustor.com
سماء صافية
بغداد 11.95 مئويـة
نيوز بار
واقعٌ مؤلمٌ ونفوسٌ كسالى
واقعٌ مؤلمٌ ونفوسٌ كسالى
كتاب الدستور
أضيف بواسـطة addustor
الكاتب م. حسين زين العابدين الشيخ عبوش
النـص :

 

 

 

ما الدافعُ الذي يجعلكَ تعيشُ الحياةَ وتشعرُ بطَعمِها جميلاً؟ أهو العملُ أم العائلةُ أم أشياءٌ أخرى مثل المال؟ الحقيقةُ أنّ ما يُشعركَ بالحياةِ هو أن تشعرَ بأهميّتِكَ فيها، وبكرامتِكَ، وبكونِكَ مُحترَماً في كلِّ مكانٍ، مُقدَّراً، ولكَ وزنٌ لا تُغصَبُ على شيءٍ مثل ممارسةِ عملٍ بعيدٍ عن ميولِكَ، يُداسُ فيه على كرامتِكَ مائةَ مرّةٍ في اليوم الواحد. العملُ والعيشةُ التي تُحقّقُ فيها ذاتَكَ وتصلُ بها إلى أعلى هرمِ ماسلو في الاحتياجات.ولكن كيفَ تُحقّقُ ذلك وأنتَ تعيشُ في أزماتٍ، من أزمةِ توفيرِ لقمةِ العيشِ إلى أزمةِ الخوفِ من كلِّ شيءٍ في المجتمعِ وفي العالمِ المحيطِ بك؟ فأنتَ لا تعلمُ متى تندلعُ حربٌ في بقعتِكَ أو في أراضٍ مجاورةٍ لك. هذه الأمورُ سوف تُؤثّرُ على شخصيّتِكَ وتُقلّلُ من إبداعِكَ، وبالتالي تعيشُ حياةَ القلقِ الذي يُجبَرُكَ على عيشِه، فلا تتقدّمُ ولا تُنتِجُ أصلاً، ومع مرورِ الوقتِ تُصبحُ إنساناً شبحياً يأكلُ ويتأقلمُ ويتكاثر. أمّا الذين يرفضونَ الانخراطَ في هذا الوضعِ المميتِ فيعيشونَ في حالةِ ضياعٍ وتشتّتٍ فكريٍّ ونفسيٍّ، فهم يرونَ من حولِهم يتسابقونَ إلى تهميشِ أنفسِهم وإذلالِها، بينما بقيّةُ من يملكُ بقايا فكرٍ لا يقدرُ أن يُصبحَ مثلَهم لأسبابٍ منها ـ وهي آخرُ حصنٍ للقيمِ الإنسانية ـ الكرامةُ وعزّةُ النفسِ الباقية، مثل آخرِ رشفةٍ في كأسِ الحياةِ المُذلّةِ التي نرزحُ تحتَ قيودِها.لقد فهمنا الحياةَ بشكلٍ خاطئ؛ فليست الحياةُ سيارةً فارهةً ومُوبايلَ حديثاً وتصرفاتٍ تدلُّ على الثراءِ من شخصٍ لا يملكُ ورقةً نقديةً صفراءَ أو حمراءَ في جيبِ بنطالِه الماركةِ المثقوبِ جيوبُه. الحياةُ هي أن تعيشَ حالةَ تعشيقٍ مع المجتمع، أن تشعرَ بأنّ التطوّرَ يتوقّفُ على الدقيقةِ الواحدةِ التي قد تُضيّعُها من عملِكَ، أن تجدَ الوقتَ لمتعتِكَ، وأن تجدَ من حولِكَ يُساعدُكَ على الحياة، لا يكونونَ هم وهمومَكَ وأزماتِ الدنيا ضدَّكَ، بل يقفونَ بقربِكَ لا لأنّهم يُنافِقونَكَ أو لديهم مصلحةٌ معكَ، وإنّما لأنّهم يُحبّونَكَ لذاتِكَ، لكونِكَ إنساناً مثلَهم.ولذلك ترى النفوسَ المخذولةَ ممّن حولَهم ومن الأزماتِ، الذين لا يرونَ دعماً من محيطِهم، يُصبحونَ كسالى، خصوصاً عندما تكونُ أحلامُهم أعلى من سقفِ إمكانيّاتِهم المادّية وليس العقلية، فينكفئونَ على أنفسِهم ويتكورونَ داخلَ قواقعِهم، وقد يصلُ بهم الأمرُ إلى اختلاقِ عالمٍ لهم، فيُصبحونَ في عالمٍ بعيدٍ عن الواقع، أو ناقمينَ على مَن حولَهم.

 

المشـاهدات 47   تاريخ الإضافـة 05/02/2026   رقم المحتوى 70344
أضف تقييـم