الخميس 2026/2/5 توقيـت بغداد
+9647731124141    info@addustor.com
سماء صافية
بغداد 5.95 مئويـة
نيوز بار
من كييف إلى هيوستن عكّاز الأنبار بين تبدّل الشركات وثبات الأطماع
من كييف إلى هيوستن عكّاز الأنبار بين تبدّل الشركات وثبات الأطماع
كتاب الدستور
أضيف بواسـطة addustor
الكاتب مصطفى طارق الدليمي
النـص :

 

 

 

لم يبدأ حقل عكّاز قصته مع الغاز بل مع الصمت سنواتٌ طويلة ظلّ هذا الحقل الممتد تحت صحراء الأنبار أشبه بخزنةٍ مغلقة يعرف الجميع ما بداخلها لكن لا أحداً يملك المفتاح أو هكذا أُريد له أن يبدو اليوم يعود عكّاز إلى الواجهة لا بوصفه مشروعاً طاقوياً فحسب بل كعنوانٍ جديد لصراع المصالح وتبدّل اللاعبين وثبات الرغبة الدولية في الأنبار تلك المحافظة التي لم تكن يوماً مجرّد جغرافيا منسية..في السنوات الماضية أُسند تطوير حقل عكّاز إلى شركة أوكرانية في مرحلة اتّسمت بالضبابية وضعف الإنجاز وتأجيل الوعود والعقد وُقّع لكن الأرض لم تشهد تحوّلاً حقيقياً الإنتاج بقي محدوداً والبنية التحتية لم ترتقِ إلى مستوى الإمكانات الهائلة للحقل فيما ظلّ الغاز يُحرق في محطات بعيدة وتستمر الأنبار بلا استثمار فعلي لثروتها ثم جاء الإلغاء قرارٌ لم يكن تقنياً خالصاً بقدر ما كان انعكاساً لتحوّل سياسي واقتصادي أوسع في عالمٍ يعيد ترتيب أوراق الطاقة بعد الحروب والعقوبات وأزمات الإمداد..مع دخول شركة شلمبرجر الأميركية على خط عكّاز تغيّر الخطاب لم تعد المسألة محاولة تطوير بل خطة إنتاج ولم يعد الحديث عن عشرات الملايين بل عن مئات الملايين من الأقدام المكعبة من الغاز يومياً..شلمبرجر ليست شركة استثمار تقليدية بل ذراع تقنية عملاقة تعرف كيف تدخل الحقول المعقّدة وكيف تربط بين الجيولوجيا والسياسة وجودها في الأنبار لا يمكن قراءته بمعزل عن موقع المحافظة ولا عن توقيت المشروع ولا عن حاجة الولايات المتحدة لإعادة رسم خريطة الغاز في المنطقة.

 

لماذا الأنبار؟ ولماذا الآن؟

 

الأنبار ليست فقط أكبر المحافظات مساحة بل إحدى أغناها بالغاز غير المستغل وهي في الوقت نفسه عقدة جغرافية بين "العراق" و"سوريا"و"الأردن"و"السعودية".حين تستثمر شركة أميركية كبرى في عكّاز فهي لا ترى الغاز وحده بل ترى موقعاً استراتيجياً آمناً نسبياً بعيداً عن الموانئ المزدحمة فرصة لتقليل اعتماد العراق على الغاز المستورد وموطئ قدم طويل الأمد في غرب العراق..الأطماع هنا لا تُقال بصوتٍ عالٍ لكنها تُقرأ بين "سطور العقود" ونوع الشركات وسقف الإنتاج المستهدف

 

بين السيادة والفرصة

 

السؤال الجوهري: هل شلمبرجر قادرة؟ بل هل العراق مستعد لإدارة هذه الشراكة بما يحفظ سيادته ومصلحة الأنبار؟ الاستثمار ليس خطيئة والشركات الأجنبية ليست شراً مطلقاً لكن التجربة العراقية علمتنا أن الثروة حين لا تُحاط برقابة وطنية صارمة تتحوّل من فرصة إلى استنزاف ومن مشروع تنمية إلى ملف جدل عكّاز اليوم اختبار جديد ..إما أن يكون بوابة إنقاذ طاقوي للأنبار أو مجرّد محطة أخرى في سجل المصالح العابرة تبدّلت الشركة من أوكرانية إلى أميركية لكن الثابت الوحيد هو أن الأنبار ما زالت على الطاولة و ما لم يكن للعراق وأبناء الأنبار تحديداً دور واضح في القرار والعائدات فإن الغاز سيخرج..لكن الأسئلة ستبقى مدفونة تحت الرمل.

 

المشـاهدات 29   تاريخ الإضافـة 05/02/2026   رقم المحتوى 70345
أضف تقييـم