الأحد 2026/2/8 توقيـت بغداد
+9647731124141    info@addustor.com
السماء صافية
بغداد 16.95 مئويـة
نيوز بار
ابيض /اسود وعي وطن.. عراق بلا عنوان!!!
ابيض /اسود وعي وطن.. عراق بلا عنوان!!!
كتاب الدستور
أضيف بواسـطة addustor
الكاتب مازن صاحب
النـص :

 

 

يتفق الكثير من الآباء المؤسسين للعملية السياسية العراقية على تقديم هوية المكون قبل هوية المواطنة الدستورية، في مخالفات صريحة للالتزام بمعايير أعلوية الدستور الذي كتبوه ومرر بعد موافقة ضمنية من المرجعيات الدينية للإسلام السياسي، فيما كانت أوضح صور تجاوز الحدود الدستورية في تعامل الأحزاب الكردية، التي لا ينفك قادتها عن التذكير بأنهم كرد أولا وليسوا عراقيين.

وكان آخر هذه المواقف في مقابلة السيد مسرور بارزاني على قناة سكاي نيوز، وهو ما سبق وأن سمعته من الكثير منهم في بغداد وأربيل والسليمانية في عدة مناسبات.

السؤال المركزي: هل هناك وعي لوطن عراق واحد وفق الدستور العراقي 2005، أم أن هذا الدستور قد حمل بذور تفكيك دولة العراق بعنوان المحاصصة والمكونات وأمراء الإقطاع السياسي الجديد؟

واقع الحال، قبل أن أشير بأصابع الاتهام إلى السيد مسرور وغيره من الزعامات الكردية، لا بد من طرح السؤال المقابل: ألم ترفع مؤتمرات المعارضة العراقية شعار الفيدرالية لكردستان والديمقراطية لكل العراق؟

ألم يكتب هذا الدستور من قبل الآباء المؤسسين للعملية السياسية بموافقة واضحة على ما ورد فيه من مواد عن مناطق مستقطعة من الكرد مطلوب أن تعود لهم، في تفسير قانوني يبتعد عن الحكم الفيدرالي إلى التعامل بين دولتين؟

ألم يكن الكرد بيضة القبان في تمرير كل الحكومات تحت الحاكمية الشيعية لذات أحزاب الإطار التنسيقي اليوم؟

ألم تمض كل الدورات البرلمانية والعراق يتفكك بتطبيقات مفاسد المحاصصة والدولة الموازية وتلك العميقة، وفق متغيرات إقليمية ودولية انتهت إلى أن حكومة إقليم كردستان تطالب الحكومة الاتحادية، وفق الدستور النافذ، بتعويضات تصل إلى 350 مليار دولار عن السنوات 1963 إلى 2003؟

وفي كل دورة برلمانية تعود ذات آليات الانغلاق السياسي، وكل شعارات المصالح العراقية الوطنية ليست أكثر من تصريحات خاوية أمام سرعة التفاعل الكردي في الانفصال عن أحد نتائج اتفاقية سايكس بيكو، التي تسمى اليوم جمهورية العراق، حتى بات الواقع والتحديات، وفق تصريحات المبعوث الأميركي الجديد توم باراك، أن المنطقة مجرد قرى وقبائل وضعت اتفاقية سايكس بيكو حدود دولها.

نعم، إنها مصالح الشركات النفطية، كانت وستبقى في دائرة تكوين المحميات. هكذا تحولت محميات الخليج العربي إلى دول بمسميات اليوم، وهكذا تتواصل المساعي الكردية للبحث عن حق تقرير المصير والاستقلال لتأسيس دولتهم على أنقاض الاحتلال الأميركي للعراق من خلال عقود نفط تشاركية،.. تحمي حق الانفصال...

فيما ما زالت الحاكمية الشيعية تنتظر مواقف المرجعية الدينية، سواء تلك التي أسست تحالف الشمعة في النجف الأشرف وشاركت في كتابة الدستور ثم بح صوتها في النصح والإرشاد، أو الاستغراق الكامل في الاندماج بمرجعية ولاية الفقيه الإيرانية. وكلاهما لا يتعامل مع العراق وفق حدوده المعروفة في ميثاق الأمم المتحدة، بل في معادلات الولاء والبراء بما يخدم مصالح تلك الحاكمية، لذلك من الطبيعي اليوم أن الكلمة الفصل ليست بمنظور عراقي بحت، بل بمتغيرات بوصلة مصالح هذه الحاكمية.

على خط مواز، تفاعلت الحاكمية السنية أيضا مع مستويات متعددة من مرجعيات الإسلام السياسي للإخوان المسلمين، ما بين الوسطية للإخوان المسلمين والتكفير للجماعات الإرهابية، لكن الفرضية الأفضل في الاتفاق مع الحاكمية الشيعية في البرلمان العراقي ليست مدنية السلطة، بل المغالاة في أسلمة السياسات الحكومية بكل المظاهر المعروفة.

كل هذه العوامل مجتمعة، مفاسد المحاصصة، أمراء الإقطاع السياسي، الفصائل الحزبية المسلحة، لم تنظر أو تتابع ما يقوم به الكرد إلا في قضايا التوازن السياسي وتوظيف ذلك لصالح المتغيرات الظرفية بما تفرضه الوقائع الإقليمية والدولية على كل تشكيل حكومة في كل دورة برلمانية.

وفق كل ذلك، لم تناقش أصول الخلافات في التفسيرات الدستورية بين الشركاء في الحكم، ولم تخرج النخب والكفاءات المتصدية للسلطة في كل أحزاب الآباء المؤسسين للعملية السياسية بتلك الحلول الناجعة التي تجعل السيد مسرور بارزاني وأقرانه يفتخرون بأنهم عراقيون أولا ثم أكرادا في وطن الجميع.

كما على أحزاب الحاكمية الشيعية والسنية ان يفعلوا ذات المضمون.

متى تظهر في العراق أحزاب سياسية قادرة على تجاوز الولاءات الضيقة والتحول من مجرد أحزاب مكونات إلى مؤسسات وطنية حقيقية تخدم جميع العراقيين دون استثناء، في عدالة توزيع الثروات بما يساوي منفعة المواطن الناخب مع مصالح دولة عراق واحد، وطن الجميع؟

عندها لا تظهر مفارقة الأعمار ما بين مدن كردستان العراق وجنوبه.. ولن ينتظر أهلنا في تلك المدن رواتبهم كل شهر!!!

أم أن أي تغييرات كبرى تحتاج إلى إعادة تجميع صورة القش كما فعلت اتفاقية سايكس بيكو، وتتطلب وجود عراب دولي جديد مثل توم باراك لإعادة تعيين إعدادات العملية السياسية؟ وتصريحاته تؤكد الحاجة إلى دولة مركزية قادرة على ضبط الواقع في تلبية احتياجات الشركات النفطية، بدلا من نموذج التشتت الذي طبقه هنري كيسنجر عندما تعامل مع القضية الكردية كخنجر مسموم في خاصرة العراق.

لصالح السياسات الأمريكية فقط.

ما بين متغيرات الأمس واليوم، ترتقب الأيام للكثير من إعادة هيكلة الدولة العراقية، والأكيد أن الكرد في عراق الأمس أكثر استعدادا لكل ذلك، فيما يغرق سلوك الحاكمية الشيعية والسنية في مثالب استحضار خلافات 1400 عام مضت، وعدم انتظام بوصلة أحزابهم نحو ما يمكن أن يكون في تطبيق الإعدادات الجديدة. من يدري، ربما هناك من يتهم هذه السطور بنظرية المؤامرة، ولكن من لا يشاهد أشعة الشمس من غربال باراك أعمى سياسيا.

ويبقى من القول: لله في خلقه شؤون.

المشـاهدات 89   تاريخ الإضافـة 08/02/2026   رقم المحتوى 70397
أضف تقييـم