الجمعة 2026/2/13 توقيـت بغداد
+9647731124141    info@addustor.com
سماء صافية
بغداد 15.95 مئويـة
نيوز بار
الكمارك تفجّر غضب التجار
الكمارك تفجّر غضب التجار
كتاب الدستور
أضيف بواسـطة addustor
الكاتب مصطفى طارق الدليمي
النـص :

 

 

 

 

حين قال شاعر بغداد الشعبي الكبير "ملا عبود الكرخي" في ثلاثينيات القرن الماضي مقولته الشهيرة "بغداد مبنية بتمر…فلش وأكل خستاوي "كان يمارس نقداً مريراً لواقع يرى في ثروات المدينة استنزافاً لا ينتهي واليوم وبعد عقود يجد التجار أنفسهم أمام النسخة الأكثر قسوة من هذا الاستنزاف فالمجمعات التجارية التي أُغصصت بأبوابها الموصدة في بغداد والبصرة وعموم محافظات البلاد ليست إلا رد فعل على سياسات جمركية تتعامل مع "قوت اليوم" وكأنه "جدار خستاوي" يمكن تفليشه بالجباية والرسوم المفرطة التي أثقلت كاهل التاجر وأنهكت جيب المواطن إنَّ الإضراب الشامل الذي توافق عليه تجار العراق احتجاجاً على الارتفاع غير المبرر في التعرفة الكمركية يمثل لحظة "صدام قيمي" بين قطاع تجاري يسعى للاستدامة ودولة تبحث عن إيرادات سريعة عبر بوابة الموانئ فتكدس الحاويات في البصرة لايقتصر على تعطل فني إنما هو "احتجاز قسري" لعصب الاقتصاد حيث تتحول الرسوم المرتفعة إلى معول يهدم استقرار الأسواق المحلي إن تضامن التجار مع غرفة تجارة بغداد هو موقف احتجاجي مشروع يرفض تحويل التعرفة من أداة تنظيمية إلى أداة لامتصاص السيولة النقدية مما يهدد بحدوث فوضى تضخمية تطيح بما تبقى من قدرة شرائية للمواطن البسيط القضية اليوم تمسنا جميعاً فإغلاق المحلات والمخازن في الشورجة وغيرها من المراكز الحيوية هو التعبير الأوضح عن الاختناق الذي يسببه غياب التوازن بين الجباية والرعاية إنَّ استنقاذ الوضع يتطلب قرارات عادلة تحفظ كرامة التاجر وتحمي حق المستهلك وتعيد النظر في هيكلية الرسوم التي باتت عائقاً أمام انسيابية الحياة فبغداد التي تغنى بها الكرخي "مبنية بتمر" لا يمكن أن تبقى صامدة إذا ما تحولت سياساتها المالية إلى معول يهدم أساساتها الاقتصادية تاركةً الأسواق عرضة للركود والمواطن عرضة للغلاء إنَّ الدرس المستفاد من "إضراب التجار" هو أنَّ بناء الدول لا يكون بتفكيك قطاعها الخاص إنما بتمكينه ليكون الظهر الساند للأمن المعيشي.

 

المشـاهدات 71   تاريخ الإضافـة 12/02/2026   رقم المحتوى 70469
أضف تقييـم