الأحد 2026/2/15 توقيـت بغداد
+9647731124141    info@addustor.com
السماء صافية
بغداد 17.95 مئويـة
نيوز بار
هل كشفت وثائق إبستين الوجه الحقيقي للغرب؟
هل كشفت وثائق إبستين الوجه الحقيقي للغرب؟
كتاب الدستور
أضيف بواسـطة addustor
الكاتب أ.م.د. صدام العبيدي
النـص :

 

 

 

لطالما تبجح الغرب بالدفاع عن حقوق الإنسان واحترام الحقوق والحريات، ومنذ ما يقارب الثمانين سنة وتحديداً في سنة 1948 عندما ظهر الإعلان العالمي لحقوق الإنسان والذي يعد أول وثيقة قانونية نصت على جملة من الحقوق التي يجب أن تُحترم، وفي مقدمة تلك الحقوق، حق الإنسان في الحياة واحترام كرامته والمحافظة على إنسانية وغيرها من الحقوق إلا ان الدول الغربية وفي مقدمتها الولايات المتحدة اتخذت من هذه الحقوق ذريعة للتدخل في شؤون الدول وشن الحروب عليها والغرض من ذلك كله هو حماية مصالحها، وأمنهما القومي، وفرض سلطانها ونفوذها على الدول والشعوب، وأصدق من عبَّر عن ذلك رئيس وزراء بريطانيا السابق ديفيد كاميرون عندما قال: "عندما يتعلق الأمر بالأمن القومي فلا تسألني عن حقوق الإنسان". وسجل أمريكا والدول الغربية مليء بانتهاك أعظم حق في الوجود ألا وهو حق الحياة فما فعلته هذه الدول من جرائم وانتهاكات لهذا الحق في العديد من الدول أكبر شاهد على ذلك، فحقوق الإنسان ليست إلا هي ورقة سياسية تستخدمها هذه الدول لحماية مصالحها. وهناك مفارقة عجيبة وازدواجية واضحة في تعامل الولايات المتحدة وبعض الدول الغربية مع حقوق الإنسان، ففي الوقت الذي تطبق هذه الحقوق على رعاياها تتجاهل هذه الحقوق عندما تتعامل مع غيرها من الدول والشعوب في العالم، فنقطة ضعف الغرب تكمن في التناقض الذي يتمثل بين ما يرفعه من شعارات لحقوق الإنسان وما يقدمه من دروس ومحاضرات عن القيم وبين ممارساته الفعلية في دول العالم الأخرى، هذه القيم التي لا ينقلها خارج أرضه!! فشواهد التناقض والنفاق في الحديث عن القيم والأخلاق التي يمارسها الغرب في علاقته مع الغير أكثر من أن تُعد أو تُحصى. فأمريكا ومن تحالف معهما من الدول الغربية قتلت وهجرت أو تسببت بذلك للملايين من البشر في افغانستان والعراق وفلسطين وسوريا وغيرها من الدول ومع ذلك لا يزال هناك في مجتمعاتنا من ينظر للغرب بعين الاعجاب والاحترام والتقدير!! إن فضيحة الوثائق الأخيرة المتعلقة بالملياردير الأميركي جيفري إبستين المدان بارتكاب جرائم جنسية والتي نشرتها وزارة العدل الأميركية والتي أظهرت ارتكاب جرائم وفواحش أقل ما يقال عنها أن تمثل انتكاساً للفطرة الإنسانية، وسقوطاً أخلاقياً للنخب الغربية كما تظهر لنا ان ارتكاب مثل هذه الجرائم ولفترة طويلة دون أن يُدان مرتكبوها يطرح تساؤلاً بحاجة إلى جواب كيف لمثل هذه الجرائم أن تُرتكب؟ وكيف للمتورطين فيها أن يستمروا فيها داخل المنظومة الاخلاقية الغربية؟!! كيف لمنظومة القيم والأخلاق الوردية التي صُوِّرت لنا عن الحضارة الغربية والتي تدعو لاحترام الإنسان، وحماية حقوقه، وتتفاخر بسيادة القانون أن تقبل أو تسكت عن جرائم الاتجار والاستغلال الجنسي للنساء والأطفال واستعبادهم وإذلالهم بشكل مقرف ومقزز؟! إن الوثائق التي كشفت جرائم إبستين ومن معه لا تعبر عن مرتكبو هذه الجرائم من قادة وساسة ورجال مال وأعمال فحسب وإنما تعكس حقيقة المجتمع الغربي بقيادته ونظامه ككل والذي يسير وراء المادة والشهوة دون ضابط أو رادع، ويهرول خلف اللذة دون قيد أو شرط حتى تحول إلى ما يشبه حظيرة البهائم تُرتكب فيها الشهوات الحيوانية، وتتحكم بها الغرائز دون أدنى اعتبار للمبادئ والقيم الإنسانية، هذا المجتمع بساسته ونخبه والكثير من أفراده كانوا ولا يزالون يحاربون الإسلام ويصفون المسلمين بأبشع الأوصاف مع أن الإسلام والمسلمين قدموا للعالم كله صورة ناصعة ونموذج حي للتحضر الحقيقي من خلال الالتزام بالقيم والمبادئ التي تُحرِّم إيذاء الآخرين والتعدي عليهم، فتحريم الاعتداء على النفس وما دونها، وحفظ الأعراض، وتحريم الزنا، والاغتصاب، والشذوذ، والدعوة للعفة، وصيانة الأسرة، وتحريم كل ما قد يؤدي لاختلاط الأنساب، وحماية الطفولة، واحترام المرأة ومنحها حقوقها، والأمر بنصرة المظلوم، ومساعدة الضعيف والمحتاج كل هذه وغيرها أحكام ومبادئ وقيم جاء بها الإسلام، وأمر بالتمسك بها. إن ما جاءت به وثائق إبستين وما كشفته من حقائق ينبغي أن تكون دافعاً لكل مسلم أن يتمسك بدينه وأن يتقيد بالأحكام والقيم التي جاء بها وأن يكون أكثر وعياً تجاه كل المحاولات التي تسعى لاختراق مجتمعاتنا ثقافياً من خلال محاولات الغرب تصدير ثقافته إلينا هذه الثقافة المليئة بفساد الاخلاق وانتكاس الفطرة، والقائمة على المادية دون اعتبار للقيم الروحية، إن وثائق إبستين كشفت الوجه الحقيقي للغرب على الأقل من حيث قادته ونخبه والكثير من أفراده ومع هذا فليس من الانصاف ولا الموضوعية التعميم في إصدار الأحكام فيبقى هناك من المجتمع المدني الغربي ومنظمات حقوق الإنسان، والهيئات المناصرة للحقوق والحريات من حقوقيين، وأكاديميين، ومؤسسات إعلامية، وأفراد من يدافع بصدق عن حقوق الإنسان وينتظر للمظلوم. وهذا يرجع باعتقادي إلى أن الغرب أراد خلق منظومة أخلاقية بمعزل عن الوحي الإلهي تحكم تصرفات الناس إلا أنه فشل في تحقيق ذلك، فعملية ضبط سلوك الإنسان، وتنظيم تصرفاته وأفعاله وعلاقاته مع الآخرين لا يمكن تحقيقها إلا من خلال وجود المنهج الإلهي وبغير ذلك يبقى هذا الإنسان أسير المادة التي تحكمه، والشهوة التي تحركه، فوجود هذا المنهج هو الذي يحكم تصرفات الإنسان ويمنعه من السقوط في درك الغواية والرذيلة، وهذا ما يفتقر إليه المجتمع الغربي الذي طغت عليه قيم الاستهلاك، ونزعة إشباع الغرائز بشكل مجنون؛ فانتشر فيه الفساد والمخدرات، وعصابات السطو والقتل، وفشت فيه جرائم الاغتصاب التي تُرتكب بمعدلات عالية وعلى مدار الساعة. فادعاء احترام حقوق الإنسان هي شعارات قد تضرب عرض الحائط حينما تتعارض مع المصالح والمنافع المادية، فعندما يكون الصدام والتعارض بين القيم الإنسانية من جهة والمصالح المادية من جهة أخرى تسقط هذه القيم وتندثر، وترجح كفة المصالح المادية، فالإنسان غالباً ما يقدِّم مصلحته المادية على المبادئ والقيم متى ما تعارضت هذه القيم مع مصالحه ما لم يكن هناك اعتقاد ديني ووازع إيماني يأمره بالتمسك بتلك القيم والمبادئ وينهاه عن الخروج عنها وهذا ما يفسر لنا انحياز الغرب في أغلب الأحيان لمصالحه المادية وإن كان في ذلك تجاوز على المبادئ والقيم والحقوق الذي يدعو إليها ويدعي الإيمان بها.

المشـاهدات 20   تاريخ الإضافـة 14/02/2026   رقم المحتوى 70529
أضف تقييـم