فصل تقاعد التدريسيين في الجامعات مرة أخرى
![]() |
| فصل تقاعد التدريسيين في الجامعات مرة أخرى |
|
كتاب الدستور |
أضيف بواسـطة addustor |
الكاتب علي الشرع |
| النـص :
التدريسيون في الجامعات هم فئة متقدمة في المجتمع حيث انها تحقق استقلالية البلد من الحاجة الى استيراد حتى المتخصصين من القوة العاملة كما نستورد السلع الان حتى ندير الأنشطة الإدارية وغير الإدارية كما هو حاصل في دول الخليج فنكون بذلك ساعدنا بأنفسنا وبشكل مقصود في تعميق حالة التبعية للخارج وهو ما نريد ان نهرب منه كوننا الان نعيش حالة التبعية والفشل لاسيما ان العراقيين شعب ذكي لكن كل من تولى امرهم الا رجلاً واحداً فقط تعامل معهم كالذئب المفترس يأكل أموالهم ويشتتهم على بقاع الأرض. ولم يختلف امرهم في الحكومات بعد الخلاص من نظام الطاغية الى هذا اليوم، فصار يوزنوهم بموازين قصيرة النظر لحل مشاكل الحكام السياسية المؤقتة الطارئة وتطمس في تنفيذ هذا الحل أي نظرة للمستقبل. فلم يلتفت لهم احد لا الحكومة المشتغلة في كيفية توفير الأموال اللازمة لتمويل المشروعات الطويلة العريضة التي أعلنت عنها وتريدها ان تستمر بأي صورة حتى لا تنضم الى جيش المشاريع المتلكئة، ولا يلتفت لها البرلمان الذي لا يجتمع الا للتصويت على مخصصاته وامتيازاته، واعضاؤه خانوا تعهداتهم مع ناخبيهم، فهم يمثلوا مصالح الناخبين لا مصالح رئيس الكتلة، ولكن ما يجرى هو انهم فعلاً اسرى لدى رئيس الكتلة التي اوصلته للبرلمان. ورؤساء الكتل ليسوا مفكرين يعوا ويدركوا أهمية سد احتياج البلد من ذوي الاختصاص ولذا نشهد مظاهرات ومناشدات مستمرة لن تنقطع بل هم باحثون عن أصوات انتخابية لا يهمهم كثيرا اذا كان البلد يتطور او لا يتطور. فهل يدركوا مثلاً ان البلد لن يتطور ما لم يدعم التدريسيين في الجامعات من خلال تمويل بحوثهم او توفير سبل العيش الكريم لهم حتى لا يضطر الى الانتقال من كلية أهلية الى أخرى تستغله وتشغله في مهام متعددة منهكة لا علاقة لها بالتدريس حتى تزيد من أرباحها ولكنه مضطر لذلك يذهب اليها بعد انتهاء دوامه في الجامعة الحكومية حتى يرفع راتبه الذي يذهب لتغطية تكاليف بحوثه المطلوب نشرها في المستوعبات العالمية او القيام بنشاطات إنسانية وتبرعات حتى يرفع من تقييمه حتى يحصل على ترقية علمية التي يفترض انها تقوم على أساس عمله كتدريسي وبحثه العلمي لا كهذا نشاطات ( ماعد المجموعة الطبية او أي تخصص فيه تماس مع المواطن). ثم ارتكبت الحكومات المتعاقبة الخطيئة الكبرى ولم تسرع الى تصحيح هذا الخطأ الجسيم عندما وضموا التدريسيين في الجامعات الى بقية صنوف الموظفين وعاملوهم كما يعاملون الاخرين من الإداريين وفرضوا عليهم ان يحالوا على التقاعد حالهم حال بقية الموظفين في الدولة وساووهم بمن لا يمتلك شهادة دراسية؟! وكنت قد دعوت في اكثر من مقال على صفحات الصحف المحلية ويشاركني وزير التعليم العالي السابق الدكتور سامي المظفر أيضا الرأي في ضرورة الاسراع الى فصل تقاعد التدريسيين من نظام التقاعد الموحد واعادته الى وضعه السابق في زمن النظام الدكتاتوري. وعيب على السياسيين الجدد ان يكون نظام الظلم السابق خير منهم كان يحترم التدريسي كما هو واضح ويقم له وزنا اكثر من الزمن الديمقراطي حتى صار وصمة عار في جبين الديمقراطية التي قيودها أناس هم رعاة غنم. ورئيس البرلمان كما سمعت كان راع للغنم وامواله هي من جلبته للسلطة ويفكرون الان في اقالته وهو عين الصواب وليس عيبا رعي الغنم فقد كان رسول الله صلوات الله عليه واله راع للغنم لكن عندما أسس دولته في المدينة كان اول اهتمامه منصباً على التعليم والعلم. هل من المعقول ان يتم اهمال هذه الفئة من المجتمع وهي بيديها مفتاح التطور للبلد. لو كان لنا اهتمام بالبحث العلمي ودعم كامل للتدريسي لما احتجنا في بناء الجسور الى الاستعانة بشركات اجنبية. لكنه الإهمال المتعمد الذي يريد ان يستمر البلد تابعاً للاخرين مستورداً لسلعهم ولخبراتهم. وهذا يفسر عدم استجابة البرلمان ولا الحكومة للنداءات المتكررة من أصحاب الرأي بفصل نظام تقاعد التدريسيين في الجامعات واعادته الى وضعه السابق قبل التغيير حتى نضمن الاستقرار النفسي للتدريسي الذي يساهم في مواصلة بحثه العلمي والتركيز عليه. قد لا يعلم البعض انه في الجامعات الأوروبية لا يشترك التدريسي في لجان امتحانية ولا مراقبة الامتحانات ولا أي عمل يشغله عن مجله التدريسي والبحثي ولذلك تراهم مبدعون ونحن نذهب للدراسة في جامعاتهم، وهذه الفجوة التي اتسعت بعدم فصل تقاعد التدريسيين عن النظام التقاعدي الموحد ستسبب في حدوث كارثة في التعليم العالي وستخنق مستقبل البلد.ان التدريسي الكفؤ لا يقل أهمية عن الباحث فكلاهما يكمل الاخر. في الغرب توجد أسماء لامعة في البحث العلمي لكن ليست بالمستوى المطلوب في التدريس لكن يوجد بالمقابل تدريسي على مستوى عال من الكفاءة ولكنه ضعيف في البحث العلمي وهو يعمل كجسر توصيل المعلومات الى الداخلين الجدد للجامعات. وكلا النوعين مطلوبان فليس من الصحيح ان يتم إحالة التدريسي الضعيف في البحث العلمي على التقاعد في سن 60 سنة لأننا نكون قد خسرنا طاقة وكفاءة تدريسية ضرورية لاستمرار التفوق العلمي وإنتاج باحثين على قدر كبير من استيعاب المعلومات العلمية. ان القدرة على التدريس هي موهبة وكذلك الامكانية في البحث العلمي، وقليل من يجيد الاثنين معاً. وحتى نتجنب الوقوع في خطأ التقييم الذي يسبب خسارة للتعليم العالي فيجب على البرلمان ان يتخذ قراراً فورياً ويصطف مع مصالح الشعب كما هو متوقع منه وتتأمل منه ولا يعطي انطباعا عنه انه فقط يقدم مصلحته على مصالح الشعب ويسعى وراء مصالحه الشخصية وعليه اذ يتخذ هكذا قرار حيوي ان لا يلتفت الى اعتراضات الحكومة القصيرة النظر. وحتى تكون الخطوة القادمة جدية فعلى رئيس البرلمان حتى يثبت للجميع انه ليس راعي غنم بل يدعم ويصطف مع مصلحة البلد ان يدعو أعضاء البرلمان ويشدد عليهم ان يقوموا بالتصويت على فصل عاجل لتقاعد التدريسيين في الجامعات عن النظام التقاعدي الموحد ولا يخذلوا الشعب كما فعلوا عندما غادروا القاعة ولم يصوتوا على الغاء الرسوم الجمركية التي ستشعل فتيل التضخم ويكتوي بناره الجميع. والتضخم كما يصفه البعض" كالكلب عليك ان تدعه نائما ولا توقظه؛ لأنه ان استفاق سيعض الجميع".تأتينا مناشدات من التدريسيين في الجامعات حول فصل تقاعدهم عن النظام التقاعدي الموحد، ومن المعيب جدا ان نضطر لكتابة مقالا حول هذا الموضوع ولا يتقدم البرلمان بأية خطوة في هذا الخصوص، ويظل يدور في فلك مصالحه الخاصة. |
| المشـاهدات 30 تاريخ الإضافـة 16/02/2026 رقم المحتوى 70560 |
توقيـت بغداد









