الثلاثاء 2026/2/17 توقيـت بغداد
+9647731124141    info@addustor.com
سماء صافية
بغداد 10.95 مئويـة
نيوز بار
الانتكاسة الغربية و الانغلاق السياسي، ناقوس خطر حان دقّه
الانتكاسة الغربية و الانغلاق السياسي، ناقوس خطر حان دقّه
كتاب الدستور
أضيف بواسـطة addustor
الكاتب د. حسين عبد القادر المؤيد
النـص :

و أنا أقرأ نص كلمة وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو في مؤتمر ميونخ للأمن، استفزني موقفه المتطرف ضد الكوزموبوليتانية، التي تعتبر تطورا إيجابيا رائعا في الفكر الفلسفي السياسي الغربي. لقد وقع الوزير روبيو في تناقضات و مفارقات عديدة، إذ لا يتسق تمجيده للحضارة الغربية و نهضة أوروبا الحضارية، مع هذا الموقف المتطرف ضد الكوزموبوليتانية، الى الحد الذي وصفها بالفكرة الحمقاء، و هي تعتبر من المخرجات القيّمة لهذه الحضارة، بل من أهم و أروع منجزات الفكر الفلسفي و السياسي الغربي، و فصل تقدمي من فصول الفكر الحداثوي. إنها مفارقة صارخة، أن يصف الوزير روبيو الكوزموبوليتانية بأنها تجاهلت الطبيعة البشرية، بينما هي في الحقيقة صيرورة للمسيرة البشرية في شوطها التاريخي الطويل في ظل واقع العولمة التي جعلت المجتمع البشري قرية عالمية.كذلك وجه الوزير روبيو سهام النقد الى الأمم المتحدة متهما إياها بالعجز و التقصير، متجاهلا أن فكرة الأمم المتحدة تقوم على الكوزموبوليتانية و تمهد لتحقيقها، و أن السبب الرئيس في عوق الأمم المتحدة، هو إمبريالية القوى الكبرى و على رأسها الولايات المتحدة الأمريكية، هذه الإمبريالية التي أضعفت الأمم المتحدة و أعاقتها عن أدوارها. إن توجهات اليمين المتطرف في الغرب، تشكل خطرا على القواعد الدولية و القيم الحضارية، و بالتالي تشكل خطرا على المجتمع البشري. إنها في رأيي انتكاسة في الفكر الغربي و السياسة الغربية. إن فكرة قيام نظام دولي مبني على القطب الواحد أو التعددية القطبية، مضافا الى أنها فكرة فاشلة في تحقيق الأمن و الاستقرار و السلم للعالم، تعيد إنتاج منطق القوة و التسلط، و تقوّض المعيارية، و يفضي ذلك الى افتقاد الدول و الشعوب للعدل و الكرامة. إن الحرب الباردة بين الكتلتين الشرقية و الغربية، و التي أشغلت العالم في القرن العشرين، ثم سعي الولايات المتحدة الأمريكية بعد انهيار الاتحاد السوفيتي للتفرد بزعامة المجتمع الدولي، و قلبها ظهر المجن للأمم المتحدة و مواثيقها، لا سيما في احتلالها للعراق و ما أحدثه من تداعيات في المنطقة، ثم محاولة روسيا و الصين لكسر القطبية الواحدة بطرق غير سليمة بل غير مشروعة، و الانعكاس السيء لذلك على الوضع العالمي كله، من نماذجه ما جرى في أوكرانيا، كل ذلك، يدعو الى أن الحل الحقيقي الذي يضع حدا للصراعات الدولية و الإقليمية، هو مضافا الى تفعيل مخرجات عصر النهضة و التنوير في أوروبا، و التي تتوجت بالإعلان العالمي لحقوق الإنسان، و العهدين الدوليين، تفعيل الأمم المتحدة و العمل على تأهيلها لتكون المؤسسة العالمية التي تدير الكوزموبوليتانية. إن الكوزموبوليتانية، ليست على حساب المصالح الوطنية المشروعة، و ليست إلغاء للدول و دور كل دولة في قيادة شعبها و إدارة شؤونه، و لا يجب أن تحسب سياسات مستمدة من فكرة الكوزموبوليتانية، لم تطبخ طبخا ناضجا، مثل فتح أبواب الغرب لموجات هجرة غير محسوبة و غير مفلترة، و سياسات لم تأخذ طابع الشمولية في التطبيق، في بعض قضايا الاقتصاد و المناخ، على الكوزموبوليتانية، و تُجعَل سببا للمناقشة في جدواها أو تسفيه فكرتها، بل يمكن أن تلعب القوى الكبرى دورا بالغ الإيجابية في تكريس الكوزموبوليتانية و إقامة نظام عالمي جديد على أساسها، بشرط التخلي عن السياسات الإمبريالية لهذه الدول، و القبول بالانخراط في نظام عالمي تحكمه قواعد معيارية موحدة يلتزم بها الجميع.

 

المشـاهدات 86   تاريخ الإضافـة 17/02/2026   رقم المحتوى 70578
أضف تقييـم