مؤمن سمير في فضائل الضغينة![]() |
| مؤمن سمير في فضائل الضغينة |
|
فنارات |
أضيف بواسـطة addustor |
الكاتب |
| النـص :
ناصر أبو عون في كل ديوان يطلع علينا الشاعر المصري (مؤمن سمير) بكتاب شعريّ جديد لايكرر فيه نفسه، ولا يجترّ الأفكار سابقة التجهيز، بل يعيد فيه تعريف الشعر بوصفه كائنًا غير ثابت، بل إبداع يتحوّل شكله وتتبدّل طبيعته من جيل إلى جيل، تتغيرّ ماهيته من شاعر إلى آخر، ويستعصي قولبته، أو وضعه في أطر بلاغية أو معرفية. ومن خلال قراءة القصيدة العُمدة في ديوان (فضائل الضغينة) للشاعر مؤمن سمير من منظور فيلسوف النقد الفرنسيّ جاك دريدا، اتضح أنّ قصيدة (صندوق الضَّغينة) لا يمكن قراءتها بأي حال من الأحوال باعتبارها وعاء جاهز للمعنى، بل من الضروريّ قراءتها كحقل تناقضات لا ينتهي، والاعتقاد أنّ كل صورة في متنها تُقوّض سابقتها، وتفتح أفقًا جديدًا من الإرجاء. وإذا ما أردنا قراءة القصيدة من منظور المدرسة التفكيكية الفرنسيّة اكتشفنا أنَّها تقوم على تفتيت الهُوِيّة، وتُزعزع مركز الإنسان، وتُحوِّل العالم إلى شبكة من الاستعارات المُتشعِبة، وتزرع المجازات في أرض الحقيقة. ومن خلال محاولة جادة قمنا خلالها بعملية هدم نصّ (صندوق الضغينة) وسعينا إلى إعادة تركيبه من الداخل على صعيد أربعة محاور: (1) [عكس النصّ]: عبر تحويل (الحبيبة) إلى (طاولة)؛ وهذا الفعل النقدي قَلَبَ مركزية العاطفية إلى حالة مادية صُلبة، وأضحت الطاولة مركزًا حِسيّا "أرجلها النديّ، تُحسس الأفكار عليها" (2) [إعادة البناء]: وذلك عبر تفكيك الأُسْرة (الأب، والأم، والأولاد)، وإعادة تشكيلها من جديد كفضاء غرائبيّ تتقاطع فيه الذاكرة مع العُنف والغفران. (3) [إعادة كتابة الضَّغينة]: حيث (الضغينة) هنا ليست جوهرًا ثابتًا، بل حالة عابرة في سلسلة دِلالية، ومن ثَمَّ فإنّ (الضغينة) في الختام تحولت إلى أثر باهت، ثم انطفأت. وإذا كان التفكيكيون الدّريديون يقولون:(لا شيء خارج النصّ)؛ فهذا لا يعني إنكار الواقع، بل يعني أنه لابد من محاولات دؤوبة ومتكررة لفهم الواقع بواسطة اللغة. وبناءً على ما تقدّم يصبح النصّ مُغلقًا على علاماته؛ فلا يُحال إلى خارج ثابت، بل يُصار إلى شبكة من العلاقات الداخلية؛ ومن ثَمَّ لا يمكننا فصل (الضَّغينة) عن تشكّلها النَّصيّ، كما إنّ (الضغينة) هنا ليست شعورًا نفسيًّا مُسْبقًا، بل بِنْية أنتجتها الصورُ المُتراكمة، بل إنّ العالم نفسه خضع لعملية إعادة إنتاج لغويّة: "الحيوان، والربوت، والسوق، والأب، والأم" لا يتم استدعاؤه كمرجع موضوعيّ، بل حكاية داخل النصّ. وكلها كيانات لاتظهر إلا عبر بِنْيتها الاستعاريّة، وحتى التاريخ في قول مؤمن سمير "كانت طريقة تعامل القدماء" وعلى صعيد (لُعبة الاختلاف والانتشار)؛ لاحظنا (انزلاق المرجع)؛ فالمعنى مؤجّل دائما إلى صورة لاحقة؛ لأنّ الأشياء لا تشير إلى ذواتها، بل إلى شبكة علاقات "الطاولة = مركز الأسرة/ العنف/ الذاكرة". أمّا على صعيد (إرجاء الدلالة)؛ وجدنا القصيدة لا تقدّم تفسيرًا نهائيًّا لصورها؛ فـ(الضغينة) لا يمكن توضيح تعريفها بصورة مباشرة، بل تتوزّع في مشاهد متفرقة من القسوة والاغتراب. أمّا على صعيد (اللعب التحويليّ)؛ فالمعنى لا يستقر على مدلول واحد، بل ينتشر عبر استعارات متلاحقة؛ فالحبيبة تتحوّل إلى طاولة، والأم تتحوّل إلى زورق، والسوق تتحوّل إلى علبة ألوان. و إذا كان مفهوم (الحضور) في الميتافيزيقا الغربية يقوم على "افتراض وجود معنى ثابت، ومكتمل، ومتاح مباشرةً بواسطة اللغة"؛ فإنّ قصيدة مؤمن سمير (صندوق الضغينة) نقضت غزل هذا التصوّر المسبق عبر ثلاث استرتيجيات، هي:[تفكيك مركزية الإنسان]، و[تشظي الهوية]، و[غياب الحقيقة الجوهرية]؛ فالقصيدة تزعزع فكرة الأصل الثابت، والمعنى الحاضر، وتستبدلهما بعالم من التحوّلات والتمثّلات. فعلى صعيد [تفكيك مركزية الإنسان] نجد مؤمن سمير يقترح عالمًا تُسْتبدَل فيه الهُوِّيات البشريّة بهوِّيَّات حيوانيَة أو جماديَة (الحبيبة = طاولة/ الزورق = الأخ = زجاجة خمر"؛ وبذلك يتزعزع حضور الذات الإنسانيّة كمرجع ثابت. وأمّا على [صعيد تشظّي الهُوِيّة] نجد الحضور ليس اكتمالا، بل فُقْدَانًا؛ فالمتكلم "يضع رأسه على مقعد ويربض في الحديقة" في مشهد يُذيب الحدود بين الإنسان والأشياء. أما على صعيد [غياب الحقيقة الجوهرية] نجد الحقيقة ليست حضورًا، بل بناء لُغويّ قابل للاستبدال، بل تتحوّل الحقيقة إلى استعارة. كما في قول مؤمن سمير: "قل إنّ حقيقة أخي هذا/ مجرد زجاجة خمر". وعلى صعيد تقويض الثنائيات الهَرَميَة نجد مؤمن سمير، لا يقلب الثنائيات الضِّديّة فحسب، بل يكشف لنا عن هشاشتها؛ فالزمن في قصيدته يتداخل، فلا مركز لأي لحظة حاضرة ومُهيمِنة، كما في قوله: "كُنَّا هنا من قبلِ هذا الزمان" إذن، (الماضي = حاضر)، والحقيقة نفسها تم اختزالها في استعارة"زجاجة خمر" فـ(الحقيقة= مجاز)، وفي الوقت الذي يفقد فيه الإنسان فاعليته نجد الجمادات تدبّ فيها روح الحياة وتؤثر في محيطها"طاولة – زورق"، ويتم المزج بين الإنسان والحيوان بما يلغي الامتياز الإنسانيّ. |
| المشـاهدات 20 تاريخ الإضافـة 21/02/2026 رقم المحتوى 70648 |
أخبار مشـابهة![]() |
الفنان باسم قهار: يعود عربياً بشخصية ((أبو البراء)) في رمضان
|
![]() |
طيوف حجرية..معرض للفنان الاماراتي الرائد عبد الرحيم سالم في النادي الثقافي العربي بالشارقة |
![]() |
الايسيسكو تدرج مواقع اثرية في الشارقة على قائمة التراث الاسلامي
|
![]() |
صبر ترامب وجرأة المالكي .. معركة الرئاسة في العراق
|
![]() |
قراءة في نص ( إحالة على المعاش )… للشاعر العراقي - ناهض فليح الخياط |
توقيـت بغداد









