الأحد 2026/2/22 توقيـت بغداد
+9647731124141    info@addustor.com
سماء صافية
بغداد 16.16 مئويـة
نيوز بار
بين مطرقة استنساخ الأجيال والتطوّر
بين مطرقة استنساخ الأجيال والتطوّر
فنارات
أضيف بواسـطة addustor
الكاتب
النـص :

أسيل تركي

 

في المجتمعات العربية، وبالأخص في مجتمعي العراقي، تتناوب العوائل منذ الأزل على نسخ الأجيال بغرس مجموعة من العادات والتقاليد التي غالباً ما تضر أكثر مما تنفع. من أبرز هذه الأعراف العشائرية التي ما تزال تهدد النساء حتى اليوم، ما يُعرف بـ النهوة، حيث يقوم أحد الأقارب، غالبًا من أولاد العم، بإعلان: “أنا أنهى على فلانة من العائلة”، سواء كانت شابة، طفلة، أو حتى رضيعة. وفق هذا العرف، لا يحق لأحد الاعتراض، ويصبح النهي قاطعاً بمنع أي شخص من الزواج من هذه الفتاة، بينما يُتاح لمن أصدر النهي حق الزواج منها إذا شاء.

أما الفصيلة فهي عرف آخر، عانى منه الكثيرون عبر التاريخ، وما زال موجوداً رغم تراجع انتشاره نتيجة رفض المجتمع. هذا التقليد يؤدي إلى إهانة النساء والزواج القسري من أبناء العدو، وتظل المرأة رهينة في هذا الزواج حتى لو أنجبت طفلها الأول ذكر، حيث يُرفع عنها الحكم جزئياً، لكنها تبقى مجبرة على العيش في حالة شبه عبودية.

المرأة المطلقة تواجه وصمة اجتماعية أخرى، إذ يُنظر إليها على أنها “عار”، ويتم تقييد تعامل الآخرين معها، وقد تمنع بعض العائلات بناتها من مصادقتها أو التحدث إليها، خوفًا من تأثير سمعتها على الأسرة. في الواقع، هذه المرأة لم ترتكب جريمة، بل رفضت الظلم الذي تعرضت له وحاولت النجاة بنفسها.

في دائرة العائلة، تُعامل المرأة على أنها شرف العائلة، وتفقد الحق في اتخاذ أي قرار. يُحدد لها ما تلبسه، كيف تتكلم، ماذا تأكل، وأين يمكنها الخروج. في بعض المناطق الشعبية والريفية، تُجبر الفتيات على ترك الدراسة في سن صغيرة، ويُنظر إلى من لا تتزوج على أنها عار على الأسرة. هذه الممارسات تتوارثها الأجيال منذ القدم، رغم أن العادات قديمة وبالية، لكنها ما زالت تُفرض على النساء.

المجتمع الذكوري، الذي ينشأ على قمع المرأة بكل الطرق, يجعل السيطرة على حياتها من نصيب الرجال، بينما تمارس النساء الأكبر سنًا نفس القسوة على الأصغر سنًا. هذا الوضع يؤدي إلى حالات نفسية مستعصية، تظهر من خلال انفجارات عنف هنا وهناك، وعنف نفسي وجسدي متكرر، خاصة مع دخول الانفتاح التكنولوجي والصراعات بين التقليد والتطور.

كما تتضح آثار الكبت الجنسي والقمع الاجتماعي، إذ يولد مجتمعاً مضطرباً من الجذور، حيث تُترجم الثورات النسائية المكبوتة إلى أفعال وجرائم مليئة بالحقد والمشاعر المكبوتة، في ظل غياب وعي حقوقي كافٍ. تشير الإحصاءات إلى أن نسب العنف الأسري ضد النساء في بعض المناطق العراقية تصل إلى مستويات مقلقة، في حين تبقى نسبة توثيق الحالات منخفضة بسبب خوف الضحايا والمجتمع.

رغم وجود منظمات حقوق المرأة، إلا أن جهودها غالباً ما تواجه بطءً ورفضاً مجتمعيًا واسعاً. ومع ذلك، هناك أمثلة على مبادرات تعليمية وتوعوية بدأت تُحدث فرقًا طفيفًا، خصوصاً في المدن الكبرى، حيث تعمل برامج التوعية على تعزيز دور المرأة وتشجيعها على المطالبة بحقوقها.

يبقى السؤال: أين يكمن الحل؟ وكيف نساعد النساء على التحرر من قيود الأعراف والممارسات القمعية؟ الحل يحتاج إلى وعي جماعي، تعليم مستمر، ودعم قانوني ومؤسسي، ليتمكن المجتمع من تجاوز قيوده التقليدية، وتصبح حياة النساء حرية وكرامة، بدل أن تبقى رهينة للتقاليد البالية.

المشـاهدات 22   تاريخ الإضافـة 21/02/2026   رقم المحتوى 70655
أضف تقييـم