| النـص :
تحاول حكومة تصريف الأعمال الحالية اللجوء إلى بعض الإجراءات بدعوى ضغط النفقات وتقليلها تحت تساؤل يطرح نفسه عن سبب الاقدام عليها الآن وليس في بداية عملها علماً ان الوضع المالي والاقتصادي لايختلف كثيرا عن الفترة الحالية ، وهي في نهجها هذا لاتختلف عن سابقاتها من الحكومات بعد عام 2003 التي لجأت هي الاخرى الى اجراءات ترقيعية وارتجالية لضغط النفقات ، ولم تعمد الحكومات كلها السابقة والحالية الى زيادة الايرادات عن اجراءات تكاد تكون معروفة ولطالما أشرنا اليها مع مجموعة من المراقبين والصحفيبن والخبراء الاقتصاديين اكاديمين وغيرهم ، وهي تفعيل القطاعات الانتاجية في الاقتصاد كالزراعة والصناعة وكذلك تفعيل القطاع السياحي بشقيه الاثاري والديني فضلا عن تفعيل القطاع الخاص ومنحه الدور الذي يفترض أن يكون عليه كذلك اعادة هيكلة القطاع المصرفي واعادة هيكلة النظام الضريبي والاتيان بقوانين تنسجم مع الواقع الاقتصادي والتجاري العراقي ، ومضى أكثر من عشرين عاما على التغيير السياسي العاصف في العراق ولم تنفذ هذه الحكومات أية تغييرات واصلاحات في القطاعات المذكورة جيث انها لو نفذت تلك الإصلاحات لكان وضع العراق المالي افضل بكثير من الوضع الحالي ولم يجعل الحكومة الحالية تلجأ إلى مثل هكذا قرارات تستهدف فئات متوسطي الدخل ومعهم من ذوي الدخل المحدود عبر اجراءات ترقيعية سريعة سعيا لتوفير الرواتب ولكن على حساب هذه الفئات المجتمعية وعدم المساس بكبار الموظفين والدرجات الخاصة والوزراء واعضاء مجلس النواب وقبلهم الرئاسات الثلاث وموظفيهم في معادلة غير متوازنة وغير عادلة وترقيعية وارتجالية وغير مدروسة في وقت شهد المشهد التشغيلي والتوظيفي في العراق خلال العشرين عاما الماضية افراط في التوظيف في الأغلب الأعمال كان لدواعٍ انتخابية وسياسية وايضا عبر رشاوى دفعها طالبي التوظيف الامر الذي زاد من عديد الموظفين في العراق والذي تسبب في ارهاق الموازنة الاتحادية وارتفاع الشق التشغيلي فيها على حساب الشق الاستثماري وهذا بحد ذاته يعد فشلا ذريعا للحكومات السابقة في هذا الامر وهو بحد ذاته أحد الاسباب الرئيسية في الازمة المالية الحالية ، لذا يتطلب الشروع في تفعيل الاجراءات التي ذكرناها في هذه المقالة واكدنا عليها في المقالات السابقة وهي السبيل الانجع لمعالجة هذه الاختلالات الهيكلية في الجانب المالي والاقتصادي على حد سواء .
|