تقاسيم على الهامش
![]() |
| تقاسيم على الهامش |
|
فنارات |
أضيف بواسـطة addustor |
الكاتب عبدالسادة البصري |
| النـص :
(( الاساءة تُصغِر من شأن صاحبها ،،،،؟! ))
كلّما أقرأ أو أسمع إساءة من أحدهم لشخصٍ ما اتساءل :- من أين جاءت كلّ هذه الكراهية، أحقّاً نحمل كلّ هذا الحقد لبعضنا،، وهل نراجع انفسنا بين الحين والآخر؟،، حينها أتذكّر المثل العامّي :ـ لو نظر الجمل إلى حدبته لكُسِرَت رقبته!! ومعناه على الإنسان أن ينظر لعيوبه قبل أن يتحدّث عن الآخرين ويحاول الإساءة إليهم بسبب ودونما سبب !! كما أتذكر :ـ لسانك لا تذكر به عورة امرئ / فكلك عورات وللناس ألسنُ، و إذا كان بيتك من زجاج، لا ترمي الناس بالحجر !! وغيرها من الأقوال والأمثال التي تؤكد علينا أن لا نسيء لبعضنا أبدا، بل نغطّي عيوب الآخرين ــ إذا كان ثمة عيوب لديهم ــ مثلما نريد تغطية عيوبنا لأننا لا يمكن أن نكون منزّهين من العيوب والمساوئ، ومعصومين من الخطأ !! وسطنا الثقافي للأسف ابتلي ببعض المحسوبين عليه الذين تراهم في كل يوم يتعمّدون الإساءة والشتائم لزملائهم دونما أدنى سبب، لأنه لا يوجد سبب ما يجعلك تسيء لشخص آخر، سواء اختلفت معه أو لغاية في نفسك مثلاً ، كذلك وصل الحال ببعضهم ان يقفوا ضدّ زملائهم وربما كانوا اصدقاء ذات يوم في المحاكم، لا لشيء سوى اختلاف في الرأي او وجهات النظر فقط !! هؤلاء الذين ابتلي بهم وسطنا الثقافي مرضى بالتأكيد، لا يتورّعون أبداً من الإساءة إلى الآخرين، زاعمين أنفسهم ملائكة منزّهين من الأخطاء والعيوب، ولو أراد الآخرون رفع الغطاء عن عيوبهم وأخطائهم لأزكمت روائحها الأنوف، وجعلتهم أهزوءة بين الناس، لكن المثقّفين العقلاء يتحلّون بالأخلاق الحميدة، ويأنفون أن يشوّهوا كلامهم وكتاباتهم بكلام بذيء ينزلون به إلى حضيض أولئك !! لماذا يكتب ويرسم ويقدّم الأديب والمثقف بشكل عام أدبه وفنّه للناس ؟! أليس من أجل إشاعة ثقافة المحبّة والتسامح ونكران الذات وبناء أواصر الأخوّة المتينة لتسمو الأوطان بالجميع ؟! لكن، إذا كان شتّاماً ومسيئاً لهذا وذاك، هل يصحّ أن تطلق عليه كلمة أديب أو مثقّف؟! بالتأكيد لا وألف لا، فالأدب سمو أخلاق وإنسانية تحمل الجمال بكل معانيه وتحارب القبح دائماً !! والحقّ أقول :ــ ما علينا سوى أن نتأمل أنفسنا ونراجع حياتنا لنعرف هل أخطأنا بحقّ الآخرين بكلام غير لائق كتبناه أو قلناه ذات يوم ، لنعرف كم كنّا مسيئين بحقّ أنفسنا قبل كل شيء، لأن الآخرين يمتلكون ألسنةً وأقلاماً، وبالتأكيد يعرفون عنّا الكثير، وحتماً هناك أخطاء ارتكبناها وعيوب هم ستروها لنا، ونسأل أنفسنا :ــ هل صحيح ما فعلناه ؟! مراجعة النفس دائما من شِيَم الكبار والعقلاء وحاملي الفكر النيّر !! وليعلم الجميع أن الإساءة إلى الآخرين لن تُكبِر أو تُعلي من شأننا أبدا، بل سنصغر في عيون الناس جميعا، ونصير محتقرين منبوذين وبالتالي نخسر كل شيء، لأن الناس لا تحبّ الشاتم والمسيء وتبتعد عن المريض نفسياً حتى يشفى من مرضه !! علينا أن نكون إنسانيين حقيقيين، لا أن نتبجّح بالإنسانية ونحن نحمل الحقد والبغضاء والكراهية والغيرة والحسد،، نسيء لهذا وذاك دونما سبب، ولنعرف جيداً أن صمت الآخرين تجاه إساءاتنا هو احتقار واستصغار لنا في كل حين !! الأوطان تُبنى بالمحبّة والتسامح ونكران الذات، لا بالإساءات والحقد والأنانية، والمدينة التي ليس فيها عاقلٌ أو حكيم، يتسيّدها المنافقون ومشعلو الحرائق، وتتلبّد سماؤها بغيوم الأزمات والمشاكل والمنغّصات!! لهذا علينا أن نتذكّر عيوبنا دائما إذا أردنا الإساءة للآخرين، وان نحتكم الى العقل والحكمة قبل الاقدام على أي اساءة، وان نحترم رأي الاخرين مهما كان شكله واتجاهه، ونسعى الى حلّ كل مشكلة أو اختلاف او سوء فهم بين زملائنا واصدقائنا بشتى الوسائل، لنشيع المحبّة والتسامح فيما بيننا، كي تظل شمس وطننا مشرقة وهّاجة بالخير والسلام !! |
| المشـاهدات 27 تاريخ الإضافـة 01/06/2026 رقم المحتوى 71007 |
أخبار مشـابهة![]() |
مشروع حكومي جديد لتسهيل حصول النساء على القروض وتطوير مشاريعهن
|
![]() |
على ورق الورد
بين النص المكتوب والأداء المطلوب |
![]() |
من لافان الى باب المندب حرب السيطرة على شرايين الطاقة
|
![]() |
قراءة في ما بعد الهدنة من زاوية تراجع ترامب وفخ الحرس الثوري في أصفهان
تعليقًا على تحليل الدكتور عقيل الخزعلي حول الهدنة الملغومة |
![]() |
باحثون ألمان يكتشفون بقايا مدينة الاسكندرية القديمة على نهر دجلة
|
توقيـت بغداد









