بحرُ الرنَمِ
أ.مالك بن فرحات![]() |
| بحرُ الرنَمِ أ.مالك بن فرحات |
|
فنارات |
أضيف بواسـطة addustor |
الكاتب |
| النـص :
هو بحر اهتدينا إليه بعون الله من جملة البحور التي تزخر بها لغتنا العربية الثرية الموسيقى و التي نؤمن بأننا لم نستوفيها توليدا و استخراجا مهما أجدنا سمعها و ألفنا من مقاطعها الصوتية ، و قد ولدنا هذا الوزن استنادا إلى أوزان أخرى ولدناها قريبة منه ، و نخص من بين هذه الأوزان بحري المنطلق و القبس اللذين ولدناه بالقياس عليهما ، فوزن الرنم نظريا هو : مفاعيلُنا مفاعيلنا مفاعيلنا مفاعيلنا و تفعيلة مفاعيلنا هي تعديل لتفعيلة المنطلق مفاعيلانُ بقلب الحركتين آخرها و جعل إحداهما محلّ الأخرى فيصير المقطع قبل الأخير من التفعيلة قصيرا بعد أن كان طويلا و المقطع القصير طويلا بعد أن كان قصيرا فتصير مفاعيلانُ مفاعينُلا التي تساوي مفاعيلُنا ، و قد جربنا هذا القلب قياسا على القلب الذي جربناه في بحر السياب فقلبنا المقطعين الأخيرين في تفعيلته فاعلاتانُ لتصير فاعلانُتا لنحصل على تفعيلة القبس فاعلاتنا ، و قد نظمنا على بحر الرَنم قصيدة أثبتت لنا عذوبة هذا الوزن و سلاسته عنوناها بمرئية النبتة و هي الآتية : نمَتْ نَبْتَةٌ على مرْقِدي و أُخْتٌ لها على مَسْجِدي نمَت غادَةً لها خُضرَة جَلَت عَبْسةَ المدى الأسوَدِ و قد أبدلت بِليلٍ جثا على أرضنا صباحا ندي أمنِها الشموسُ قد أثمرتْ و تاحتْ لقاطِفٍ باليَدِ لم تَبدُ بعْد من أُفْقِها و لمْ تصْحُ بعدُ مِنْ مَرْقدِ و لليلِ دونَ إشراقِها مُقامٌ يطول بالمُسْهَدِ و من يأسه من النور ظنّه في مكوثه سرْمَدي و فيه الرجاء في أن يرى رؤى غَيْبَةٍ رؤى مُسْعَدِ أيا نبتةً رأيت انطقي أبشرى رئيت للمُجْهَدِ بدارٍ بنَسْجَةِ العنكبوتِ قد دُثّرتْ و قِشْرٍ رَدي بها الصمت و السكونُ الطويل و البرْد إن تَلِجْ تجمُدِ أدمعي الذي زرعْت ارتقى نباتا بهِ رواء الصَدي فلا تنثري على الأرض بذر عيني حُلى و لا تَمْهدي لِخاطٍ على دموع الورى خُطاهُ على مدى المُزْبِدِ و يا نبتَ أدمُعي إن هززتكِ احثي عليّ من مَوْرِدي طهورا و عمّديني به و قد كنت آثِما عمِّدي لأني حييتُ في كعبَةٍ من الثلج راهِب المعْبدِ فألْقيتُني على النار منْ عذابي بمسْكني المُبرَدِ و إني اسوَددتُ منها اسوِداد صُحفِ الأثيمِ و المُعْتَدي و ليلٍ إذا مشى فيهِ نورئينُ البصيرُ لا يهتدي و قبرٍ ثوى بهِ ميِّتٌ به ظُلْمتانِ للمُلْحَدِ لبستُ اللهيب أرجو زوالَ بردي و وِحشَةَ المُفْرَدِ فما كُنْتُ أرتَدي الدفء بَل سوادُ الجُناةِ ما أرْتَدي و هذي مريّة الرُعْب ليتها لا تكون في موعِدي و يا نبْتُ أنت مرئيتي التي أشتهي فلا تبعُدي لأنت الحياة من بعد ميتتي أنت بعدها موْلِدي ألا يا ظلامُ إن مُثّلتْ على غيْبتي فلا تُرْعدِ و بحر الرنم تطرأ عليه تغييرات لا تكون إلا في مفاعيلنا الثانية في الصدر و العجز و تبقى الأولى على حالها وجوبا لئلا يفسد الوزن ، و مفاعيلنا الثانية يمكن أن تحول إلى مفاعيلُ و مفاعِلُ و فعولُ و فَعلْ و فِعْلُنْ . و في ما يلي مجموعة أبيات يجسد كل بيتٍ فيها تغييرا من التغييرات المذكورة . مفاعيلُنا مفاعيلُ : إلى نجمتي ترانيمي عليها أنين مكلومِ مفاعيلُنا مفاعِلُ : بدمي التي تُماطُل و حاليِ لها لَعاذِلُ مفاعيلُنا فعولُ : بروحي التي تميسُ و قلبي بها حبيسُ مفاعيلُنا فعَلْ : أنا مِنْكِ لا أمَلْ و إنْ لم يكُنْ أَمَلْ و إن لجَّ مَنْ عَذلْ فما كنُت من عَقَلْ مفاعيلُنا فِعْلُنْ : إلى من يدي تعلو إذا كان لي سؤل و أنت الذي إن أبْتَهِلْ يُسْبَلِ الوَبْلُ و يمكن أن ننظم على الرنم شعرا حُرّا لأنه بحْر صافٍ : مفاعيلُنا مفاعيلُنا مفاعيلُنا مفاعيلُنا مفاعيلُنا مفاعيلُنا . و هذا مقطع على الرنم الحرّ : أيا ليت في عنان السماءِ لي مغْسلا فأجلو به براكينيَ التي غسّلتنيَ العمر من برودي و من ثلوج عليّ أظفارُها..... |
| المشـاهدات 36 تاريخ الإضافـة 01/06/2026 رقم المحتوى 71010 |
أخبار مشـابهة![]() |
البنك المركزي: طباعة العملة محظورة قانوناً ولا تعكس طبيعة العمليات الجارية
|
![]() |
تأملات في بنية
تخطيطات الفنان كريم سيفو |
![]() |
900 مليون دولار من البنك الدولي لتحسين طرق العراق وربطها إقليمياً
النقد الدولي يصنف العراق ضمن الدول الأكثر تعرضاً لضغوط مالية |
![]() |
وزارة النفط تؤكد ان المنتجات النفطية المقدمة للمواطنين مدعومة بالكامل
توزيع بغداد تعلن انتهاء ازمة البنزين واستقرار عمليات التجهيز |
![]() |
طالبنا بتشريع نيابي يسمح بشراء الخدمة
التقاعد: مقترح لرفع سن الإحالة إلى 63 |
توقيـت بغداد









