الإثنين 2026/6/8 توقيـت بغداد
+9647731124141    info@addustor.com
سماء صافية
بغداد 38.68 مئويـة
نيوز بار
بحرُ الرنَمِ أ.مالك بن فرحات
بحرُ الرنَمِ أ.مالك بن فرحات
فنارات
أضيف بواسـطة addustor
الكاتب
النـص :

 

 

هو بحر اهتدينا إليه بعون الله من جملة البحور التي تزخر بها لغتنا العربية الثرية الموسيقى و التي نؤمن بأننا لم نستوفيها توليدا و استخراجا مهما أجدنا سمعها و ألفنا من مقاطعها الصوتية ، و قد ولدنا هذا الوزن استنادا إلى أوزان أخرى ولدناها قريبة منه ، و نخص من بين هذه الأوزان بحري المنطلق و القبس اللذين ولدناه بالقياس عليهما ، فوزن الرنم نظريا هو :

مفاعيلُنا مفاعيلنا   مفاعيلنا مفاعيلنا

و تفعيلة مفاعيلنا هي تعديل لتفعيلة المنطلق مفاعيلانُ بقلب الحركتين آخرها و جعل إحداهما محلّ الأخرى فيصير المقطع قبل الأخير من التفعيلة قصيرا بعد أن كان طويلا و المقطع القصير طويلا بعد أن كان قصيرا فتصير مفاعيلانُ مفاعينُلا التي تساوي مفاعيلُنا ، و قد جربنا هذا القلب قياسا على القلب الذي جربناه في بحر السياب فقلبنا المقطعين الأخيرين في تفعيلته فاعلاتانُ لتصير فاعلانُتا لنحصل على تفعيلة القبس فاعلاتنا ، و قد نظمنا على بحر الرَنم قصيدة أثبتت لنا عذوبة هذا الوزن و سلاسته عنوناها بمرئية النبتة و هي الآتية :

نمَتْ نَبْتَةٌ على مرْقِدي

و أُخْتٌ لها على مَسْجِدي

نمَت غادَةً لها خُضرَة

جَلَت عَبْسةَ المدى الأسوَدِ

و قد أبدلت بِليلٍ جثا

على أرضنا صباحا ندي

أمنِها الشموسُ قد أثمرتْ

و تاحتْ لقاطِفٍ باليَدِ

 لم تَبدُ بعْد من أُفْقِها

و لمْ تصْحُ بعدُ مِنْ مَرْقدِ

و لليلِ دونَ إشراقِها

مُقامٌ يطول بالمُسْهَدِ

و من يأسه من النور ظنّه

في مكوثه سرْمَدي

و فيه الرجاء في أن يرى

رؤى غَيْبَةٍ رؤى مُسْعَدِ

أيا نبتةً رأيت انطقي

أبشرى رئيت للمُجْهَدِ

بدارٍ بنَسْجَةِ العنكبوتِ

قد دُثّرتْ و قِشْرٍ رَدي

بها الصمت و السكونُ الطويل

و البرْد إن تَلِجْ تجمُدِ

أدمعي الذي زرعْت ارتقى

نباتا بهِ رواء الصَدي

فلا تنثري على الأرض بذر

عيني حُلى و لا تَمْهدي

لِخاطٍ على دموع الورى

خُطاهُ على مدى المُزْبِدِ

و يا نبتَ أدمُعي إن هززتكِ

احثي عليّ من مَوْرِدي

طهورا و عمّديني به

و قد كنت آثِما عمِّدي

لأني حييتُ في كعبَةٍ

من الثلج راهِب المعْبدِ

فألْقيتُني على النار منْ

عذابي بمسْكني المُبرَدِ

و إني اسوَددتُ منها اسوِداد

صُحفِ الأثيمِ و المُعْتَدي

و ليلٍ إذا مشى فيهِ نورئينُ

البصيرُ لا يهتدي

و قبرٍ ثوى بهِ ميِّتٌ

به ظُلْمتانِ للمُلْحَدِ

لبستُ اللهيب أرجو زوالَ

بردي و وِحشَةَ المُفْرَدِ

فما كُنْتُ أرتَدي الدفء بَل

سوادُ الجُناةِ ما أرْتَدي

و هذي مريّة الرُعْب ليتها

لا تكون في موعِدي

و يا نبْتُ أنت مرئيتي

التي أشتهي فلا تبعُدي

لأنت الحياة من بعد ميتتي

أنت بعدها موْلِدي

ألا يا ظلامُ إن مُثّلتْ

على غيْبتي فلا تُرْعدِ

و بحر الرنم تطرأ عليه تغييرات لا تكون إلا في مفاعيلنا الثانية في الصدر و العجز و تبقى الأولى على حالها وجوبا لئلا يفسد الوزن ، و مفاعيلنا الثانية يمكن أن تحول إلى مفاعيلُ و مفاعِلُ و فعولُ و فَعلْ و فِعْلُنْ . و في ما يلي مجموعة أبيات يجسد كل بيتٍ فيها تغييرا من التغييرات المذكورة .

مفاعيلُنا مفاعيلُ :

إلى نجمتي ترانيمي  عليها أنين مكلومِ

مفاعيلُنا مفاعِلُ :

بدمي التي تُماطُل   و حاليِ لها لَعاذِلُ

مفاعيلُنا فعولُ :

بروحي التي تميسُ  و قلبي بها حبيسُ

مفاعيلُنا فعَلْ :

أنا مِنْكِ لا أمَلْ    و إنْ لم يكُنْ أَمَلْ

و إن لجَّ مَنْ عَذلْ  فما كنُت من عَقَلْ

مفاعيلُنا فِعْلُنْ :

إلى من يدي تعلو  إذا كان لي سؤل

و أنت الذي إن أبْتَهِلْ يُسْبَلِ الوَبْلُ

و يمكن أن ننظم على الرنم شعرا حُرّا لأنه بحْر صافٍ :

مفاعيلُنا مفاعيلُنا

مفاعيلُنا مفاعيلُنا مفاعيلُنا

مفاعيلُنا .

و هذا مقطع على الرنم الحرّ :

أيا ليت في عنان السماءِ لي مغْسلا

فأجلو به

براكينيَ التي غسّلتنيَ العمر من برودي و من

ثلوج عليّ أظفارُها.....

المشـاهدات 36   تاريخ الإضافـة 01/06/2026   رقم المحتوى 71010
أضف تقييـم