الإثنين 2026/6/1 توقيـت بغداد
+9647731124141    info@addustor.com
سماء صافية
بغداد 26.95 مئويـة
نيوز بار
أنا الذي رأى بين الفردانية والفلسفة
أنا الذي رأى بين الفردانية والفلسفة
فنارات
أضيف بواسـطة addustor
الكاتب
النـص :

 

 

 

باسم قاسم

في هذا الديوان يبدأ الشاعر رعد شاكر السامرائي بقصيدة ( تيه  ) ليضعنا أمام شعر لا ينطبق على واقع يستقي منه الشاعر ما كتب، وإنما يظهر الفردانية بأسلوب من يشك، ومن لا يبقى من اسمه أثر، وبنفس الوقت يظهر السامرائي معنى آخر للتجرد بوصفه رحيلًا لا استغناءً ولا استعلاءً، ولا يرتبط هذا الرحيل بمجتمع قريب أو بعيد، وقد لا تجد شيئًا سوى التراب الحر، حيث لا يتنفس شيء فوقه سوى الوجود الأول الخام للحياة، وهذا ما يساوي العدم لو تم قياس الحياة بالذهن الشعري، إذ يقول :

" شكّ في كل شيء

سوى عقله "

هذا الشك والتأكيد ربما يجده البعض طرحًا عبثيًا للعقل، ولكنه إرث لصراع العقل والنقل،

حيث إن جدلية الوعي والجهل تصبح مفرغة من أي نتيجة، وقد تظن أن كليهما شيء واحد،

كالصمت ، ربما لعدم القدرة على استعمال أدوات الحاضر لفهم التاريخ، ولا يصبح للعقل الفردي قيمة بوصفه المتسائل والحصن الأخير لمواجهة التنميط والجهل المؤسس، حيث إن قصيدة التيه هي كرنفال كالرماد تضيع فيه كل الألوان.

أما في قصيدة  (فوضى )  فيذهب السامرائي لوصف جريء لفكرة أن حتى الإله الأول أصبح ضمن الأصنام اللغوية، حيث إن الآلهة هي النتاج المباشر لطوفان أعمى، وأن الثوابت كمن يحاول أن يرقص على أرض يجهلها، كل خطوة لا تتسق مع ما قبلها، لتصبح زحمة الآلهة المزيفة صنيعة الحمقى والمغفلين، التي تكاد أن تضيع الإله الأوحد، الأول، الأزلي، خالق الحمقى والمغفلين.

وهنا يجعلك الشاعر شريكًا معه، يحاول أن يسلب الاطمئنان من القارئ لأقصى حد، ويجعلك تشك وتتجرد وتتساءل، وأن ينقل التيه من الكتاب ومن الحياة لعقلك، ألعاب لغوية فيغنشتاينية.

يقول الشاعر في قصيدة (ضياع ):

" كل شيء في طريقه إلى مكان ما

الذبابة إلى الدبق

 والخراف إلى المجزرة

 والبشر إلى القبور "

هذا التتابع الصارم يمثل المنطق البراكماتي لكيفية سير الأمور، لكن السامرائي حاول أن يكسر هذه الحتمية الكونية بكلمة واحدة فقط، ليست الهيام لأنه قد يكون جزءًا من اللذة في موضع ما، وإنما بالدرويش، حيث يقول :

" إلا هيامي بك

يلف بي كالدرويش..

 بلا اتجاهات وبلا هدف "

ولكنه هل استطاع فعلًا أن ينتصر بالدرويش ليلمس ماهيته ووجوده؟ قد لا أظن ذلك، لأنه ينتصر لفكرته الأولى في قصيدة التيه بوصفه سفرًا لا مستقر له، وهنا ترفع الأقلام وتجف الصحف.

 

المشـاهدات 15   تاريخ الإضافـة 01/06/2026   رقم المحتوى 71012
أضف تقييـم