إرث الذهب ووعود المستقبل في رحلة لا سيليستي
على خطى الماراكانازو وبجنون بييلسا.. أوروجواي تخطط لصدمة جديدة في المونديال| إرث الذهب ووعود المستقبل في رحلة لا سيليستي على خطى الماراكانازو وبجنون بييلسا.. أوروجواي تخطط لصدمة جديدة في المونديال |
|
الملحق الرياضي |
أضيف بواسـطة addustor |
الكاتب |
| النـص :
متابعة ـ الدستور الرياضي عندما تُذكر أوروجواي في تاريخ كأس العالم، لا يُنظر إليها باعتبارها مجرد منتخب يشارك في البطولة، بل كأحد أبرز صُنّاعها. فهذه الدولة الصغيرة من حيث المساحة وعدد السكان كانت أول من استضاف المونديال وأول من رفع الكأس الذهبية، كما أنها صاحبة واحدة من أكثر القصص خلودًا في تاريخ اللعبة عندما أسقطت البرازيل في عقر دارها خلال ملحمة "الماراكانازو" الشهيرة عام 1950.واليوم، وبعد أكثر من تسعة عقود على أول تتويج عالمي، تستعد "لا سيليستي" لخوض تحدٍ جديد في كأس العالم 2026 التي تستضيفها الولايات المتحدة وكندا والمكسيك، وهي تحمل مزيجًا فريدًا من التاريخ والطموح. فبينما يسعى الجيل الحالي للحفاظ على الإرث الكبير الذي صنعه الأسلاف، يحلم المدرب الأرجنتيني المخضرم مارسيلو بييلسا بكتابة فصل جديد يضاف إلى السجل الذهبي للكرة الأوروجوايانية.وتدخل أوروجواي البطولة في مرحلة انتقالية مهمة، بعد نهاية حقبة عدد من نجوم الجيل الذهبي الذين أعادوا المنتخب إلى واجهة المنافسة العالمية خلال العقدين الماضيين، وفي مقدمتهم لويس سواريز وإدينسون كافاني. وبينما يغادر هؤلاء الأساطير المشهد الدولي، يظهر جيل جديد يتقدمه فيديريكو فالفيردي، حاملاً آمال شعب بأكمله في استعادة أمجاد الماضي.
تأهل مستحق بعد تصفيات شاقة
نجح المنتخب الأوروجواياني في حجز مقعده في نهائيات كأس العالم 2026 بعد مشوار طويل ومليء بالتحديات في تصفيات أمريكا الجنوبية، إحدى أصعب التصفيات في العالم.وأنهت أوروجواي التصفيات في المركز الرابع برصيد 28 نقطة، ضمن مجموعة من أربعة منتخبات تساوت في الرصيد ذاته، لكنها نجحت في ضمان التأهل المباشر إلى المونديال. ولم يكن الفارق بينها وبين الإكوادور صاحبة المركز الثاني سوى نقطة واحدة فقط، بينما ابتعدت بعشر نقاط عن الأرجنتين المتصدرة وحاملة لقب كأس العالم.وشهدت رحلة التصفيات العديد من التقلبات في الأداء والنتائج، إلا أن المنتخب أظهر في فترات عديدة قدراته الحقيقية تحت قيادة بييلسا. وكانت أبرز لحظاته في أواخر عام 2023 عندما حقق فوزين مدويين على عملاقي القارة، إذ تفوق على البرازيل في مونتيفيديو قبل أن يهزم الأرجنتين بطلة العالم في بوينس آيرس، في نتائج أكدت أن مشروع المدرب الأرجنتيني بدأ يؤتي ثماره.ورغم التراجع النسبي الذي شهده الفريق في بعض مراحل التصفيات، فإن أوروجواي استعادت توازنها تدريجيًا، وأظهرت تطورًا ملحوظًا في الجولات الأخيرة، لتنهي المشوار بثقة وتضمن مكانها بين كبار العالم.
مرحلة تجديد بعد نهاية الجيل الذهبي
تُعد النسخة المقبلة من كأس العالم محطة مهمة في تاريخ المنتخب الأوروجواياني، لأنها تمثل بداية حقبة جديدة بعد سنوات طويلة ارتبط خلالها الفريق بأسماء صنعت المجد الحديث للكرة في البلاد.فمع اعتزال لويس سواريز وإدينسون كافاني اللعب دوليًا، انتهى فصل كامل من تاريخ لا سيليستي. هذان النجمان، إلى جانب دييجو فورلان، كانوا رموزًا لواحد من أنجح الأجيال في تاريخ المنتخب، وهو الجيل الذي أعاد أوروجواي إلى نصف نهائي كأس العالم في جنوب أفريقيا عام 2010 وتوج بلقب كوبا أمريكا عام 2011.ويقود فيديريكو فالفيردي اليوم عملية الانتقال نحو المستقبل. نجم ريال مدريد أصبح القائد الفني للمنتخب، ويُنظر إليه باعتباره الوجه الأبرز للجيل الجديد الذي يضم مجموعة من اللاعبين الشباب القادرين على المنافسة في أعلى المستويات.ويأمل الجهاز الفني أن ينجح هذا الجيل في تطبيق فلسفة بييلسا القائمة على الضغط العالي واللعب الهجومي المكثف، وهي الفلسفة التي منحت المنتخب شخصية مختلفة خلال السنوات الأخيرة.
مجموعة مليئة بالتحديات
أوقعت قرعة كأس العالم 2026 منتخب أوروجواي في مجموعة قوية تضم منتخبات السعودية وإسبانيا والرأس الأخضر.ويبدأ المنتخب مشواره بمواجهة السعودية يوم 15 يونيو على ملعب ميامي، في مباراة يسعى خلالها لتحقيق بداية مثالية تمنحه دفعة قوية نحو التأهل.بعد ذلك، يلتقي منتخب الرأس الأخضر يوم 21 يونيو على الملعب ذاته، في مواجهة قد تكون حاسمة في تحديد شكل المنافسة داخل المجموعة.أما الاختبار الأصعب فينتظر لا سيليستي يوم 26 يونيو، عندما تواجه إسبانيا على ملعب جوادالاخارا، في واحدة من أبرز مباريات الدور الأول، والتي قد تحدد هوية متصدر المجموعة.
بييلسا.. الرجل الذي غيّر وجه أوروجواي
يحظى مارسيلو بييلسا بمكانة استثنائية في عالم التدريب، ليس فقط بسبب إنجازاته، بل أيضًا بسبب تأثيره الفكري الكبير على أجيال كاملة من المدربين.المدرب الأرجنتيني البالغ من العمر 70 عامًا يستعد لخوض كأس العالم الثالثة في مسيرته. وكانت تجربته الأولى مع منتخب الأرجنتين في مونديال 2002، حين دخل البطولة مرشحًا بقوة للمنافسة على اللقب قبل أن يودعها بشكل مفاجئ من دور المجموعات.وفي عام 2010، قاد منتخب تشيلي إلى كأس العالم بعد غياب دام 12 عامًا، ونجح في بلوغ الدور الثاني قبل أن تتوقف مغامرته أمام البرازيل.وعلى مستوى الأندية، صنع بييلسا لنفسه سمعة استثنائية مع أندية عديدة، أبرزها أتلتيك بيلباو الإسباني، وأولمبيك مارسيليا الفرنسي، وليدز يونايتد الإنجليزي.ومع توليه تدريب أوروجواي، بدأ مشروعًا جديدًا يقوم على إعادة تشكيل هوية المنتخب، معتمدًا على الجرأة الهجومية والضغط المستمر والاعتماد على العناصر الشابة. وقد نجح بالفعل في قيادة الفريق إلى كأس العالم بعد تصفيات شهدت العديد من العروض القوية.
تاريخ عريق في كأس العالم
يصنف المنتخب الأوروجواياني ضمن أكثر المنتخبات عراقة في تاريخ كأس العالم. فقد شارك في البطولة 15 مرة منذ النسخة الأولى عام 1930.وحققت أوروجواي إنجازًا تاريخيًا عندما توجت بلقب النسخة الأولى التي استضافتها على أرضها، قبل أن تضيف لقبًا ثانيًا عام 1950 في البرازيل.كما نجحت في الوصول إلى نصف النهائي في أكثر من مناسبة، وكان آخر ظهور لها بين الأربعة الكبار في نسخة جنوب أفريقيا 2010.وخاض المنتخب حتى الآن 59 مباراة في تاريخ المونديال، حقق خلالها 25 انتصارًا و13 تعادلًا مقابل 21 هزيمة. كما سجل لاعبوه 89 هدفًا واستقبلت شباكه 76 هدفًا.
أول مشاركة صنعت التاريخ.. وآخر ظهور مونديالي
تبقى نسخة عام 1930 واحدة من أهم المحطات في تاريخ كرة القدم العالمية، لأنها شهدت ولادة كأس العالم وأول تتويج لأوروجواي. حيث افتتح أصحاب الأرض البطولة بالفوز على بيرو بهدف دون رد، ثم اكتسحوا رومانيا برباعية نظيفة ليتصدروا مجموعتهم.وفي نصف النهائي، قدم المنتخب عرضًا مذهلًا عندما سحق يوغوسلافيا بنتيجة 6-1، قبل أن يواجه الأرجنتين في المباراة النهائية. ورغم تأخره 2-1 في الشوط الأول، نجح المنتخب الأوروجواياني في قلب النتيجة خلال الشوط الثاني، ليحقق الفوز 4-2 ويصبح أول بطل للعالم.بينما دخلت أوروجواي كأس العالم 2022 في قطر بطموحات كبيرة، لكنها عاشت نهاية مؤلمة. حيث استهل المنتخب مشواره بالتعادل السلبي أمام كوريا الجنوبية، ثم خسر أمام البرتغال بهدفين دون رد، لتتعقد حساباته بشكل كبير.وفي الجولة الأخيرة، حقق فوزًا مهمًا على غانا بهدفين سجلهما جيورجيان دي أراسكايتا، إلا أن فوز كوريا الجنوبية على البرتغال بهدف متأخر حرم لا سيليستي من التأهل بفارق الأهداف، لتودع البطولة من دور المجموعات في واحدة من أكثر النهايات درامية في تلك النسخة.
الهداف التاريخي.. واللاعب الأكثر ظهورًا
رغم مرور عقود طويلة على اعتزاله، لا يزال أوسكار ميجيز يحتفظ بلقب الهداف التاريخي لأوروجواي في كأس العالم برصيد ثمانية أهداف.بدأ ميجيز رحلته المونديالية بتسجيل ثلاثية في الفوز الكاسح على بوليفيا بنتيجة 8-0 خلال نسخة 1950، ثم أضاف أهدافًا حاسمة أخرى ساهمت في تتويج المنتخب باللقب.كما واصل تألقه في مونديال 1954، ليؤكد مكانته كواحد من أعظم المهاجمين في تاريخ الكرة الأوروجوايانية.بينما يحمل إدينسون كافاني الرقم القياسي كأكثر لاعب أوروجواياني مشاركة في مباريات كأس العالم برصيد 17 مباراة.وخاض كافاني أربع نسخ مختلفة من البطولة، بدءًا من جنوب أفريقيا 2010 مرورًا بالبرازيل 2014 وروسيا 2018 وصولًا إلى قطر 2022.وخلال هذه الرحلة سجل خمسة أهداف، وأسهم بشكل مباشر في إعادة المنتخب إلى مصاف القوى الكبرى عالميًا، ليصبح أحد أبرز رموز العصر الحديث في تاريخ لا سيليستي. |
| المشـاهدات 11 تاريخ الإضافـة 01/06/2026 رقم المحتوى 71053 |
توقيـت بغداد



