الثلاثاء 2026/6/2 توقيـت بغداد
+9647731124141    info@addustor.com
غيوم متفرقة
بغداد 30.95 مئويـة
نيوز بار
من جعلك وصياً على الخلق .. الفتنة لا تبني الاوطان
من جعلك وصياً على الخلق .. الفتنة لا تبني الاوطان
كتاب الدستور
أضيف بواسـطة addustor
الكاتب محمد الماس
النـص :

 

 

 

من اخطر ما يواجه المجتمعات ليس الاختلاف في الاراء الفقهية انما ظهور اشخاص يتعاملون مع انفسهم بوصفهم اوصياء على ايمان الناس وحراسا على ابواب الجنة والنار فيوزعون احكام الكفر والايمان وفق اهوائهم وتفسيراتهم الخاصة وكان مفاتيح الجنان قد وضعت في ايديهم دون سواهم وهذا بالضبط ما يدفعنا الى التوقف عند الكلام الذي صدر اخيرا والذي تضمن تكفير من يحلف بامير المؤمنين علي بن ابي طالب صلوات الله عليه واتهامه بالخروج عن طريق التوحيد وكان ملايين المسلمين الذين يكنون الحب والاحترام لهذه الشخصية العظيمة اصبحوا فجاة خارج دائرة الايمان ، السؤال الذي يفرض نفسه هنا هو من منح اي شخص الحق في محاكمة الناس على عقائدهم ونياتهم ومن نصبه قاضيا على ضمائرهم حتى يقرر من هو المؤمن ومن هو الكافر ومن هو الموحد ومن هو المشرك ؟ هذه الاحكام الخطيرة لم تكن يوما لعبة اعلامية ولا مادة للاثارة السياسية ولا وسيلة لاستفزاز الجماهير بقدرما هي مسائل عظيمة تعامل معها كبار العلماء عبر التاريخ بمنتهى الحذر والمسؤولية لان التكفير باب خطير اذا فتح احرق المجتمع قبل ان يحرق خصومه..واذا كان الاعتراض قائما على مسالة الحلف بغير الله تعالى فان من حقنا ان نتساءل لماذا يتم تسليط الضوء على اسم علي بن ابي طالب صلوات الله عليه تحديدا بينما يتجاهل اصحاب هذه الخطابات عشرات الامثلة اليومية المتداولة بين الناس في مختلف البلدان والمجتمعات فمثلاً نحن نقول في العراقي نقول وداعت امي ووداعت ابوي وبروح ابي وبروح امي والمصري يحلف بالسيد البدوي او بالمرسي ابو العباس او بغيرهما من الشخصيات الدينية التي تحظى بمكانة اجتماعية عنده والمسيحي قد يقسم بالسيدة العذراء او بالقديسين وفق ما تعارف عليه مجتمعه فهل سنضع كل هؤلاء في خانة الكفر والشرك ونلغي ايمان الملايين بجرة قلم لمجرد استعمال تعبيرات شعبية متوارثة لا يقصد منها عبادة غير الله ولا اتخاذ شريك له..ثم لماذا يصبح الحلف بعلي بن ابي طالب صلوات الله عليه وحده جريمة تستحق كل هذا الهجوم بينما تمر عشرات العبارات المشابهة من دون اعتراض يذكر ولماذا يثار الغضب عندما يذكر اسم علي صلوات الله عليه تحديدا بينما يسود الصمت في حالات اخرى مماثلة ؟ ان هذا التناقض يطرح علامات استفهام كبيرة حول الدوافع الحقيقية لمثل هذه التصريحات ويجعل من الصعب فصلها عن الاجواء الطائفية التي عانى منها العراق طويلا..ان علي بن ابي طالب صلوات الله عليه ليس اسما ولا شخصاً عاديا في التاريخ الاسلامي انما هو رمز للعدالة والشجاعة والعلم والزهد وهو محل حب واحترام وتقدير عند المسلمين على اختلاف مدارسهم ومذاهبهم ، لذلك فان استهداف اسمه بهذه الطريقة لا يمكن ان يمر من دون تساؤلات مشروعة حول الرسائل التي يراد ايصالها وحول النتائج التي قد تترتب على مثل هذا الخطاب في مجتمع متعدد الانتماءات مثل المجتمع العراقي ، فاذا كان الحديث يدور حول مفهوم القسم والحلف فان القران الكريم نفسه تضمن اقساما عديدة بمخلوقات عظيمة من خلق الله سبحانه وتعالى كالشمس والقمر والليل والنهار وغيرها من الايات الكونية الدالة على عظمة الخالق الامر الذي يوكد ان النقاش الفقهي في هذه المسائل اوسع واعمق من الشعارات المتشنجة والاحكام الجاهزة التي يطلقها البعض على الناس من فوق منابر السياسة والاعلام ، المشكلة الحقيقية هي في تحويل هذا الراي الى اداة لاتهام المواطنين والتشكيك في عقائدهم واثارة الانقسامات بينهم فالعراق اليوم احوج ما يكون الى خطاب يعزز الوحدة الوطنية ويحترم التعددية الدينية والمذهبية لا الى اصوات تعيد انتاج لغة التخوين والتكفير وتفتح جراحا حاول العراقيون اغلاقها بعد سنوات طويلة من المعاناة ، لذلك فان هذه التصريحات لا يمكن النظر اليها بوصفها مجرد راي شخصي عابر لانها تمس السلم المجتمعي وتستفز مشاعر شريحة واسعة من العراقيين وتثير حساسيات مذهبية لا حاجة للبلاد بها ومن حق المواطنين ان يتساءلوا هل المطلوب بناء دولة مواطنة تحترم الجميع ام اعادة المجتمع الى مربعات الفرز العقائدي والطائفي لتجريد الناس من ايمانهم والطعن في عقائدهم ، ان احترام العقائد لا يعني فرض راي واحد على الجميع كما ان الاختلاف لا يبرر التكفير ولا يمنح احدا سلطة التصنيف بين المؤمن والكافر فهذه الامة كانت وستبقى اكبر من نزعات الاقصاء واوسع من محاولات الاحتكار الديني وسيبقى علي بن ابي طالب صلوات الله عليه رمزا اسلاميا عظيما في وجدان الملايين مهما حاول البعض استغلال اسمه لاثارة الجدل او زرع الفرقة بين ابناء الوطن الواحد .

المشـاهدات 24   تاريخ الإضافـة 01/06/2026   رقم المحتوى 71054
أضف تقييـم