الأربعاء 2026/6/10 توقيـت بغداد
+9647731124141    info@addustor.com
سماء صافية
بغداد 33.13 مئويـة
نيوز بار
من يحرر المؤسسات من عصابات الفساد؟
من يحرر المؤسسات من عصابات الفساد؟
كتاب الدستور
أضيف بواسـطة addustor
الكاتب د. حسين السلماني
النـص :


لا يمثل الفساد الإداري والمالي مجرد مخالفات فردية أو تجاوزات قانونية عابرة، بل يتحول في بعض الأحيان إلى منظومات متشابكة تعمل داخل المؤسسات بصورة منظمة، مستغلة الثغرات الإدارية وضعف الرقابة لتحقيق مصالحها الخاصة على حساب المصلحة العامة. وعندما تتجذر هذه الممارسات، تصبح المؤسسة أسيرة لما يمكن وصفه بـ"عصابات الفساد" التي تعيق التنمية وتستنزف الموارد وتضعف ثقة المواطنين بالدولة.إن السؤال الذي يفرض نفسه اليوم هو: من يحرر المؤسسات من عصابات الفساد؟الإجابة تبدأ من الإرادة الحقيقية للإصلاح. فالقوانين مهما بلغت قوتها تبقى عاجزة إذا لم تقترن بقيادات إدارية تمتلك الشجاعة والكفاءة والنزاهة لاتخاذ القرارات الصعبة ومواجهة شبكات المصالح التي تستفيد من بقاء الفساد. كما أن بناء أنظمة رقابية فعالة ومستقلة يعد أحد أهم أدوات المواجهة، إذ يضمن كشف المخالفات ومحاسبة المتورطين دون تمييز أو محاباة.ولا يقل دور الشفافية أهمية عن الرقابة، فكلما كانت الإجراءات الإدارية واضحة والمعلومات متاحة، تضاءلت فرص التلاعب واستغلال النفوذ. كما أن التحول الرقمي واعتماد الأنظمة الإلكترونية الحديثة يسهمان في تقليل الاحتكاك المباشر بين الموظف والمراجع، ويحدان من فرص الابتزاز والرشوة.ومن جهة أخرى، فإن مكافحة الفساد ليست مسؤولية الأجهزة الرقابية وحدها، بل هي مسؤولية مجتمعية مشتركة تشمل الإعلام ومنظمات المجتمع المدني والأكاديميين والمواطنين أنفسهم. فالإبلاغ عن حالات الفساد ورفض التستر عليها يمثلان خط الدفاع الأول في حماية المال العام وصون مؤسسات الدولة.إن تحرير المؤسسات من الفساد لا يتحقق بحملات مؤقتة أو إجراءات شكلية، بل يحتاج إلى مشروع إصلاحي متكامل يقوم على النزاهة والعدالة وسيادة القانون. فالمؤسسات القوية لا تُبنى بالموارد فقط، وإنما تُبنى بثقافة مؤسسية تجعل خدمة المواطن هدفاً أساسياً، وتجعل من النزاهة قيمة لا يمكن التهاون معها.وفي النهاية، فإن المعركة ضد الفساد ليست خياراً، بل ضرورة وطنية لضمان التنمية والاستقرار وبناء دولة المؤسسات. وكل خطوة نحو تعزيز النزاهة والمساءلة هي خطوة نحو مستقبل أكثر ازدهاراً وعدالة للأجيال القادمة.

المشـاهدات 70   تاريخ الإضافـة 08/06/2026   رقم المحتوى 71250
أضف تقييـم