الأربعاء 2026/6/10 توقيـت بغداد
+9647731124141    info@addustor.com
سماء صافية
بغداد 34.37 مئويـة
نيوز بار
هل تصدقون أننا نحارب الفساد؟
هل تصدقون أننا نحارب الفساد؟
كتاب الدستور
أضيف بواسـطة addustor
الكاتب سمير داود حنوش
النـص :

 

المعلومة التي فجّرها رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي وعلى الهواء مباشرة أمام وفد من الإعلاميين عن تلقيه عرضاً لرشوة بقيمة ٢٠٠ مليون دولار من مسؤول بارز في وزارة النفط تم إلقاء القبض عليه مقابل غلق جميع ملفات الفساد الخاصة به تثبت أن منظومة الفساد صُممت بطريقة إحترافية مُحكمة وإن الفساد أصبح وقحاً إلى درجة المجاهرة بالفعل، وإذا كانت حسنة الزيدي أنه كشف للرأي العام هذه المصيبة فكيف الحال بالمسؤولين السابقين الذين بالتأكيد عُرضت عليهم رشاوى لغلق ملفات فساد كبرى دون أن يعرف الشعب؟ وإذا كان مبلغ الرشوة بهذا الرقم فكيف هو حجم المنهوب من أموال وقوت العراقيين؟.قمة الغثيان الحقيقي أن العراقيين أصابهم اليأس والإحباط من إدعاء محاربة الفساد الذي جمع كل أنواع اللصوص على مائدة موارد العراق وثرواته بعد أن وصلوا إلى قناعة بأن ذلك الفساد لا يمكن نسفه لأن أصل الكارثة موجود في الطوابق العليا لهرم السلطة من قادة أحزاب وأرباب سياسة ومستثمرين.هل تتذكرون حديثاً أدلى به نوري المالكي رئيس الوزراء الأسبق عام ٢٠١٣ عندما سُئل عن سبب إقتناعه بعدم كشف أسماء الفاسدين أجاب “أخاف على العملية السياسية أن تنهار” كانت في حقيقتها فضيحة وإنهيار أخلاقي للسلطة بعد أن إنكشفت عورتها، حين تمثل ذلك بعد شهرين بسقوط أكثر من ثلث مساحة العراق بيد تنظيم داعش الإرهابي، مما يعكس تشابك خيوط الفساد مع السياسة.حقاً كانت إنتكاسة دفع العراقيون فواتيرها، وبعد ذلك هل من الغرابة أن تجد من يقول لك “إن الفساد أصبح كالهواء الذي نستنشقه” فقصص الفساد والفاسدين أصبحت تغص بها قنوات إعلامنا المرئي وكأنها من حكايات ما قبل النوم نسردها لأطفالنا.يتنّدر العراقيون بِطُرفة هي في حقيقتها تُلخص حجم المصيبة التي يعيشها هذا البلد، فقد كشفت لجنة النزاهة النيابية في البرلمان العراقي أن التحقيقات التي أجرتها هيئة النزاهة كشفت أن قيمة الأموال المختلسة في “سرقة القرن” التي تُعد واحدة من السرقات التي يعج هذا البلد بلغت ثمانية ترليونات دينار ما يقارب (٧ مليارات) دولار مازال أبطالها يسرحون ويمرحون، في حين يُفاوض الإيرانيون ذهاباً وإياباً وبمفاوضات معقدة من أجل الإفراج عن (١٢ مليار) دولار من أموالها المجمدة، تخيلوا المقارنة بين الصورتين.يعتزم رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي القيام بزيارة إلى عدد من دول الخليج لغرض الحصول على دعم مالي أو قرض لتغطية الرواتب والنفقات بسبب العجز المالي الذي يعاني منه العراق، وإذا كنا نعتقد أن معظم دول الخليج لاتمانع من مساعدة العراق في الخروج من أزمته، إلا إن الإعتداءات الأخيرة للميليشيات التي إنطلقت من الأراضي العراقية بإتجاه دول الخليج قد يُصعّب ذلك الأمر.كان بإمكان الزيدي وكخطوة أولى في باب الإصلاح الإقتصادي هو ضرب أوكار الفساد الذي أصبحت مخالبه تنهش أجساد العراقيين وإسترداد المنهوب، فالفساد بالعراق يمر بخطين متوازيين يتمثل الأول بحيتان الفساد والثاني أدوات الفساد التي لن يُجدي نفعاً محاولات إلقاء القبض عليها مادام الحيتان مستعدين لتبديل تلك الأدوات.كما هو الحال في كل الحكومات السابقة فقد وجّه الزيدي بتشكيل المجلس السيادي الأعلى للنزاهة والرقابة وإسترداد المال العام، لكن هل هذا يكفي مادام الفساد يتمدد؟.الفساد لا يقل خطورة في العراق عن السلاح المنفلت، بل ربما يكون هو العامل الأبرز في إنهيار المنظومة الوطنية للبلد، فضياع السيادة والإستسلام للإرادة الخارجية وبروز الدولة العميقة كل تلك من مكونات الفساد.مازال الرهان قائماً لإسترداد كل ما نُهب من أموال اليتامى والفقراء في هذا البلد المسروق وأن لعنتهم وسيف العدالة لابد أن تطال كل من أجرم بحق هذا الشعب وأهله.أكثر من ألف مليار دولار نُهبت من أموال العراقيين وأقواتهم ولازال النهب مستمراً، فهل لازلنا نُصدّق بمن يريد أن يُحارب الفساد؟.

 

المشـاهدات 68   تاريخ الإضافـة 08/06/2026   رقم المحتوى 71253
أضف تقييـم