| النـص :
قامت هياة التقاعد الوطنية في خطوة لافتة بتقديم مقترح مباشر الى مجلس النواب برفع او إعادة سن التقاعد الى 63 سنة من اجل تشريعه والعمل به لأسباب بينتها الهيأة بعد ان كان مقترح جدلي داخل أروقة البرلمان من عام 2023 حتى تم احياؤه الشهر الفائت، والبعض يقول ان تصريحات البرلمانيين من اللجة القانونية ليس سوى مجرد زوبعة سيبددها رفض رئيس مجلس النواب ولن يقبل ان يتم ادراج المقترح للتصويت علي! ولكن لا يحق لرئيس مجلس النواب ان يرفض بعد ان طلبت هيأة التقاعد بنفسها من البرلمان ذلك بل لا حاجة بعد ذلك حتى لنقاش المقترح في مجلس النواب وينبغي الذهاب الى ادراجه في اي جلسة قادمة لاقراره؛ لأن مؤسسات الدولة هي ادرى بحاجتها من مجلس النواب، والمفروض انه يشرع لها القوانين التي تعتقد انه يصب في تسيير اعمالها اليومية من دون تلكؤ او خلق فوضى في الشارع فيما اذا عجزت عن تنفيذ مهامها. والواقع هو أن هذا السن هو الاساس المعتمد في الإحالة الى التقاعد، وتم تغييره استجابة لظروف مؤقتة هي تهدئة المظاهرات انذاك، وقد انتهت تلك الظروف فلا مانع من التصويت على المقترح وإعادة العمل بسن التقاعد 63 سنة. وضرورة عدم الامتناع عن التصويت عليه تأتي من كون هيأة التقاعد ليست هيأة مستقلة او تابعة للبرلمان بل هي تابعة لوزير المالية، ووزير المالية احد اعضاء الحكومة، وهذا يعني ان هذا الاقتراح قد ورد من السلطة التنفيذية التي هي احد اطراف اقتراح القرارات.البعض من الناس وليس اهل الخبرة يرفض هذا المقترح لسببين؛ الأول هو ان البعض يعتقد ان اعادته لسن 63 سيقلل من فرص العمل في القطاع العام اما الثاني فهو ان البعض الاخر يمسك الحاسبة ويقارن حجم التوقيفات التقاعدية من الراتب لغرض التقاعد مع الراتب الشهري الذي يستلمه الموظف اذا ما استمر بالخدمة. وكلا السببين مبني على وهم واستعجال، كما انهما يغفلان حجم الضرر الذي يصيب ادارة الدولة عندما يخرج اهل الخبرة من العمل مبكراً مما تسبب في فوضى في الادارات في فهم الإجراءات اذا ما أسندت الى الشباب او المتعينين الجدد. حدث معي انا شخصياً ان احد المعاملات في احدى دوائر الدولة توقفت لأنهم لا يعملون ما هي المادة القانونية التي تنطبق عليها، فاتصلوا بالوزارة، وراجعت انا دائرة أخرى لغرض البحث عن حل لكن دون جدوى، وبالصدفة مرت احد الموظفات الكبيرة في السن والذاكرة والفهم فاخبرتهم بالنص القانوني والا لبقينا الى يومك هذا بعد سنوات من دون حل. اما وهم الرافضين والمعترضين على إعادة سن التقاعد الى 63 سنة فهو انهم تناسوا أن هناك عمال في القطاع الخاص وليس في القطاع العام الحكومي سيستلمون تقاعداً شهرياً من الهيأة، بينما راتبهم الشهري لو استمروا في العمل الى سن 63 انما يقبضوه من القطاع الخاص وليس الحكومي، فالخسارة تتحملها الهيأة في هذه الحالة. كما ان الراتب الشهري في القطاع العام الحكومي -وليس التقاعدي- انما يستلم من الوزارة وليس من هيأة التقاعد، بينما التوقيفات انما تستفيد منها الهيأة فاذا زاد العدد السنوي للمتقاعدين فسوف تنخفض حجم التوقيفات التقاعدية، ومن ثم سيحصل عجز في ميزانية الهيأة، وستضطر للاقتراض من الحكومة لتسديد مبلغ التقاعد الشهري ونكون بذلك زدنا العبء مرتين على الحكومة: مرة في تأمين الرواتب ومرة أخرى في تأمين ميزانية التقاعد، واقلقنا الشارع القلق اصلاً. بل ان هناك فرصة لوزارة المالية ان تضغط على المؤسسات الحكومية بزيادة إيراداتها او تقليص نفقاتها، بينما لا يمكن الضغط على المتقاعدين لتخفيض رواتبهم او على هيأة التقاعد ان ترفع من إيراداتها، فالافضل هو بقاء الموظف حتى سن 63 في عمله لا إخراجه من الوظيفة قبل هذا السن. ثم ان الحكومة ليست مسؤولة عن تشغيل المتخرجين من الكليات الاهلية، وعلى الكليات الاهلية ان تتعاون بينها وتؤسس لها هيأة تشغيل مشتركة تقوم ببناء مصانع ومزارع ومستشفيات ومؤسسات خدمية ومراكز متخصصة متنوعة حتى تشغل خريجيها لا انها تستولي على الارباح وتقذف بخريجيها الى ساحة المظاهرات، وتجبر الحكومة على تحمل الضرر لوحدها. ان عليهم ان يوفروا فرص عمل لخريجيهم ويدفعوا استقطاعات تقاعدية، والهيأة توفر الراتب التقاعدي لهم عندما يحالون على التقاعد عند اكمال سن 63 سنة. هذه الاستراتيجية يجب ان تعمل بها الحكومة في تعاملها مع الكليات الاهلية والا لتغلق أبوابها. وحتى تكون هيأة التقاعد جادة في ضرورة ولزومية مقترحها، وحتى يشرع بسرعة في البرلمان، عليها ان تبلغ وتطلب من جميع مؤسسات الدولة الحكومية والاهلية من هذا اليوم أن لا ترفع اي معاملة تقاعد لحين اقرار مقترحها في مجلس النواب.
|