الأحد 2026/6/14 توقيـت بغداد
+9647731124141    info@addustor.com
سماء صافية
بغداد 38.7 مئويـة
نيوز بار
استنطاق النص.... قراءة في الأبعاد الجمالية والدلالية في قصيدة/ الشاعر عقيل الجبوري (انشدُ للعراق)
استنطاق النص.... قراءة في الأبعاد الجمالية والدلالية في قصيدة/ الشاعر عقيل الجبوري (انشدُ للعراق)
فنارات
أضيف بواسـطة addustor
الكاتب
النـص :

 

 

رزاق مسلم الدجيلي

تقوم قصيدة الشاعر عقيل الجبوري على خطاب وطني مشحون بالعاطفة والانتماء، إذ يتخذ الشاعر من العراق محوراً مركزياً لرؤيته الشعرية ، فيمزج بين قداسة المكان  وعمق الانتماء التاريخي والديني، ليقدم نصاً يعبر عن الهوية الوطنية بوصفها قيمة وجودية تتجاوز حدود الجغرافيا إلى فضاء القصيدة والوجدان، يستهل الشاعر قصيدته بقوله؛

(سأنشدُ للعراق ولا أُبالي

بما قد قيِلَ من لغطِ المقالِ)

وفي هذا المقطع تتجلى نبرة التحدي والثبات، إذ يعلن الشاعر موقفه الصريح من وطنه غير عابيء بما يُثار من جدلٍ او تشويهٍ أو آراء مضادة، الفعل (سأنشد) يحمل دلالة الاستمرار والالتزام، بينما تؤكد عبارة (ولا أبالي) رسوخ القناعة وصدق الانتماء ثم ينتقل إلى تصوير العراق بوصفه موطناً روحياً وتاريخياً؛

(ومالي غيرُ تُربتهِ مَقامٌ

بها سجد المنافق والمُغالي)

وتبرزهنا مركزية الأرض بوصفها حاضنةٌ للتاريخ والانسان، التربة ليست مجرد مكان، بل رمز للانتماء والهوية، ويستثمر الشاعر البعد الديني ليؤكد مكانة العراق في الوجدان الإسلامي، حيث تتقاطع فوق أرضه المعتقدات والتجارب الإنسانية، ويتعمق هذا البعد في قوله،

(سهولٌ قد حباها اللهُ عزاً

بها جسد الحُسينِ وكلُّ آلِ)

إذ يستدعي الشاعر رمز الحسين وآل البيت عليهم السلام بوصفهم علامات مضيئة في التاريخ الإسلامي، ليمنح المكان بُعداً قدسياً، ويجعل من العراق  أرضاً للبطولة والتضحية والشهادة، وهنا يتحول الرمز الديني إلى عنصر  فاعل في بناء الصورة الوطنية، كما تعتمد القصيدة على لغةٍ مباشرة واضحة، بعيدة عن التعقيد اللفظي، ممايجعل رسالتها أكثر قرباً من المتلقي، وقد نجح الشاعر في توظيف الألفاظ ذات الشحنة الشعرية العالية مثل(العز)، (المجد)، (الخلود)، (النصال)، وهي مفردات تعكس الصراع بين قوى البناء والهدم، وبين الانتماء والعدوان، وتبلغ القصيدة ذروة أنفعالها في خاتمتها،

(فياوطناً تُقطعهُ البغايا

وترميه الأعاجمُ بالنصالِ)

(فأن كان المماتُ به خلوداً

نموت لأجلهِ قمماً عوالي)

حين يرتقي الانتماء الوطني إلى مرتبة الفداء والتضحية فالموت من أجل الوطن لايُصوّر بوصفه نهاية، بل طريقاً إلى الخلود المعنوي، وهي رؤية رومانسية وطنية تعكس سمو القيم التي يؤمن بها الشاعر،

وخلاصة القول، فأن قصيدة الشاعر عقيل الجبوري تمثل انموذجاً للشعر الوطني الذي يجمع بين العاطفة الصادقة والرمزية الدينية والاعتزاز  التاريخي، وقد استطاع  الشاعر ان يرسم صورة العراق بوصفه موطناً مقدساً يستحق الحب والتضحية، مستنداً إلى لغةٍ جزلةٍوصورٍ مؤثرةٍ عززت من قوة الخطاب الشعري وجماله الفني.

القصيدة

سأنشد للعراق ولا ابالي

بما قد قيل من لغط المقال

ومالي غير تر بته مقام

به سجد المنافق والمغالي

سهول قد حباها الله عزا

بها جسد الحسين وكلّ آلِ

توجه صوب ربك من ترابٍ

به للمجد يرخص كلّ غالي

فيا وطناً تقطّعه   البغايا

وترميه الاعاجم بالنصالِ

لك العزى أيا مهداً تجلّى

وفخر أن نموت ولا نبالي

فأن كان الممات به خلوداً

نموت لأجله قمماً عوالي

المشـاهدات 14   تاريخ الإضافـة 14/06/2026   رقم المحتوى 71333
أضف تقييـم