الخميس 2026/6/18 توقيـت بغداد
+9647731124141    info@addustor.com
سماء صافية
بغداد 32.95 مئويـة
نيوز بار
من الضاحية الى تل ابيب .. الصواريخ ترسم خرائط النفوذ
من الضاحية الى تل ابيب .. الصواريخ ترسم خرائط النفوذ
كتاب الدستور
أضيف بواسـطة addustor
الكاتب محمد الماس
النـص :

تذهب بعض القراءات السياسية للصراع الدائر بين ايران واسرائيل الى ان المواجهة الحالية لا يمكن فهمها فقط من زاوية التوتر المباشر بين الطرفين او من زاوية الدعم الايراني لحزب الله في لبنان انما يجب النظر اليها ضمن سياق اوسع يرتبط بالتنافس الدولي بين المعسكر الغربي من جهة والمحور الذي يضم ايران وروسيا والصين من جهة اخرى ، ووفقا لهذه الرؤية فان الضربة الايرانية جاءت في لحظة اقليمية ودولية شديدة الحساسية ترافقت مع تطورات متعددة اعتبرها انصار هذا الطرح جزءا من عملية اعادة رسم لموازين القوى والنفوذ في مناطق مختلفة من العالم الامر الذي جعل الرد الايراني يتجاوز في دلالاته البعد العسكري المباشر ليحمل رسائل استراتيجية تتعلق بالصراع الدولي الاوسع ، وفي هذا السياق ينظر الى حزب الله بوصفه فاعلا محوريا في المعادلة الاقليمية فمن الناحية المحلية يقدم الحزب نفسه باعتباره حركة مقاومة هدفها مواجهة اسرائيل ومنع اي تهديد للبنان بينما يرى مؤيدو هذه القراءة انه يشكل في الوقت ذاته جزءا من شبكة التوازنات الاقليمية والدولية المرتبطة بالمواجهة بين الغرب ومحور الشرق ، ومن هذا المنطلق تفسر الضغوط الاسرائيلية الرامية الى اضعاف الحزب او نزع سلاحه على انها ليست مجرد مسالة امنية مرتبطة بالحدود الشمالية لاسرائيل انما ترتبط كذلك بصراع اوسع حول النفوذ الاستراتيجي في شرق المتوسط وما يحتويه من موارد طاقة ومسارات اقتصادية وجيوسياسية بالغة الاهمية ، ويعتقد اصحاب هذا الطرح ان السيطرة على معادلات القوة في شرق المتوسط ترتبط مباشرة بمستقبل مشاريع الغاز والطاقة الموجهة نحو الاسواق الاوروبية وان اي تغير جذري في ميزان القوى داخل لبنان يمكن ان ينعكس على خريطة المصالح الاقتصادية والسياسية في المنطقة من هنا ينظر الى بقاء حزب الله كقوة مؤثرة باعتباره عاملا يحد من قدرة خصومه على فرض ترتيبات اقليمية جديدة تخدم مصالحهم الاستراتيجية ، كما يربط بعض المحللين بين هذه المعادلة وبين مصالح روسيا التي ترى في اي بدائل واسعة للغاز الروسي داخل الاسواق الاوروبية تحديا مباشرا لنفوذها الاقتصادي فضلا عن وجود حسابات تركية تتعلق بتوازنات شرق المتوسط والنزاع على النفوذ البحري ومشاريع الطاقة ، وانطلاقا من هذه الخلفية تفسر الضربة الاسرائيلية التي استهدفت الضاحية الجنوبية لبيروت على انها خطوة لاختبار حدود الردع وردود الفعل الاقليمية خصوصا في ظل تصاعد الحديث عن ترتيبات سياسية وامنية تهدف الى تقليص دور حزب الله داخل لبنان ، فوفقا لهذا التصور فان الرد الايراني لم يكن موجها فقط للدفاع عن حليفها اللبناني انما حمل كذلك رسالة مفادها ان طهران ما زالت مستعدة لاستخدام قوتها لمنع فرض وقائع جديدة على الارض من دون اخذ مصالحها ومصالح حلفائها بعين الاعتبار ، وفي البعد الدولي الاوسع تربط هذه القراءة بين التصعيد العسكري وبين ما تعتبره تحركات غربية متواصلة لاستقطاب دول كانت تقليديا اقرب الى روسيا او تحتفظ بعلاقات متوازنة مع محور الشرق ، ويشار في هذا الاطار الى التطورات السياسية التي شهدتها عدة دول اوروبية وشرق اوروبية باعتبارها جزءا من مسار يهدف الى تقليص مساحة النفوذ الروسي وتعزيز الارتباط بالمؤسسات الغربية كما ينظر الى التقارب المتزايد بين بعض الدول والاتحاد الاوروبي او الولايات المتحدة على انه يندرج ضمن استراتيجية اوسع لتطويق الخصوم الجيوسياسيين للغرب والحد من قدرتهم على بناء شبكات نفوذ مستقلة ، وتحظى ارمينيا بمكانة خاصة في هذه الرؤية نظرا لموقعها الجغرافي الحساس بين روسيا وايران اذ يرى اصحاب هذا الطرح ان اي تحول سياسي كبير في توجهات يريفان يمكن ان يؤثر في التوازنات الاقليمية وفي خطوط التواصل الاستراتيجية بين موسكو وطهران كما يتم الربط بين تطورات داخلية في دول اخرى وبين التنافس بين القوى الكبرى على النفوذ السياسي والاقتصادي والامني حيث ينظر الى الاحتجاجات والتحولات الانتخابية والصراعات الداخلية من خلال عدسة الصراع بين المعسكرات الدولية المتنافسة ، بناء على ذلك تفسر الضربة الايرانية ضد اسرائيل باعتبارها جزءا من رد متعدد المستويات فهي من جهة تعبر عن دعم الحلفاء الاقليميين وفي مقدمتهم حزب الله ومن جهة اخرى تمثل رسالة استراتيجية موجهة الى الغرب مفادها ان محاولات تطويق محور الشرق او تقليص نفوذه لن تمر من دون ردود فعل وفقا لهذه القراءة فان الشرق الاوسط بات ساحة متقدمة للصراع الدولي حيث تتداخل الحسابات العسكرية مع ملفات الطاقة والممرات التجارية والتحالفات السياسية وموازين القوة العالمية ، في المقابل يذهب هذا التصور الى ان الولايات المتحدة لا ترغب في انزلاق المنطقة نحو مواجهة شاملة في الوقت الراهن وانها تفضل ادارة الصراع ضمن حدود يمكن التحكم بها ريثما تستكمل ترتيباتها وتحالفاتها الاقليمية والدولية كما يرى انصار هذا الطرح ان مستقبل التصعيد لا يعتمد فقط على القرارات الاميركية او الاسرائيلية انما يتوقف بدرجة كبيرة على مواقف ايران وروسيا والصين وقدرتها على تحديد سقف المواجهة وطبيعة الردود المتبادلة ، ومن ثم فان احتمال توسع الحرب او احتوائها يبقى مرتبطا بحسابات القوى الكبرى جميعها وليس بطرف واحد فقط، الامر الذي يجعل اي تطور ميداني في المنطقة جزءا من مشهد دولي اوسع تتداخل فيه المصالح الاستراتيجية مع اعتبارات الامن والطاقة والنفوذ الجيوسياسي .

المشـاهدات 28   تاريخ الإضافـة 18/06/2026   رقم المحتوى 71482
أضف تقييـم