السبت 2026/6/20 توقيـت بغداد
+9647731124141    info@addustor.com
سماء صافية
بغداد 40.21 مئويـة
نيوز بار
دولة الإمارات تنقذ أجيالها من الادمان الرقمي
دولة الإمارات تنقذ أجيالها من الادمان الرقمي
كتاب الدستور
أضيف بواسـطة addustor
الكاتب د. حسين الانصاري
النـص :

تحسب لدولة الامارات العربية المتحدة خطوتها الجريئة في حظر استخدام منصات التواصل الاجتماعي لمن هم دون الخامسة عشرة من العمر، ان هذا القرار الذي صدر مؤخرا هو ليس مجرد اجراء تنظيمي عابر، بل تعبير عن وعي مبكر بخطر متنام بات يهدد الاجيال الجديدة. لقد ادركت الامارات ان ادمان وسائل التواصل لم يعد قضية فردية او سلوكا عابرا، بل اصبح تحديا مجتمعيا ونفسيا وتربويا يستدعي التدخل ووضع الضوابط الكفيلة بحماية النشء والشباب.

ان منصات التواصل وما يرتبط بها من العاب الكترونية وتطبيقات تفاعلية ليست ادوات بريئة بالكامل، بل هي في كثير من الاحيان نتاج صناعات رقمية وتجارية ضخمة صممت بعناية لاستقطاب المستخدمين، ولا سيما الاطفال والمراهقين، وابقائهم اطول مدة ممكنة امام الشاشات. انها تقدم لهم عالما مشبعا بالاثارة والتشويق والانجازات الوهمية، حتى يجد الطفل او الشاب نفسه مندمجا في واقع افتراضي يتجاوز حدود التسلية ليصبح بديلا عن الواقع الحقيقي.

ومن الجانب النفسي، يتطور الامر الى حالة من التماهي مع الشخصيات والاحداث التي تقدمها تلك المنصات والالعاب، فيتقمص المستخدم ادوارا افتراضية ويعيش مشاعر القوة والسيطرة والانتصار، بينما يتراجع ارتباطه بعالمه الحقيقي. ومع مرور الوقت تنشأ حالة من الازدواجية، يصبح فيها الفضاء الافتراضي اكثر جاذبية من الواقع، واكثر قدرة على اشباع الحاجات النفسية والانفعالية، فيرتبط به الفرد حتى يتحول الى اسير لوهم رقمي يستنزف وقته ومشاعره وعلاقاته الانسانية.

ان اخطار هذه الظاهرة لا تقف عند حدود الادمان الرقمي، بل تمتد الى العزلة الاجتماعية، وضعف التواصل الاسري، وتراجع التحصيل الدراسي، واضطرابات القلق والاكتئاب، وتآكل مهارات الحوار والتفاعل الانساني. والاخطر من ذلك انها تسهم في تشكيل وعي الاجيال وقيمها وسلوكها بعيدا عن المرجعيات الثقافية والاجتماعية التي تحفظ توازن المجتمعات واستقرارها.

لقد اصبحت ظاهرة ادمان وسائل التواصل احد التحديات الجديدة في عالمنا المعاصر، وهي تتطلب استراتيجيات وطنية جادة تبدأ بالتوعية وتنتهي بالتشريعات والاجراءات الوقائية. وما قامت به دولة الامارات يستحق ان يكون نموذجا يحتذى به في العالم العربي، فحماية الاطفال والشباب ليست ترفا تشريعيا، بل استثمار في مستقبل الاوطان. ان الاجيال التي تترك وحيدة في مواجهة هذا الاغراء الرقمي الهائل قد تجد نفسها وقد فقدت شيئا فشيئا قدرتها على العيش في الواقع، والتواصل مع الاخرين، وصناعة احلامها الحقيقية.

ان حماية ابنائنا اليوم تعني حماية مستقبلنا غدا، فالامم لا تبنى بشاشات تستحوذ على عقول اطفالها، بل باجيال متوازنة تمتلك المعرفة والوعي والقدرة على التمييز بين العالم الافتراضي والحياة الحقيقية.

المشـاهدات 342   تاريخ الإضافـة 20/06/2026   رقم المحتوى 71517
أضف تقييـم