الإثنين 2026/6/22 توقيـت بغداد
+9647731124141    info@addustor.com
سماء صافية
بغداد 38.6 مئويـة
نيوز بار
رحلت ((رقية)) الشهيدة الكربلائية وتركت درسا بليغا للعراقيين جميعا
رحلت ((رقية)) الشهيدة الكربلائية وتركت درسا بليغا للعراقيين جميعا
كتاب الدستور
أضيف بواسـطة addustor
الكاتب حبيب فرج
النـص :

 

 

 

رحلت الطفلة ( الشهيدة رقية ) الكربلائية التي غيبها مياه نهر الظلم في مصيف (احمد آوا ) وبرحيلها تركت درسا ورسالة مهمة لكل العراق من زاخو الى الفاو وبمختلف  قومياتهم ومذاهبهم  واطيافهم ومكوناتهم  مفادها  ان  القيم الانسانية المتمثلة بالأخوة والشهامة والتضامن والتكاتف وقت المحن والمآسي فوق كل الاعتبارات الاخرى ، لذلك رأينا كيف وحدت محنة هذه العائلة الكربلائية المنكوبة العراقيين جميعا بهوية وطنية واحدة واسقطت كل الانتماءات الاخرى ،فتسابقت القلوب قبل الاقدام من كوردستان الحبيبة الى كربلاء المقدسة بموكب مهيب  لتشيع الطفلة المسجى  وكأنها وجع عائلة واحدة ..وقد رأينا كيف ان الاهالي في الحلبجة الشهيدة لم يدخروا وسعا فبذلوا قصارى جهدهم في البحث عن الطفلة التي غيبتها مياه نهر الظلم وفي ظروف بيئية غاية في الصعوبة والتعقيد  حيث الصخور والمياه الباردة وبعد  ثمانية ايام من البحث المضني والمتواصل اثمرت جهودهم في  العثور على جثمانها  وهي معلقة بين الصخور تحت المياه والجميل في الامر ان اهالي حلبجة  الكرام وبدافع انساني لم ينظروا الى هذه الطفلة على انها غريبة والامر لا يعنيهم  بل اعتبروها ابنتهم وهم عائلتها الكبيرة  فهب الرجال والشباب وفرق الانقاذ وقوات الشرطة والبيشمركة ، حتى النساء والاطفال جميعهم شكلوا فريق عمل واحد للبحث عنها  طيلة تلك المدة فقلعوا الاشجار وكسرو وفتتوا الصخور وغيروا مجرى مياه الشلال الهادر مضحين بارزاقهم ومخاطرين بحياتهم وارواحهم لايجاد جثمان الطفلة الغريقة مهما كلف الامر ..وللتخفيف  ومواساة هذه العائلة المنكوبة  سارع بعض بيوتات اهلنا في حلبجة الى احتضان والد الشهيدة واستظافته ومشاركته مصابه الجلل طيلة تسعة ايام ،ولما تدهورت حالته الصحية تم نقله الى مستشفى حلبجة لتلقي العلاج ولم يتركوه لحظة حتى لا يشعر بالوحدة والغربة ولحين تحسن حالته الصحية ..وكانت للسيدة الفاضلة (نخشه ناصح) محافظ حلبجة موقف مشرف ومسؤول حيث اصدرت امرا الى جميع الدوائر في المحافظة خاصة دائرة الصحة والدفاع المدني والبيشمركة والاسايش ليكونوا على اهبة الاستعداد  ويبذلوا قصارى جهدهم للبحث عنها ، وقد اثمرت كل تلك الجهود في العثور على جثمانها عند شلال هورمان بمصيف (احمد آوا ) ولم يكتفوا بذلك  بل اقاموا على جثمانها  الطاهر صلاة الجنازة  واقامة مراسيم تشيع رسمية وشعبية مهيبة يوم الخميس  المصادف (1862026) لمثواها الاخير في مسقط رأسها في محافظة الكربلاء المقدسة...رحلت رقية لروحها الرحمة والسلام والطمأنينة ..نعم رحلت  وبرحيلها اذابت  كل مسمياة الفرقة والخلاف ، فشارك  في صلاة جنازتها  العربي والكوردي والشيعي والسني ..  رحلت  رقية ابنة كربلاء لكن رسالتها لم ترحل وستبقى خالدة تحاكي الاجيال القادمة عن شجاعة ووفاء وطيبة ومحبة الشعب الكوردي ، وستبقى رسالة (رقية) درسا بليغا لدحض وتفنيد كل من تسول له نفسه المساس بوحدة الشعب العراقي  وزرع الفتنة الطائفية والقومية بين ابناء الشعب العراقي  الواحد ..رحم الله الفقيدة  وتغمدها بواسع رحمته ،وألهم اهلها وذويها الصبر والسلوان وحفظ الله العراق وشعبه من زاخو الى الفاو  من نوائب الدهر والفتنة الطائفية والنعرة القومية ..انا لله وانا اليه راجعون ..

المشـاهدات 100   تاريخ الإضافـة 22/06/2026   رقم المحتوى 71549
أضف تقييـم