الأربعاء 2026/6/24 توقيـت بغداد
+9647731124141    info@addustor.com
نيوز بار
جمرات المكان نصوص سيرية ...استعادة الماضي وإضاءة الحاضر
جمرات المكان نصوص سيرية ...استعادة الماضي وإضاءة الحاضر
فنارات
أضيف بواسـطة addustor
الكاتب
النـص :

جلال ساجت

 

إن الوحدة الإساسية للتحليل في النقد النصي هي النص نفسه الذي يعدُ علامة لغوية كبرى،وإن لهذه العلامة وجهين هما

( الدال والمدلول) وبذلك يكون النص برمته دالاً لمدلول يتم التوصل اليه بعد القراءة،وهذا المدلول إن هو إلا ( ميتا نص) أو ( ما وراء النص) ويدل على النص بأختلاف القراءة وتعددها، وبهذا نمسك المنطوق عبرما اتصفت به " سرديات" نصير الشيخ في كتابه الصادر حديثاً " جمرات المكان" والصادر عن دار توليب في بغداد 2026. حيث بنيت نصوصه عبر تشكلها موضوعياً من بنية تكوينية وسيمائية معاصرة.

والنص السردي لنصير الشيخ وفق قرائتنا هذه، مرّ بجملة من التحولات الإسلوبية والفكرية المغايرة لإعراف السرد التقليدي الثابتة. وساهم المتخيل السردي وكسرالواقعية في انفتاح النص على أحتمالات تأويلية متعددة، سواء ضمن ستراتجية المنهج أو على صعيد القراءة النموذجية،ولعل هذه اللاواقعية في طرفها الآخرقد أبعدت امكانية البحث عن رموز واقعية منغلقة على المعنى الذي أنتهجهُ النص من وجهة نظر الكاتب.

جمرات المكان،، كتاب سيرة إضاء أمكنة عنيت بها روح الكاتب،وجاءت سردياته بلغة سلسة ٍوبأسلوب جاذب مؤطرة بجمالية القول وقدرتها على الإيحاء الجمالي،وبنسق اعتمد ممازجة بين المنطق في الكشف الآني وبين الإحساس المرهف عبر مايجول بواخل الكاتب، كذاتٍ بمواجهة العالم واكتشاف أمكنته وأسراره، وما مرّ من أحداث ووقائع.وبهذا كشف نصير الشيخ عن طاقة الفقد والوجع التي تتركها الأشياء والأمكنة بدواخله،وجاءت سردياته مغلفة بصدقٍ فني وأسلوب مضاءٍ بالقلق.

تستشعروانت تقرأ جمرات المكان، بأن صوت الكاتب الشاعرطاغيا على النص، ذلك لآن إدراكاته الحسية تتداخل مع اللاوعي،ولا تشتبك معه،مما يشيع لنا ألفة لم نعهدها مع النص حين نقرأه،سرديات جاءت بأتقان منبثق من صنعة الكتابة التي أجادها نصير الشيخ، مضمنا نصوصه عناصر جمالية تشع اتقاناً وابداعاً وبما يحقق التواصل مع القارئ، فجاءت نصوصه محملة بالصفات والنعوت كدلالة على عمق المعنى وجدية القول وعبرقوة التصويرواستخدام مفرداتٍ منفتحة الدلالة على المكان والزمان، جذورها التصور والتخيل والأستفهام وتضمين الذاكرة ما أختزنه من أشياء ومواقف.

جمرات المكان ..كتاب سيري جاء في فصول سردية حملت العنوانات التالية ( ذاكرة المدينة وإيقونة الكتاب، حيث المكتبة العصرية في مدينة العمارة وهوس الكتاب الأول والأنفتاح على مسارات الادب والمعارف. (والصابئة المندائيون أبناء النداء الأول) حيث سيرة السوق القديم واستطاق تاريخ الصابئة المندائيون وطقوسهم وتجسدات الماء كير للحياة في تعاليمهم.و( ناي..لتلك الأغنية) حيث مساءلة الروح وشعرية الذات مابين اكتشاف الحب والأنصهار في الشعروهل الحب في الروح اكثرايغالا من الشعر.و( الشناشيل) بيئة الكاتب وفضاؤه الأرحب وحضوره مكانياً واعتبارياً وذاكراتياً،متفرعة عنها أزقة التوراة وبيوت المسيحيين والكنيسة والتآلف الأنساني والتواهج الحي بين سكنة هذا الحيّ.

لتكون ( الأهوار..فضاء مكانيا جغرافياً وائم بين الطبيعة الأم وتخليق العناصر لدى الفرد السومري الذي سكن وأستوطن هذه البيئة وعاش جمالها ووويلاتها على حد سواء.وعن ميسان مهد ولادة الكاتب وعنوان سرديته (مدينة تمشط شعرها الأنهار) وهنا يمزج الكاتب بين عبق التاريخ  ورائح الحاضر.ثم يسرد الكاتب ( سيرة الصبي والنايات البعيدة). يفرد الكاتب فصلا سردياً عن ( الشناشيل مكاناً حيث الطفولة والصبا،وهناك الصحراء والبرية حيث مكان العمل وتجليات الذات والطبيعه فيها.ليستدعي الطفولة ورسائل العاشق الذي فيه حيث المساءات التشرينية،ليكون فضاء المعرض الأخير خاتمة الفصول السردية ــ السيرية.

جمرات المكان لنصير الشيخ نصوص سيرية حملت عبق تاريخها واستعادة حاضرها بلغة مشبعة بالعذوبة والتأمل.

المشـاهدات 15   تاريخ الإضافـة 24/06/2026   رقم المحتوى 71621
أضف تقييـم