| النـص :
انتهت رحلة البحث المؤلمة عن الفتاة الكربلائية التي غرقت في بحيرة أحمد آوا قرب مدينة حلبجة، بعد أيام وليالٍ طويلة من الجهد المتواصل والعمل المضني.لكن ما يستحق الوقوف عنده ليس حادثة الغرق وحدها، بل ذلك الموقف الإنساني النبيل الذي جسده أهالي حلبجة وهم يشاركون يومياً في عمليات البحث بكل تفانٍ وإخلاص، متحدّين صعوبة الظروف وطبيعة المكان، وكأن الفتاة ابنة مدينتهم وأحد أفراد عائلاتهم.حلبجة التي ما زالت تحمل في ذاكرتها جراح المجزرة الكيميائية الأليمة، أثبتت مرة أخرى أن الألم يصنع إنساناً أكثر قدرة على الشعور بآلام الآخرين. فكما عرفت المدينة معنى الفقدان والحزن، وقفت اليوم إلى جانب عائلة كربلائية فقدت ابنتها، لتكتب صفحة جديدة من الأخوة والمحبة بين أبناء العراق.إن ما حدث لا يتعلق بمدينة وأخرى، ولا بقومية أو مذهب أو حزب، بل برسالة إنسانية عميقة تؤكد أن العراقيين، مهما اختلفت مناطقهم وانتماءاتهم، يجمعهم مصير واحد وإنسانية واحدة. فدموع الأمهات في كربلاء هي نفسها دموع الأمهات في حلبجة، والوجع واحد حين يكون الإنسان هو القضية.وعندما تم العثور على جثمان الفتاة، لم ينتهِ المشهد الإنساني عند هذا الحد، بل استمر في مشاعر التضامن والمواساة ومرافقة الجثمان إلى كربلاء، في صورة تختصر معنى التلاحم الوطني الحقيقي.إنها رسالة تبعثها حلبجة إلى كربلاء، وإلى بغداد والبصرة والفاو، وإلى كل مدن العراق: أن المحبة أقوى من الانقسام، وأن الإنسانية أوسع من كل الهويات الضيقة.تحية تقدير وامتنان لكل من شارك في البحث، ولكل من رفع راية السلام والتضامن، ولكل من أثبت أن العراق ما زال قادراً على أن يجتمع حول قيم النبل والرحمة والوفاء.
|