كـتّـاب الـبـلاط الـجـدد![]() |
| كـتّـاب الـبـلاط الـجـدد |
|
كتاب الدستور |
أضيف بواسـطة addustor |
الكاتب علي كامل رسول الطائي |
| النـص : ليست كل الأقلام حرة، كما أن ليس كل من يكتب يُعدّ كاتبا. فهناك من اتخذ من الكتابة رسالة للدفاع عن الحقيقة، وهناك من جعل منها وسيلة للوصول إلى موائد السلطة وممرات النفوذ.في كل زمان يظهر صنف من الناس لا يقترب من أصحاب القرار بالكفاءة أو الإنجاز، وإنما بالكلمات المدهونة بالنفاق. يكتبون المقالات لا لإيقاظ الوعي، بل لاستجداء الرضا. يزينون الأخطاء، ويبررون الإخفاقات، ويحولون الفشل إلى بطولة أو إنجاز ، والقرارات المرتبكة إلى عبقرية سياسية لا يدركها إلا المصفقون.بعضهم يرتدي ثوب الناصح والحكيم، لكنه في الحقيقة يمارس دور واعظ السلاطين، يطالب الناس بالصبر على ما لا يصبر عليه هو، ويحثهم على القناعة بما لا يقبل به لنفسه، ويمنح السلطة صكوك البراءة مهما عظمت أخطاؤها. أما النقد عنده فهو خيانة، والمساءلة مؤامرة، والرأي الآخر جريمة تستوجب الإدانة.والأخطر من هؤلاء أولئك الذين باعوا أقلامهم بالكامل. لا موقف لهم إلا حيث تكون المصلحة، ولا مبدأ لهم إلا حيث يكون النفوذ. يغيرون آراءهم كما يغيرون عناوين مقالاتهم، فإذا تبدلت الوجوه في السلطة تبدلت معها قناعاتهم ومواقفهم ولغتهم.إن الكاتب الحقيقي لا يقف على أبواب المسؤولين طلبا للقبول، بل يقف إلى جانب الناس دفاعا عن حقوقهم. وظيفته أن يراقب السلطة لا أن يتملقها، وأن يكشف الخلل لا أن يغطيه، وأن يقول الحقيقة مهما كانت كلفتها.أما الذين جعلوا من المقالات جسوراً نحو المناصب والمكاسب، فربما ينجحون في الوصول إلى المسؤول، لكنهم يفشلون في الوصول إلى احترام الناس. فالتاريخ لا يتذكر عدد المقالات التي كُتبت في المديح، بل يتذكر كلمة حق قيلت في وجه من يملك السلطة.و مع ذلك فإن المشهد لا يخلو من أقلام شريفة، وإن كانت قليلة. كتّاب اختاروا أن يكونوا صوتا للوطن لا صدى للسلطة، وصوتا للمواطن لا بوقا للمسؤول. يكتبون بضمير حي، فيدعمون القرار الصائب ويعارضون القرار الخاطئ، لا تحكمهم المصالح ولا تغريهم المناصب. هؤلاء لا يناصبون السلطة العداء، ولا يمارسون التزلف لها، بل يؤدون واجبهم الوطني بالنصح الصادق والتنبيه إلى مواطن الخلل، لأنهم يدركون أن بناء الدولة لا يكون بالتصفيق الدائم للحكام، انما بالنقد المسؤول والمشورة الأمينة.فالفرق شاسع بين كاتب ينصح السلطة من أجل الوطن، وكاتب يمدح السلطة من أجل نفسه. الأول يرفع من شأن الدولة ولو خسر موقعه، والثاني يرفع من شأن نفسه ولو خسر وطن.وفي الختام، ليس كل من يكتب ضد السلطة وطنيا، وليس كل من يكتب معها متملقا، المعيار الحقيقي هو: هل يكتب من أجل الوطن والمواطن، أم من أجل صورة مع المسؤول أو مقعد قريب من السلطة؟
|
| المشـاهدات 49 تاريخ الإضافـة 25/06/2026 رقم المحتوى 71645 |
توقيـت بغداد




