بناء ثقافة الديمقراطية في العراق
![]() |
| بناء ثقافة الديمقراطية في العراق |
|
كتاب الدستور |
أضيف بواسـطة addustor |
الكاتب د. حسين عبد القادر المؤيد |
| النـص :
في الجامعات الغربية، يتم تدريس الديمقراطية، في إطار منظومة فكرية متكاملة، و ليس مجرد آلية انتخابية، إذ تتناول العلوم السياسيةُ الديمقراطيةَ، بوصفها فلسفة و آيديولوجية سياسية ذات أبعاد متعددة، قائمة على أسس فكرية محدَّدة. و المثقف الحديث، يجب أن تكون ثقافته عن الديمقراطية في هذا الإطار، ليتمكن من تكوين تصور متطابق و متكامل عنها. كذلك مجتمعنا بحاجة إلى نشر و ترسيخ ثقافة الديمقراطية التي لا تنفصل عن قيم التنوير و الحداثة. ليس عصر هتلر بعيدا عن عصرنا زمنيا، و قد صدرت دراسات و أبحاث تناولت الهتلرية من عدة زوايا، منها ما يتصل بتحليل سياسي و اجتماعي لصعود النازية و قتها و كيفية تسللها للسلطة عبر الانتخابات. إنها تجربة تستحق الدراسة لتلافي تكرارها في مجتمعاتنا، إذ ربما يتكرر صعود قوى عبر الانتخابات، تتخذ من الديمقراطية سلّما للوصول إلى السلطة، ثم تلقي بهذا السلّم أرضا، أو تتنكر للديمقراطية و تفرغها من محتواها. و من المؤسف أن تشهد بعض مجتمعاتنا، محاولات لنقد الديمقراطية بغية تسقيطها كأطروحة، و يطرح بعض الإسلامويين، ذات الاعتراضات التي يطرحها في الغرب، اليمين المتطرف و اليسار الفوضوي، على أطروحة الديمقراطية، و كلها اعتراضات قد دحضت في الفكر السياسي الحديث، لا سيما في مدرسة الديمقراطية الاجتماعية، التي تؤكد على قيمة الديمقراطية و أهميتها، و تبنّت قاعدة راسخة عندها هي ( لا سلطة من دون ديمقراطية ) بمعنى ربط مشروعية السلطة بالديمقراطية. لقد عانت أوروبا كثيرا من صراع الإمبراطوريات، و من الديكتاتورية و استبداد الفرد، و تحالف السلطة مع الأرستقراطية و الإقطاع، و كانت نظرية الحكم الإلهي تستخدم وسيلة لتبرير التعسف و الطبقية و الظلم لا سيما في توزيع الثروة، فأحدث ذلك ردة فعل في عصر التنوير في أوروبا الذي تفتق عن نظرية العقد الاجتماعي و العلمانية و الدستور و المؤسسات القانونية. و تعتبر الديمقراطية، من أهم الإنجازات الفلسفية في الفكر السياسي لعصر التنوير ، فوضعت حدا لاستبداد الفرد، و تحكّمه بغطاء ديني أو طبقي، و قدمت الديمقراطية منظومة متكاملة مرتبطة بقيم التنوير و المدنية، التي تقوم على حقوق الإنسان و الارتقاء بالمجتمع تعليميا و التحول الاقتصادي، فانسجمت المجتمعات الغربية التي تربت على قيم التنوير و المدنية، مع هذه الأطروحة، فلم يكن التطبيق الديمقراطي فيها شكليا - كما هو الحال في مجتمعات متخلفة -، و لذلك قطفت ثمارها و حازت على مكتسباتها. إن مجتمعنا العراقي، بحاجة إلى تكريس هذا المعنى ثقافةً و ممارسةً، فتقدمه و نهضته و ازدهاره لن يتحققوا إلا بديمقراطية متكاملة غير شكلية. |
| المشـاهدات 141 تاريخ الإضافـة 29/06/2026 رقم المحتوى 71752 |
أخبار مشـابهة![]() |
((في حب الامارات)) حفل موسيقي لمؤسسة العويس الثقافية |
![]() |
دعوة مفتوحة للفنانين والمصممين الرواد العرب للمشاركة في مهرجان سكة
|
![]() |
الزبيدي يفتح نبوءات عاشوراء قراءة ثقافية في اتحاد أدباء ميسان
|
![]() |
البناء السردي للقصيدة العباسية
جديد دار الشؤون الثقافية |
![]() |
غواية الرّمالِ وهتكُ أستارِ النبوءة
حين تستيقظُ الأندلسُ في خيمةِ الضياع |
توقيـت بغداد









