| النـص :
كلما يأتي رئيس وزراء الى السلطة في العراق ترى الدعوات تنزل عليه من الشرق والغرب، من الدول المحيطة بنا، الى البعيدة عنا وتصل الى اوروبا وامريكا. اما المحيطين بالعراق فمصالحهم السياسية والاقتصادية تدفعهم اما في الغرب فلاسباب أخرى تتعلق بسحب العراق من تأثير القوى المحيطة به خوفا على الكيان الإسرائيلي. وهؤلاء رؤساء الوزراء لا يبعدوا عن الطلب فيسارعوا الى تلبيته فيطوفوا على هذه الدول من دون تفكير في عواقب هذا الفعل لأنه لا احد يقدر على محاسبتهم عن نفقات سفراتهم هذه. والتفسير الوحيد لهذا الامر هو أن لديهم رغبة جامحة بالوصول الى أماكن لا يستطيعون الوصول اليها باموالهم -ان كانت لديهم أموال- فيستمتعون بلقاء الرؤساء لاسيما دخول البيت الأبيض ولقاء الرئيس الأمريكي والتقاط الصور والفيديوهات للذكرى كما كان ذلك هوس طاغية العراق السابق الذي كان يستضيف رؤساء الدول ثم على أبواب الطائرة يسلمه البوم فيه صور للقاءاتهم معه حتى يخلّد في الالبومات.ووجه الغربة في هذا الموضوع ليست الزيارة بحد ذاتها لكن في توقيتها لبلد ابناءه افقره الفاسدون حيث نهبوا أموالهم، فلا كهرباء ولا خدمات مناسبة ولا منازل ولا وظائف، ثم ترى رئيس الوزراء يسافر مرة الى تركيا وأخرى الى ايران ومثلها الى مصر والأردن والامارات والسعودية وقطر والكويت ثم يطير الى فرنسا وألمانيا ثم الأهم من ذلك ذهابه الى واشنطن. وكل هذه السفرات ليست مجانية بل ينفق عليها أموال من قوت الشعب العراقي، اما المنفعة من هذه الزيارات فلا احد يعلمها او يحسبها او يحاسب عليها. فمثلا رئيس الوزراء السابق ذهب الى واشنطن للقاء ترامب ولم يصرح او يحسب لنا عن المنافع التي جلبها الى البلد حتى نعلم مدى جدوى هذه الزيارة، فاذا حقق منها مردود عام إيجابي الى العراق يصل الى 10% وليس 50% فيكون هدف الزيارة قد تحقق. وما هي الملفات التي ناقشها مع ترامب مثلا وهل تختلف لو ناقشها مع المسؤولين الامريكان هنا من دون تحميل خزينة الدولة المتقلبة أعباء إضافية؟ فلم نشهد أي تقدم في ملف الكهرباء وهو الملف الرئيس لدينا؟ واظن ان سفرته كانت عبارة عن املاءات عليه تجبره ان يفك الارتباط بايران والدليل اذا كنا نتذكر الن ترامب أراد اجبار الحكومة على عدم استيراد الكهرباء فذهب الحكومة الى حلول فنطازية من مثل اسيرادا الكهرباء من دول أخرى بمقايضة كهرباء ايرانية مع أوزبكستان وقد تبين ان ها المشروع لا يمكن تنفيذه تقنيا.واذا كانت سفرة رئيس الوزراء السابق ولقاءه ترامب قد حققت الهدف فلماذا العناء والسفر من جديد اذاً؟ فقد تتهم انك عميل امريكي لأنك تزورهم والبلد بائس لم يتطور فيه شيء، وزيارتك لترامب على هذا الحال وكأنه استدعاء لا مفر منه. وبإمكان رئيس الوزراء ان يعتذر عن الذهاب الى واشنطن اذا لم يكن هدفه اخذ الصور في داخل البيت الأبيض مع الرئيس الأمريكي بأن يقول للرئيس الأمريكي الاحمق انه يخجل من الشعب العراقي حيث لا كهرباء عنده فعليكم ان تساعدنا في حل مشكلة الكهرباء او تخبرنا الحقيقة عن سبب وقوفكم في وجه شركة سيمنس ومنعها من تنفيذ مشروعها الفنطازي بحل مشكلة كهرباء العراق وتوفير عشرات الاف الوظائف، وترامب لاشك سيخبره كونه احمق لا يسيطر على لسانه وهو يتباهى بذلك، حتى نضع حلولا لهذه الازمة المستعصية على الحل بعد 23 سنة من سقوط الطاغية ولم نجد لها حل نهائي، وصارت كأنها قضية فلسطين. اما ان يذهب الى هناك كما ذهب من كان قبله ثم يعود بخفي حنين، فعليه ان ينفق سفرته من أمواله الخاصة لأنها سفرة خاصة لا تهم الشعب العراقي ولا يمكن ان يدفع ثمنها. واذا لم يفعل ذلك فان حملته على الفساد هي مجرد مقدمة لارضاء ترامب قبل زيارته المرتقبة حتى يحدثه عن إنجازاته لكن باللغة العربية طبعا فاصحاب المناصب في العراق على الاطلاق لا يجيدون الإنجليزية بينما امراء الخليج ومسؤولو ايران وتركيا ومصر والأردن فيتكلمونها بطلاقة.وبناء عليه اذا كان رئيس الوزراء الحالي جاداً في حملة ملاحقة الفاسدين وليس استعراضاً تسبق زيارته لترامب فيجب اولاً ان يحاسب رئيس الوزراء السابق؛ لأنه اذا كان هذا الفساد والنهب قد حصل في فترة حكومته فيجاب ان يُحاسب، اما اذا كان قد حصل قبله ولم يحاسبهم فلابد ان يحاسب لهذا التقصير. ولا اظنه يحاسبه فقد زرع مدير مكتبه واورثه له بشكل غريب لم يحدث من قبل مع من سبقه حتى يبلغه بكل شيء يجري ويمنعه من اتخاذ قرار بملاحقته او ملاحقة اسرته المقربين، ومدير المكتب القصير القامة هذا هو من فرض تغيير توقيتات الدوام واحدث شرخا في الاسر البغدادية، وقبل أيام اصدر كتابا بانهاء تكليف مدير التقاعد العامة؛ لأنه طلب من البرلمان ان يصوت على مقترح رفع سن التقاعد الى 63 سنة -وهو طلب محق ويجب على البرلمان التصويت عليه - كونه يطعن برأي رئيسه السابق الذي اجهض نفس القرار في عام 2023 و24 و25 ويصوره مذنبا امام الشعب العراقي، بينما انهاء تكليف محافظ البنك المركزي وغيره انما صدرت من الأمانة العامة لمجلس الوزراء. والجميع يعرف ان الرئيس السابق اشترط على ان لا تفتح ملفات فساد في عهده مقابل التنازل. فاذا كانت الحملة لا تشمله ولا تشمل فلان وفلان وفلان وفلان وفلانة فليست هذه بحملة ضد الفساد وانما استعراض متفق عليه. فهو قد عيّن قبل أيام مستشارين له عليهم علامات استفهام فكيف يمكن ان نصدق انه يحارب الفساد؟!
|