الأربعاء 2026/7/1 توقيـت بغداد
+9647731124141    info@addustor.com
سماء صافية
بغداد 36.33 مئويـة
نيوز بار
رسائل اجتماعية في أراني أعصر حبرا للقاص عبد الله الميالي
رسائل اجتماعية في أراني أعصر حبرا للقاص عبد الله الميالي
فنارات
أضيف بواسـطة addustor
الكاتب
النـص :

 

الروائي و الناقد / حسن الموسوي

يقدم لنا القاص عبد الله الميالي قصصا قصيرة جدا ذات ثيم و مواضيع مختلفة ، و تعرف القصة القصيرة جدا على انها ( نوع حديث من الأدب ، انتشر في الفترة المعاصرة بشكل واسع و أصبح نوعا سرديا قائما بحد ذاته ) .

و تعرف أيضا  هي ( جنس أدبي حديث يتميز بالإيجاز الشديد و التكثيف )

وللقصة القصيرة جدا أركان أهمها ( الجرأة ، التكثيف ، المفارقة ، الإدهاش ، الإيماء ، التلميح ، الإيهام ) .

العنوان في هذه المجموعة ( أراني أعصر حبرا ) و هو عنوان انزياحي ، و دائما ما يكون العنوان الانزياحي مدهشا و مبهرا ، كونه يفاجئ القارئ بجمالية الانزياح .

و يعد العنوان العتبة النصية الأولى و هو ثريا النص كما يقول رولان بارت .

قصة ( عروج ) هي أولى قصص هذه المجموعة

( أقبلت مسرعة تبحث عن مأوى بين جبيني و القلب ، و انا أقف في حقل الرماد ، رفعت لها كفي مرحبا ، عندما انسكب الفجر من ناظري ، نامت مطمئنة تلك الرصاصة ) ص 13 .

و كما هو معروف فإن التكثيف و الإيجاز و الخاتمة المدهشة هي من خصائص القصة القصيرة جدا ، فلقد حرص الكاتب على ان تكون هذه القصة محتوية على أركان القصة القصيرة جدا .

ففي بداية القصة لم يخبرنا القاص عمن أقبلت مسرعة ، لكننا في خاتمة هذه القصة القصيرة جدا نتعرف على انها الطلقة ، و هذا ما يميز القصة القصيرة جدا ، انها الخاتمة المدهشة .

و في هذه القصة يتحدث القاص بشكل مقتضب جدا / و انا أقف في حقل الرماد / عن بشاعة الحروب ، فالرماد يتكون بعد الحريق ، و بما ان البطل يرفع كفه مرحبا ، فهذا يعني انه قد سأم من الحروب .

هناك أحداث كثيرة و كلام كثير جدا ، لكن القاص قد أختزله في ثلاثة أسطر ، كتبت بإيجاز و تكثيف كون القاص يراعي اساسيات القصة قصيرة جدا ، لكن القارئ الفطن يستطيع ان يستنتج من خلال هذه الأسطر الثلاثة ، أحداث كثيرة و معاناة أكبر ، تجعل من البطل يتمنى أن تزوره الرصاصة و تنام مطمئنة بين جوانحه .

في قصة ( ترف )

( ذلك المشفى المظلم التهم طفلي ، بينما كنا نؤدي صلاة الميت ، فتح عينيه على شلالات الضوء المتناثرة من ثريات المسجد الباذخ ) ص 33 .

في هذه القصة ادانة واضحة للإهمال الواضح للمستشفيات التي تعاني من الظلمة ، و بما ان المستشفيات مظلمة فبالتأكيد لا توجد فيها أجهزة تعمل ، و نتيجة لذلك يموت المريض .

في هذه القصة اشارة إلى ان الميت حينما ينقلوه الى المسجد فإنه ينعم بالإنارة القوية / عكس ظلمة المستشفى ، و السؤال المهم الذي يراود الكثيرين أليس من الأجدى لو تمت انارة المستشفيات لعلاج المرضى بدلا من تزيين الجوامع بأضوية كثيرة زائدة عن الحاجة .

في هذه القصة ادانة واضحة للحكومات التي تهمل القطاع الصحي و تجعله مظلما لا رجاء منه .

كما ان هناك ادانة للعرف العشائري ، حيث ان العشيرة لا تصرف و لا فلس واحد على ابنها المريض ، بينما تكلفة مجلس العزاء المقام على المريض بعد موته تكلف ملايين الدنانير

في قصة ( اجحاف )

( الذئب في قفص الاتهام ، يبحث في الوجوه عن يوسف ، القاضي يهودا يحكم بسلخ جلده ، ليلى تنتظر بلهفة الفراء الدافئ ) ص 53 .

في هذه القصة المكثفة أكثر من دالة / الذئب المتواجد في قفص الاتهام هو بريء ، و الدلالة انه يبحث عن يوسف ، لأنه بريء من دم يوسف ، كما في قصة نبي الله يوسف عليه السلام التي وردت في القرآن الكريم .

القاضي يهودا نسبة الى يهودا اخو يوسف و الذي كان سببا في رميه بالجب ، و هنا يخبرنا القاص ان الحكم الجائر لا يصدر إلا من قبل قاض مرتش ، نتيجة لحكم القاضي الجائر بسلخ جلد الذئب ، فإن ليلى سوف تحصل على جلد الذئب بعد سلخه لتنعم بفرو دافئ .

اشار القاص الى ليلى لربطها مع قصة ليلى و الذئب و لا علاقة لهذه القصة بقصة يوسف ، لكن الذئب هو العامل المشترك بين القصتين .

لقد ذكر القاص في سطرين و عدة كلمات  قصتين ، قصة وردت في القرآن الكريم ، و قصة من الموروث الشعبي ، كما أشار إلى لهفة المتهم بالعثور على دليل براءته ، و أشار إلى الظلم و الجور الذي يصدر من المؤسسة القضائية ، كما يشير القاص الى المنتفعين من الفساد .

فلو لا الحكم الجائر لما حصلت ليلى على الفراء الثمين .

في قصة ( الحياة )

( هرب من واقعه ، تجاوز الحدود ، تاه في صحراء أفكاره ، نظر للنجوم ، استعان ببنات نعش ، سمع عواء ابن آوى ، عاد إلى سجنه ) ص 97 .

في هذه القصة أكثر من دلالة ، فالسجين يحلم بالحرية ، و لأن حريته معدومة فلقد لجأ إلى السماء الفسيحة ليتطلع إلى النجوم التي زينت السماء .

من وجهة نظري هنالك أكثر من تأويل لهذا النص ، فقد يكون يحلم بالحرية و يتطلع للسماء ، أو يكون قد هرب من سجنه عاد بإرادته بعد ان سمع عواء ابن آوى  ، و هناك قصصا كثيرا عن سجون قد بنيت في صحراء مترامية الأطراف ، و حينما يقوم أحد السجناء بالهرب ، فإن الحرس لا يطاردونه لأن الذئاب و وحوش الصحراء سوف تكون بانتظاره .

في قصة ( مبادئ )

( تمرد على حزبه الذي أمسك بالسلطة بعد سنوات من المعارضة ، ـ لماذا خرجت من الحزب يا رفيق ؟ ـ لقد خنتم المبادئ التي ناضلنا من أجلها ، ـ هذا كلام فارغ ، ادخل مخزن الارشيف ، ستجده مليء بأطنان من هذه المبادئ ، حافظنا عليها من السرقة ) ص 92 .

في هذه القصة أكثر من اشارة لاذعة ، المبادئ و الشعارات التي يطلقها الحزب المعارض و الوعود العسلية التي يمنون الشعب بها ، لكن الحقيقة المؤلمة ان لا أحد ينفذ وعوده ، فالسلطة مغرية و من دخل في متاهاتها نسي الشعب و نسي الوعود و نسي المبادئ .

الشيء الجميل في هذا المشهد القبيح ان ثمة من يعترض على من يمني الشعب بالوعود و لا ينفذها ، و في الجانب الآخر هناك من يزين للحاكم أعماله من اجل ان ينال الحظوة و المال .

في قصة ( فرحة )

( انتهت الانتخابات ، استعد أطفال مدينتي للاحتفال ، لديهم ما يكفي من الورق لصنع طائراتهم ) ص 98 .

يشير الكاتب الى حالة تتكرر كل أربع سنوات ، و أعني في فترة الانتخابات و البذخ الكبير في عمل البوستات للمرشحين بحيث باتت الشوارع تئن من كثرة تلك الصور ، الأمر المفرح للشعب ، و أقصد عامة الشعب ، و الأطفال من ضمنهم فإنهم سوف يحصلون على هذه البوستات حال الانتهاء من التصويت في يوم الانتخابات ، و كلنا رأينا كيف يتم الاستحواذ على كل البوستات حال الانتهاء من الانتخابات .

في قصة ( احتيال )

( الكاتب الذي حاول قتلي في روايته ، باءت محاولته بالفشل ، في غفلة منه ، منحتني البطلة قبلة الحياة ) ص 104 .

من الأمور الجميلة في هذه المجموعة هي إشارة القاص الى العلاقة بين الكاتب و شخصياته ، و اتذكر في إحدى رواياتي و كان الإهداء موجها إلى شخصيات روايتي و الذين أصبحوا من أعز أصدقائي ، هكذا كتبت العنوان و وصفت العلاقة ما بيني و بين الشخصيات بالصداقة .

نفس الحالة يشير لها القاص لكن بصورة مختلفة ، فهناك تنافر بين الكاتب و بين بطله ، الأمر الذي جعل الكاتب يفكر بالخلاص من بطله ، لكن البطلة انقذت البطل بقبلة الحياة .

اللغة في هذه المجموعة ، لغة بسيطة غير معقدة ، مفهومة من قبل المتلقي و بعيدة عن التكلف و اللغة الصعبة التي يحاول بعض الكتاب من اعتمادها لإيهام القراء بأنهم كتاب كبار .

كما و قد مرر القاص العديد من الرسائل الاجتماعية و الحالات السلبية الموجودة في المجتمع من أجل تشخيصها و وضع الحلول لها ، و هذه هي مهمة و رسالة الكاتب

المشـاهدات 53   تاريخ الإضافـة 01/07/2026   رقم المحتوى 71834
أضف تقييـم