رسائل اجتماعية في أراني أعصر حبرا للقاص عبد الله الميالي![]() |
| رسائل اجتماعية في أراني أعصر حبرا للقاص عبد الله الميالي |
|
فنارات |
أضيف بواسـطة addustor |
الكاتب |
| النـص :
الروائي و الناقد / حسن الموسوي يقدم لنا القاص عبد الله الميالي قصصا قصيرة جدا ذات ثيم و مواضيع مختلفة ، و تعرف القصة القصيرة جدا على انها ( نوع حديث من الأدب ، انتشر في الفترة المعاصرة بشكل واسع و أصبح نوعا سرديا قائما بحد ذاته ) . و تعرف أيضا هي ( جنس أدبي حديث يتميز بالإيجاز الشديد و التكثيف ) وللقصة القصيرة جدا أركان أهمها ( الجرأة ، التكثيف ، المفارقة ، الإدهاش ، الإيماء ، التلميح ، الإيهام ) . العنوان في هذه المجموعة ( أراني أعصر حبرا ) و هو عنوان انزياحي ، و دائما ما يكون العنوان الانزياحي مدهشا و مبهرا ، كونه يفاجئ القارئ بجمالية الانزياح . و يعد العنوان العتبة النصية الأولى و هو ثريا النص كما يقول رولان بارت . قصة ( عروج ) هي أولى قصص هذه المجموعة ( أقبلت مسرعة تبحث عن مأوى بين جبيني و القلب ، و انا أقف في حقل الرماد ، رفعت لها كفي مرحبا ، عندما انسكب الفجر من ناظري ، نامت مطمئنة تلك الرصاصة ) ص 13 . و كما هو معروف فإن التكثيف و الإيجاز و الخاتمة المدهشة هي من خصائص القصة القصيرة جدا ، فلقد حرص الكاتب على ان تكون هذه القصة محتوية على أركان القصة القصيرة جدا . ففي بداية القصة لم يخبرنا القاص عمن أقبلت مسرعة ، لكننا في خاتمة هذه القصة القصيرة جدا نتعرف على انها الطلقة ، و هذا ما يميز القصة القصيرة جدا ، انها الخاتمة المدهشة . و في هذه القصة يتحدث القاص بشكل مقتضب جدا / و انا أقف في حقل الرماد / عن بشاعة الحروب ، فالرماد يتكون بعد الحريق ، و بما ان البطل يرفع كفه مرحبا ، فهذا يعني انه قد سأم من الحروب . هناك أحداث كثيرة و كلام كثير جدا ، لكن القاص قد أختزله في ثلاثة أسطر ، كتبت بإيجاز و تكثيف كون القاص يراعي اساسيات القصة قصيرة جدا ، لكن القارئ الفطن يستطيع ان يستنتج من خلال هذه الأسطر الثلاثة ، أحداث كثيرة و معاناة أكبر ، تجعل من البطل يتمنى أن تزوره الرصاصة و تنام مطمئنة بين جوانحه . في قصة ( ترف ) ( ذلك المشفى المظلم التهم طفلي ، بينما كنا نؤدي صلاة الميت ، فتح عينيه على شلالات الضوء المتناثرة من ثريات المسجد الباذخ ) ص 33 . في هذه القصة ادانة واضحة للإهمال الواضح للمستشفيات التي تعاني من الظلمة ، و بما ان المستشفيات مظلمة فبالتأكيد لا توجد فيها أجهزة تعمل ، و نتيجة لذلك يموت المريض . في هذه القصة اشارة إلى ان الميت حينما ينقلوه الى المسجد فإنه ينعم بالإنارة القوية / عكس ظلمة المستشفى ، و السؤال المهم الذي يراود الكثيرين أليس من الأجدى لو تمت انارة المستشفيات لعلاج المرضى بدلا من تزيين الجوامع بأضوية كثيرة زائدة عن الحاجة . في هذه القصة ادانة واضحة للحكومات التي تهمل القطاع الصحي و تجعله مظلما لا رجاء منه . كما ان هناك ادانة للعرف العشائري ، حيث ان العشيرة لا تصرف و لا فلس واحد على ابنها المريض ، بينما تكلفة مجلس العزاء المقام على المريض بعد موته تكلف ملايين الدنانير في قصة ( اجحاف ) ( الذئب في قفص الاتهام ، يبحث في الوجوه عن يوسف ، القاضي يهودا يحكم بسلخ جلده ، ليلى تنتظر بلهفة الفراء الدافئ ) ص 53 . في هذه القصة المكثفة أكثر من دالة / الذئب المتواجد في قفص الاتهام هو بريء ، و الدلالة انه يبحث عن يوسف ، لأنه بريء من دم يوسف ، كما في قصة نبي الله يوسف عليه السلام التي وردت في القرآن الكريم . القاضي يهودا نسبة الى يهودا اخو يوسف و الذي كان سببا في رميه بالجب ، و هنا يخبرنا القاص ان الحكم الجائر لا يصدر إلا من قبل قاض مرتش ، نتيجة لحكم القاضي الجائر بسلخ جلد الذئب ، فإن ليلى سوف تحصل على جلد الذئب بعد سلخه لتنعم بفرو دافئ . اشار القاص الى ليلى لربطها مع قصة ليلى و الذئب و لا علاقة لهذه القصة بقصة يوسف ، لكن الذئب هو العامل المشترك بين القصتين . لقد ذكر القاص في سطرين و عدة كلمات قصتين ، قصة وردت في القرآن الكريم ، و قصة من الموروث الشعبي ، كما أشار إلى لهفة المتهم بالعثور على دليل براءته ، و أشار إلى الظلم و الجور الذي يصدر من المؤسسة القضائية ، كما يشير القاص الى المنتفعين من الفساد . فلو لا الحكم الجائر لما حصلت ليلى على الفراء الثمين . في قصة ( الحياة ) ( هرب من واقعه ، تجاوز الحدود ، تاه في صحراء أفكاره ، نظر للنجوم ، استعان ببنات نعش ، سمع عواء ابن آوى ، عاد إلى سجنه ) ص 97 . في هذه القصة أكثر من دلالة ، فالسجين يحلم بالحرية ، و لأن حريته معدومة فلقد لجأ إلى السماء الفسيحة ليتطلع إلى النجوم التي زينت السماء . من وجهة نظري هنالك أكثر من تأويل لهذا النص ، فقد يكون يحلم بالحرية و يتطلع للسماء ، أو يكون قد هرب من سجنه عاد بإرادته بعد ان سمع عواء ابن آوى ، و هناك قصصا كثيرا عن سجون قد بنيت في صحراء مترامية الأطراف ، و حينما يقوم أحد السجناء بالهرب ، فإن الحرس لا يطاردونه لأن الذئاب و وحوش الصحراء سوف تكون بانتظاره . في قصة ( مبادئ ) ( تمرد على حزبه الذي أمسك بالسلطة بعد سنوات من المعارضة ، ـ لماذا خرجت من الحزب يا رفيق ؟ ـ لقد خنتم المبادئ التي ناضلنا من أجلها ، ـ هذا كلام فارغ ، ادخل مخزن الارشيف ، ستجده مليء بأطنان من هذه المبادئ ، حافظنا عليها من السرقة ) ص 92 . في هذه القصة أكثر من اشارة لاذعة ، المبادئ و الشعارات التي يطلقها الحزب المعارض و الوعود العسلية التي يمنون الشعب بها ، لكن الحقيقة المؤلمة ان لا أحد ينفذ وعوده ، فالسلطة مغرية و من دخل في متاهاتها نسي الشعب و نسي الوعود و نسي المبادئ . الشيء الجميل في هذا المشهد القبيح ان ثمة من يعترض على من يمني الشعب بالوعود و لا ينفذها ، و في الجانب الآخر هناك من يزين للحاكم أعماله من اجل ان ينال الحظوة و المال . في قصة ( فرحة ) ( انتهت الانتخابات ، استعد أطفال مدينتي للاحتفال ، لديهم ما يكفي من الورق لصنع طائراتهم ) ص 98 . يشير الكاتب الى حالة تتكرر كل أربع سنوات ، و أعني في فترة الانتخابات و البذخ الكبير في عمل البوستات للمرشحين بحيث باتت الشوارع تئن من كثرة تلك الصور ، الأمر المفرح للشعب ، و أقصد عامة الشعب ، و الأطفال من ضمنهم فإنهم سوف يحصلون على هذه البوستات حال الانتهاء من التصويت في يوم الانتخابات ، و كلنا رأينا كيف يتم الاستحواذ على كل البوستات حال الانتهاء من الانتخابات . في قصة ( احتيال ) ( الكاتب الذي حاول قتلي في روايته ، باءت محاولته بالفشل ، في غفلة منه ، منحتني البطلة قبلة الحياة ) ص 104 . من الأمور الجميلة في هذه المجموعة هي إشارة القاص الى العلاقة بين الكاتب و شخصياته ، و اتذكر في إحدى رواياتي و كان الإهداء موجها إلى شخصيات روايتي و الذين أصبحوا من أعز أصدقائي ، هكذا كتبت العنوان و وصفت العلاقة ما بيني و بين الشخصيات بالصداقة . نفس الحالة يشير لها القاص لكن بصورة مختلفة ، فهناك تنافر بين الكاتب و بين بطله ، الأمر الذي جعل الكاتب يفكر بالخلاص من بطله ، لكن البطلة انقذت البطل بقبلة الحياة . اللغة في هذه المجموعة ، لغة بسيطة غير معقدة ، مفهومة من قبل المتلقي و بعيدة عن التكلف و اللغة الصعبة التي يحاول بعض الكتاب من اعتمادها لإيهام القراء بأنهم كتاب كبار . كما و قد مرر القاص العديد من الرسائل الاجتماعية و الحالات السلبية الموجودة في المجتمع من أجل تشخيصها و وضع الحلول لها ، و هذه هي مهمة و رسالة الكاتب |
| المشـاهدات 53 تاريخ الإضافـة 01/07/2026 رقم المحتوى 71834 |
أخبار مشـابهة![]() |
خبير: إنتاج الكهرباء لا يسد نصف الطلب وزيارة واشنطن تستهدف إضافة 25 ألف ميغاواط
العراق يوقع مذكرة تفاهم مع الولايات المتحدة في مجال الطاقة |
![]() |
رغم تراجعها بنحو 50%
العراق يحل في قائمة أكبر مستوردي الحيوانات الحية عالمياً |
![]() |
الزمكانية في رواية ( الصابونجية)
للروائي شوقي كريم حسن |
![]() |
جلسات قرائية لمناقشة كتب صادرة عن “إصدارات” وكلمة” للترجمة، في في أبوظبي
|
![]() |
صدور كتاب جديد للدكتور حسين عبد القادر المؤيد
|
توقيـت بغداد









