الإثنين 2026/7/6 توقيـت بغداد
+9647731124141    info@addustor.com
سماء صافية
بغداد 36.26 مئويـة
نيوز بار
تقاسيم على الهامش
تقاسيم على الهامش
فنارات
أضيف بواسـطة addustor
الكاتب
النـص :

 

# عبد السادة البصري

(( حين يصبح المكان أيقونة ..الفيصلية أنموذجاً..!!))

 

حين تتحول مساحة من الأرض إلى أيقونة يعلّقها بعض الناس كقلادة محبّة وانتماء لهذا المكان، تتجلى الحقيقة في شخصية هذا المكان التي اكتسبها من بعض الأشخاص الذين سكنوه أو أقاموا فيه وصاروا أعلاماً في كافة المجالات الإبداعية كالأدب والفن والرياضة والفكر وحتى الحياة الاجتماعية، وما تركه هذا المكان من تأثير كبير وملموس في حياتهم!!

تقول بعض المصادر :ــ

( تشير شخصية المكان إلى الروح والخصائص الفريدة التي تميّز منطقة عن أخرى، حيث تتشكّل من تفاعل معقّد بين الجغرافيا الطبيعية والتاريخ والعنصر البشري لتلعب دوراً محورياً في تشكيل هوية المجتمعات في السرد القصصي والأدبي.وتتكون أبعاد هذه الشخصية سواء كانت مدينة أو قرية ، أو إقليم من تداخل العوامل الجغرافية ( الموقع، المناخ، الموارد الطبيعية التي تؤثر بشكل مباشر على الأنشطة الاقتصادية وطبيعة الحياة فيها،كذلك من البيئة المبنية (العمارة، البنية التحتية،وتاريخ التطور العمراني الذي يعكس حضارة وثقافة السكان، إضافة إلى الذاكرة والتاريخ والتي تشمل الأحداث التاريخية التي مرّت بالمنطقة وتراكم الخبرات البشرية التي تمنح المكان روحاً خاصة!!)

من هذا المنطلق اتّخذ الكاتب الصحفي ( صادق العلي ) مسارات كتابه التوثيقي لسيرة مساحة من الأرض كانت عبارة عن مكان شبه زراعي يسمى ( أم العظام) يسكنها خليط من الناس ( كسبة وعمّال وجنود وما إلى ذلك ) تختلف قومياتهم وعقائدهم الدينية والمذهبية وتجمعهم الإنسانية، يعيشون في تجمّعات هي عبارة عن صرائف تشتعل النار فيها بين آونة وأخرى، لتتحول بعد عام 1953 إلى محلّة تسمى (الفيصلية) من خلال بيوتاتها التي وزّعت كقطع أراضٍ للعمّال والكسبة والجنود والفقراء، وتنهض عنقاء من رماد تلك الحرائق التي كانت تشبّ في صرائفها متمثّلة بمحلّة واسعة وكبيرة ترتسم كلوحة فوق جدار الزمن عصيّة على النسيان لتكون ( أيقونة )بكل ما كان فيها من أبعاد ذكرناها في مستهل حديثنا ( المادّي، الإنساني والثقافي، النفسي والوجداني )وتسمّى بعد سنين ( الجمهورية) تلك المحلّة التي ما تزال تُذكر في المحافل الأدبية والفنيّة والرياضية وغيرها من خلال المبدعين في هذه المجالات الذين خرجوا من بين درابينها ومقاهيها وأسواقها وما إلى ذلك من معالم سكنت الذاكرة!!

لم يعتمد الكاتب على ذاكرته فقط بل استعان بأصدقائه وأقرانه ومعارفه الذين كانوا جيراناً ذات يوم في تلك المحلّة ليعينوه ببعض الذكريات والملاحظات وغيرها، إذ يقول في قبيل الشروع ص7 (لا ندّعي لأنفسنا جهداً استثنائياً أو سبقاً خاصاً، بقدر ما نقول :ــ إننا أسهمنا بترتيب وتبويب ومقارنة وجمع المعلومات والأحداث التي تسلّمناها من كل مَنْ كانت له لمسة وفاء في هذا الكتاب )

بعد ذلك يأخذنا برحلة استذكار لما دار في هذا المكان من أحداث وحكايات فيها المحزن والمفرح والمبكي والمضحك، لنعيش مع أسماء نعرفها ولم ننسَ وجوهها، بعضها أصبح من علامات الإبداع المضيئة في شتّى المجالات، وأماكن بعضها اندثرت وضاعت معالمها لتصبح صورة في الذاكرة وأخرى تغيّرت معالمها بفعل التطور العمراني للمدينة بشكل كامل وغيرها ما تزال شاخصة بشكلها واسمها وصورتها التي لم تمحَ، كذلك يسرد حكايات وطرائف وأحداث تركت بعض مؤثّراتها  وظلالها في هذه المحلّة، يذكرها الناس كتاريخ مسجّل في يومياتهم !!

الكاتب صادق العلي لم يترك شاردة ولا واردة ولا اسماً أو صورةً عبرت سماء محلّة ( أم العظام/ الفيصلية/ الجمهورية) إلاّ وأشار إليه، تاركاً ما تبعثر هنا وهناك في ذاكرة آخرين لم يلتقيهم أو يتحدّث معهم إلى جزء ثانٍ من تاريخ هذه المحلّة العصيّة على النسيان!!

ألف شكر ومحبّة لصديقنا الطيّب أبي داليا على هذه الرحلة الاستذكارية الجميلة والرائعة التي جعلنا وإيّاه نسرح بين افيائها من خلال ما جاء في كتابه الموسوم ( الفيصلية.. في ذاكرة الحياة ) عبر 210 صفحة، والصادر مؤخراً عن مؤسسة ثائر العصامي في بغداد، مبارك لأبي داليا هذا الانجاز وبانتظار القادم الجميل .

المشـاهدات 14   تاريخ الإضافـة 06/07/2026   رقم المحتوى 71996
أضف تقييـم