أداء الممثل العراقي بين المبالغة والتلقائية
![]() |
| أداء الممثل العراقي بين المبالغة والتلقائية |
|
فنارات |
أضيف بواسـطة addustor |
الكاتب |
| النـص : حيدر ناشي في بداية حديثنا عن الأداء التمثيلي وطبيعته في الممثل العراقي لابد من ذكر إن الأداء في المسرح يختلف عنه في السينما فالأول يحتاج إلى مكياج مختلف وكذلك مشاهد حركية أكثر فاعلية، فضلًا عن دفع صوتي عالي لأن المشاهد جالس أمام الممثل ولابد أن يسمع حواره على خلاف التمثيل في السينما أو في الدراما التلفزيونية الذي من موصفاتهِ الاسترخاء، وهذا الأمر من البديهيات وليس فيه معلومة جديدة، لكن لابد أن يكون لحديثنا عتبة نبدأ من خلالها، ومحور حديثنا هو الأداء التمثيلي للممثل العراقي الذي أشكل عليه الكثير من المتابعين، إذ إن المتلقي غير المختص يجد إن أداء الممثل العراقي في الدراما التلفزيونية وهي الأبرز لدينا في العراق (حيث إن السينما العراقية ركيكة ولم تنتج أعمالًا يمكن أن يُعتد فيها إلا القليل التي لا تتجاوز أصابع اليد الواحدة، لذلك سيكون تركيزنا في المقاربة بين المسرح والدراما التلفزيونية) نعود لمحور حديثنا المرتكز على أداء الممثل الذي يجده المشاهد في المسلسلات مبالغ فيه، وكأنه يُلقي خطبة عصماء في أي مشهد يؤديه، إن السبب الرئيس في هذه المبالغة هو قوقعة الممثل في الأداء المسرحي، إذ ينقله معه حينما يقف أمام الكاميرا، ولا يستطيع أن يقلل إلا النزر اليسر من حدة الأداء، رغم إنه حافظًا للحوار، ويأتي لمكان التصوير جاهزًا إلا في تصوره للشخصية التي سيؤديها في أبعادها الثلاث (المادي والاجتماعي والنفسي) فتختلط هذه الأبعاد في الشخصية المؤداة بين المسرحي والتلفزيوني، وأيضًا يجب ذكر إن العراق أنتج العديد من الأعمال التلفزيونية التاريخية التي تتطلب الحديث باللغة العربية الفصحى، وقبل ذلك المسرح في أغلب نصوصه هو في العربية الفصحى، حينها عجز الممثل العراقي عن الفصل في الأداء فنقل مبالغة المسرح الى التلفزيون، وهذا بدورهِ أثر على الأعمال التلفزيونية الاجتماعية. لابد أن نُضيف إن جميع نتاجنا في كمهِ سواءً المسرحي أو التلفزيوني أو السينمائي لا يرتقِ إلى ما أُنتج في بلدان عربية قريبة من جغرافيتنا. لكن في نوعهِ يمكن أن نُفضّل النتاج المسرحي على بقية الأنواع الأخرى في مقارعة الآخرين، بعد أن شخصنا المشكلة وهي انسحاب الأداء المسرحي على التلفزيوني من غير الممكن التفرج دون طرح حلول ناجعة تُحرر الممثل من ارتهانه للأداء المسرحي وانتقالهِ الى السينما والتلفزيون، وأعتقد إن أول الحلول هو اقامة ورش تمثيلية خاصة بكل نوع، سواءً مسرحي أو تلفزيوني أو سينمائي والاستعانة بخبراء في هذه الجوانب من بلدان سبقتنا في التجربة، ومصر يمكن أن تكون المرشحة الأولى، والجهة التي تحرص على اقامة هذه الورش هي نقابة الفنانين العراقيين وتفصيلاتها الادارية والمالية يمكن أن تضع لها النقابة برنامجًا يساهم فيه المشترك لتغطية النفقات وهذه الآلية يمكن اعتمادها شرطًا على المشتركين في الأعمال التلفزيونية حتى يتم قطع الطريق على الطارئين والطارئات في أن يأخذوا مساحات من غيرهم مؤهلين أكثر منهم، وهذا الذي يجب مناقشته في هذا المقال حول من اتخذوا الفن شهرة وعلاقات مشروعة وغير مشروعة هدفها الرفعة الاقتصادية والاجتماعية حتى وإن كانت الأثمان باهضة. الطارئون على التمثيل ناقشنا في مقالنا هذا أعلاه التشابك الكبير بين الأداء التمثيلي للممثل العراقي بين المسرح والدراما التلفزيونية إلا ما ندر طبعًا لبعض الفنانين المهمين الذين استطاعوا الفصل بين الأدائين، لكن علينا أيضًا أن نناقش الشخصيات النسائية والرجالية الذين طرأوا على الفن العراقي وبالاخص في الدراما التلفزيونية، حيث عمدت شركات الانتاج التي تبحث عن الربح المالي على حساب القيمة الفكرية والاجتماعية، الى استقطاب مجموعة وجوه من الناشطين على مواقع التواصل الاجتماعي لتصديرهم فنيًا بحثًا عن مفهوم (المشاهدات) السيء الصيت، الذي سرى في الأوساط الفنية أكثر من غيرهِ في المفاهيم الباحثة عن فحوى رسالة الفن وتأثيرها على المجتمع العراقي، فجيءّ لنا بوجوهٍ أبعد ما يكون عن توصيفها في خانة الفن، حيث صعدت هذه الأشكال الهابطة وبمعاونة شركات إنتاج تستمتع بالرخص والتسطيح الفني، يضاف إليها وسائل إعلام غير مهنية تروّج لذات المفاهيم (إذا كان كارل ماركس في أحد قوانين الديالكتيك التي وضعها يتحدث عن تحول الكم إلى كيف، (أي تحوّل كثرة الكمية إلى نوعية مميزة) فعلينا أن نرجم زمننا الذي غيّر مجرى التاريخ والفلسفة في محاولة تحويل (الانحدار إلى نوع) يكون سائدًا في بنيتنا الاجتماعية) وهذا الانحدار لا يستوجب أن يكون بتلك الكمية الكبيرة حتى يتحول الى نوعية شائعة، فقط اثارة الغرائز مرة أو مرتين كفيل أن يكون متصدرًا، أو حتى ترويجًا لتمردًا اجتماعيًا، أو حالةً مستحدثةً في التجميل أو الأزياء أو مستحضرات التجميل أو في العلاقات غير السوية... الخ، إن سحب طروحات وشخصيات مواقع التواصل الاجتماعي الى الشاشة العائلية هو أخطر مرحلة يمكن أن يمر بها المجتمع، وهذا ما حصل في الأعمال الدرامية التي تم انتاجها في السنوات الأخيرة وأجدها طريقة ممنهجة لتفكيك الأسرة بمساعدة الجشع المالي، والتردي في اختيار أو اقحام القائمين على الانتاج الفني بمعالجات سياسية ومالية ليكونوا هم أصحاب القرار في سيرورة الفن العراقي ومن ضمن قيح هؤلاء طموحاتهم الجنسية التي تُسيّرهم في المضمار الفني. العفوية في مفهومها السطحي طرأ في السنوات الأخيرة من عمر الفن العراقي مفهوم العفوية في التمثيل وهدفه الظاهر ابتعاد الممثل عن المغالاة في الأداء الذي اصطبغ به العديد من الممثلين مثلما ذكرنا سلفًا في تأثر الممثل أو الممثلة بالمسرح، لذلك تم الاستعانة بالناشطين على مواقع التواصل الاجتماعي ليكونوا ابطالًا في الأعمال الدرامية التلفزيونية، وهذه انتقالة غريبة وعجيبة من أقصى اليسار الى أقصى اليمين مثلما هو معروف في التعبيرات السياسية، إذ أقول لك أيها المنتج الفني لا يعني أن ترفض الأداء المبالغ فيه في المسلسلات فتستعين بشخصيات ليس لها قربًا بالأداء التمثيلي تحت مسمى العفوية، ولابد من ذكر إن العفوية أو التلقائية في أبسط تعريفاتها : هي إن الممثل لا يمثل، يعني إنه يؤدي الدور بتلقائية دون اللجوء إلى أدوات المسرح الأدائية في التعبير، نعم التشخيص صحيح لكن المعالجة فيها خطأٌ جلل، لأن التلقائية ضرورية في بعض المواقف والأحداث، لكن المبالغة مطلوبة أيضًا في مواقف أخرى وبالأخص في التصاعد الدرامي التراجيدي، إذ لا يمكن التعامل مع هذا التصاعد تلقائيًا في ظل وجود طبائع اجتماعية مختلفة من بيئة لأخرى ويحاول التلقائي تجسيدها في أسلوب أو قالب واحد، فقد تكون التلقائية الهستيرية أو التلقائية اللا أبالية عنوانات غير حقيقية للزمكان الذي يشهد الحدث، فضلًا عن ذلك لا يعني إن التلقائية أو العفوية هي الترويج لسلوكيات وردود أفعال مرفوضة اجتماعيًا لتتحول إلى سياقًا أو سليقًة يجب السير على نهجها في حياتنا اليومية، إن الفن حتى وأن شكّل انعكاسًا للواقع، لكن لا يمكن نقله بحذافيره إلى المتلقي دون التخيّل وطرح الحلول، لأن في التقليد ردات اجتماعية لا تتماهى مع الرسالة التي وجد من أجلهِا الفن، لذلك يجب الخروج من هذه البودقة التي حُصر فيها الفن الى فضاءاتٍ مدروسةٍ ومعتمدةٍ على الفصل بين المبالغة المسرحية والتعامل الطبيعي مع الكاميرا دون النزول الى قاع المصطلحات الطارئة التي يحاول العديد من الباحثين عن الربح والشهرة السريعة تجذيرها في البنية الفنية العراقية فتكون معيارًا أساسيًا يقاس من خلاله جودة العمل من عدمهِ. إن الأداء التلقائي يتحتّم عليه أن يكون أكاديميًا وفق منظورات تفهم أساسيات الأداء التمثيلي على أقل تقدير وما يتوجب على الممثل أو الممثلة القيام بهِ أمام الكاميرا، أما الفعل التلقائي الذي يمارسه الانسان الباحث عن الشهرة أمام كاميرا هاتفه المحمول ليس تمثيلًا بقدر ما هو حركات بهلوانية أو ظاهرة صوتية أو ايماءات جنسية أو مشاهد كوميدية مبتذلة، هدفها ترغيب المتلقي البسيط في التكيّف والتفاعل مع هذه الاسفافات جالبًا ربحًا وضعوه صانعوا برامج وسائل التواصل الاجتماعي بهدف تسطيح العقل البشري، ليكون هامشيًا وغير فاعلًا في عملية التكوّن الاقتصادي الساعية لحجب التفكير عن الأغلبية والحضور الفاعل في الوجود البشري منتصرةً للأقلية القابضة على مقاليد الورق النقدي الذي يسمى المال، متحكمةً بالاستقبال الفكري للإنسان، حتى تكوّنه هذه الآلة المالية وفق ما تشاء خدمةً لضروراتها النفعية الخاصة التي تُقدمها على حساب الآخر المغيّب عن آلية التفكير الناجع والفاعل، المفضي إلى مجتمعٍ لا يتماهى مع هذه الثلة الجشعة التي استمرأت التجهيل ووجدته نهجها المنشود الذي يجب الحفاظ عليه، ضاربةً عرض الحائط كل محددات الضمير الإنساني، المستند على العاطفة البشرية المجبول عليها الانسان الطبيعي في المحبة والأخاء والتعايش السلمي. |
| المشـاهدات 22 تاريخ الإضافـة 06/07/2026 رقم المحتوى 71997 |
أخبار مشـابهة![]() |
التفاعل الثقافي الحضاري والشأن النّسوي ..بين الماضي والحاضر |
![]() |
بين الانسحاب من اوبك وزيادة الحصة الإنتاجية... أيهما يخدم الاقتصاد العراقي؟
|
![]() |
إيغا شفيونتيك تخسر ضد الفليبينية إيالا وتغادر بطولة ويمبلدون للتنس |
![]() |
نظام بولونيا في الجامعات العراقية : تحديات التطبيق واشكاليات المواءمة مع البيئة الاكاديمية
|
![]() |
الضغوط النفسية بين الدراسة والعمل وكيفية الموازنة بينهما
|
توقيـت بغداد









