تطور
![]() |
| تطور |
|
كتاب الدستور |
أضيف بواسـطة addustor |
الكاتب م.حسين زين العابدين الشيخ عبوش |
| النـص :
رحلة فكرية مدتها خمسة عقود من الاتباع الاعمى والخوف من خرافات زرعها اهلنا الطيبين في عقولنا، كانوا مخدوعين فيها، فشخص ما في سبيل البقاء في مكانة استولى عليها او لإضفاء الشرعية لمال يسلته من جيوبهم ليعتاش على فكرة خرافية واسطورة مزيفة هو اول يعلم بانها اكذوبة ولكنه مستمر بإقناع البقية بقدسيتها وموافقتها للعقل والمنطق. فاستخدم الخوف ليكون وسيلته واستعمل عزل وتحيد الغير مقتنعين بها وعمل على نبذهم ورماهم وافترى عليهم بمختلف التهم والذنوب، كانت فترة لإلغاء العقل والانخراط مع القطيع في ايمانه الهش كانت مثل الاندماج مع مجموعة ذباب تتبع النور امامها وهي في طريقها الى النار لتحترق. تلتها هذه الفترة فترة من الضبابية التي نعيشها ونحن نحاول ان نكون نظرة للعالم من حولنا وكانت هذه الفترة قاسية لان الانسان الذي يحمل ادبا واخلاقا يضيع وسط هذه النماذج البشرية المحيطة به من الاقران من مختلف الخلفيات فبعضها هم الاشخاص سيئين جدا من وسط سيء وانا اقصد هنا قد يكون السوء هو نتيجة تربية في كنف عوائل لا تتحلى بالأمانة او تمتلك الحد الأدنى من الاخلاق عوائل تأثرت بقاع المجتمع الذي تعيش فيه تتصف اخلاقها بالكذب والسرقة وعدم الاحترام داخل بيوتها سواء للاب او أي فرد أخر والشرح يطول. ولكن من تدابير الله أن يضع في طريقك اولاد الحلال لكي تصل في فيما يليها الى هذه النقطة التي لم تكن تحلم بالوصول لها، تمر الأيام وتأتي فترة يكون فيها جل همك التأثر والتأثري بالأقران حولك انها فترة تمسح شخصيتك القديمة لتبنيها حسب الاقران ولا تخلو هذه الفترة من استغلال البعض منهم لطيبتك او محاولة الحط من قدرك ولكن تبقى قوتك وتعاملك الحازم افضل الردود، في الاخير يرجع كل منهم الى اصله الطيب يبدأ عقلك يتفتح تدريجيا فالأقران يساعدوك في التفكير ويوجهوك نحو طريقة التفكير كونهم بدورهم قد تأثروا فيه من اقرانهم و فدواتهم في عوائلهم او المنطقة والمدرسة تنتهي هذه الفترة حسب نضوجك العقلي و حسب قدرتك العقلية تنفصل عنهم فجأة ولا تعد تراهم الا نادرا. تليها فترة اشد قسوة تشاهد ناس واشخاص من مجتمعات مختلفة ومناطق بعيدة عنك جدا اشخاص تكونت لهم شخصيات متأثرة بعقائد وقوميات ومذاهب واخلاق اهاليهم في تلك المناطق فتتكسر كل قناعاتك وتبدأ بالشك ليس في فكرك القديم بل في بما يحملونه من أفكار ومبادئ ولكن الظروف غير مؤاتيه لتغيير الفكر في ذلك الوقت فالعمل وتكوين النفس يشغلانك عن هذه الامور التي لا تسمن ولا تغني من جوع تصبح اقل تهورا واكثر خوفا يطرأ طارئ و يتغير الوضع ويصبح هناك وضع اقل ما يمكن ان نقوله عنه هو اختلاط الحابل بالنابل وانت ما زلت تقاتل لتصبح فردا في المجتمع الذي اخذ بالتغير نتيجة هذا الطارئ على المنطقة وتصبح فرد مفلسا ماديا في مجتمع مفلس اخلاقيا وماديا مفلسا حتى في مجال المرؤة والرجولة تعيش وتخدع نفسك انك حققت ذاتك والحقيقة انك تقلد الاسن منك تعيش وقادتك غريزة الاستمرار في اعمالك تصبح اكثر سلاما واكثر التزام واكثر تغيبا في حياتك. ثم تأتي فترة لتحقق نفسك ولكنك تتفجر افكارا جديدة قد تكون غير مناسبة في منطقة غير مناسبة تصبح كلماتك اكثر عمقا وافعالك اكثر دلالة ولكن ما يزال هناك انواع من البشر من الأجيال التي سبقتك وتشربت بأخلاقيات غريبة من مصادر غير سوية أو ما اسميهم بـ (الثعالب المسنة الماكرة) قد يكون مسؤولك في العمل او مشرف على عملك او زميل في العمل لم يبقى له سوى سنوات ويحال الى التقاعد، هم مرتكز للفساد في كل مجتمع وهم مثبتيه تراهم غاية في الاخلاق والاحترام كلامهم منمق وافعالهم مدروسة عندما تحس تكشفهم على حقيقتهم تجد لديهم صفاقة غريبة جدا وصلوا الى مراحل متقدمة فيها، هم من سوف يجعلك تبدل قناعاتك وتبدا تؤمن بان المحسوبية اهم من الكفاءة وان اجتهادك في انجاز عمل لا جدوى منه لان البقية سيتفوقون عليك ليس لكونهم اذكى او اكثر اجتهاد ولكن لكونهم رتبوا امورهم بصورة افضل منك وهذا ما يولد عندك الشعور بعدم عدالة المجتمع والناس حتى من يدعي النزاهة والعفة والمبادئ يكون منهم وأحسانا من قادتهم، تنام على صوت انفجارات وتصحو على فجوة زمنية من الممكن ان تقتلك اكثر قسوة وغرابة وترى الموت يرفرف بجناحه فوق المدينة المتعبة حيث تكشف الناس بصورة واضحة لم يعد هناك ما يختفي منهم الكل تظهر عنده غريزة البقاء وتصبح الأقوى وتضمر بقية الاخلاق المكتسبة كالرجولة والايثار والشجاعة اشبه بحمل يمتد الى نيف من السنوات حمل قاسي ومخاض يشيب له الوليد تصل الى حافة الموت ولكنك لا تموت وتولد وسط القذائف والصواريخ والاطلاقات وكأنها تهلل لقدومك ولن أقول فرحاً، تخرج شبه مجنون من هول الصدمة لا تعرف الاتجاهات ولا حتى كيفية التعامل يحاول كسرك كل أبناء السحت وتبقى هناك جذوة من بقية كبرياء لم تتحطم. ما بين العقد الخامس والسادس ترى الأمور بدون رتوش وتتعلم اخلاقيات كنت بعيدا عنها ولكنك تنجرف مع الناس ورغم كل شيء تبقى افضل منهم فالفرق كبير بين من رضع السوء ومن تعلمه على صغر ومن تعلمه بعد نصف قرن لم يعد هناك مجال للخجل منهم لقد أصبحت تقرئهم وكأنهم كتاب مفتوح وتعاملهم بطريقة لا يستطيعون فيها الإجابة، وما زالت الأيام تعلمنا ... |
| المشـاهدات 54 تاريخ الإضافـة 07/07/2026 رقم المحتوى 72034 |
توقيـت بغداد





