الأربعاء 2026/7/22 توقيـت بغداد
+9647731124141    info@addustor.com
سماء صافية
بغداد 37.07 مئويـة
نيوز بار
بين البطل الجديد ومقصلة العقوبات كواليس اللقاء الساخن بين الزيدي وترامب في البيت الأبيض
بين البطل الجديد ومقصلة العقوبات كواليس اللقاء الساخن بين الزيدي وترامب في البيت الأبيض
كتاب الدستور
أضيف بواسـطة addustor
الكاتب عبد العظيم محمد
النـص :

لم يكن أحد يتوقع قبل أشهر قليلة أن الشاب الأربعيني ، المصرفي ورجل الأعمال الذي صعد فجأة إلى قمة الهرم السياسي في العراق ، سيقف في ١٤ يوليو ٢٠٢٦ داخل المكتب البيضاوي ليسمع مديحاً استثنائياً من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ، الذي وصفه بأنه "بطل رائع ، بطل جديد".  لكن في السياسة ، وخاصة السياسة الأمريكية بنكهتها "الترامبية" الواقعية ، لا توجد وجبات مجانية ، ولا تُوزع شهادات البطولة بالمجان . فهل يحمل رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي معه من واشنطن مفاتيح الخلاص السياسي والاقتصادي للعراق ، أم أنه وقع في فخ سيناريو أمريكي مُعد بدقة لخدمة مصالح البيت الأبيض أولاً وأخيراً ؟  والسؤال الذي يطرح نفسه بالحاح .. امام الابتسامة والجزرة لماذا كل هذا الترحيب ؟ ونقول :من يراقب مشهد حفاوة الاستقبال قد يظن أن واشنطن قررت أخيراً تبني دعم العراق بلا شروط . لكن القراءة المتعمقة وغير التقليدية تكشف أن هذا الترحيب هو جزء من استراتيجية الاحتواء الذكي .  تدرك إدارة ترامب أن الزيدي يمثل جيلاً جديداً من القادة في العراق ؛ رجل أعمال تكنوقراط قادم من خلفية مصرفية واستثمارية ، وليس من دهاليز الحرس السياسي القديم .. هذا التموضع يجعله الشريك المثالي لنموذج ترامب المفضل : وهو"إبرام الصفقات بدل الحروب".  ولكن ، خلف هذه الابتسامات تلوح العصا الغليظة امام  ملف المصارف والشركاء اذ ان واشنطن لا تنسى ، فلديها ملفات جاهزة دائماً . فالمصرف الذي كان يديره الزيدي سابقاً ( مصرف الجنوب الإسلامي ) واجه في وقت سابق قيوداً أمريكية ضمن حملة كبح تدفق الدولار . ورغم عدم وجود عقوبات حالية عليه ، فإن مجرد وجود هذا الملف يمنح واشنطن "أوراق ضغط" قوية تلوح بها عند الحاجة .  المبعوث الثلاثي السوبر : الترتيبات الأمريكية الجديدة تضع شخصيات شديدة القرب من ترامب ، مثل "توم باراك" الذي يمسك بملفات المنطقة ( العراق وسوريا وتركيا ) ، مما يعني أن العراق يُدار أمريكياً ضمن حزمة مصالح إقليمية واسعة وشديدة التعقيد .  وربما هناك من يسأل هل ستتمخض الزيارة عن إيجابيات للواقع العراقي ؟ونقول سيكون من الإجحاف القول إن الزيارة بلا مكاسب لبغداد .. في الواقع السياسي العراقي المتخم بالأزمات ، يمكن للزيدي توظيف هذا اللقاء في عدة اتجاهات : منها الغطاء الدولي : نجاح الزيدي في انتزاع اعتراف ودعم مباشر من ترامب يمنحه تفويضاً قوياً في الداخل لإجراء إصلاحات مالية واقتصادية طال انتظارها ، ومواجهة الضغوط الداخلية من الأطراف السياسية التقليدية .. وعليه سنجدالاستقرار الاقتصادي المؤقت هو نتيجة تفاهمات حول حركة الدولار ومكافحة تهريب العملة قد تمنح الدينار العراقي استقراراً نسبياً ، وتنقذ الاقتصاد من شبح الانهيار .  إعادة تموضع العراق إقليمياً : الظهور بمظهر الشريك القوي لترامب يقلل من النظرة الدولية للعراق كمنطقة نفوذ خالصة لأطراف إقليمية أخرى ، ويعيد التوازن المفقود .  السيناريو المعد : مصلحة واشنطن أولاً لكن الواقعية تفرض علينا كشف الجانب الآخر من المشهد . السيناريو الأمريكي لم يُكتب لإنقاذ العراق ، بل لتوظيف العراق في اللعبة الكبرى  من خلال السيطرة على تدفقات الطاقة والمالمن خلال تأمين السيطرة على النظام المصرفي العراقي لضمان عدم تسرب الدولار إلى الخصوم الإقليميين لأمريكا هو الأولوية القصوى لواشنطن .  اما بما يتعلق بالاحتواء الاقتصادي نجد ان إدارة ترامب تسعى إلى ربط الاقتصاد العراقي بعقود واستثمارات أمريكية وغربية طويلة الأمد ، مما يجعل أي محاولة عراقية مستقبلاً للابتعاد عن الفلك الأمريكي انتحاراً اقتصادياً . ان المطلوب في المرحلة المقبلة هو موازنة الفصائل المسلحة حيث ان واشنطن تريد من رئيس وزراء قوي يملك "شرعية البيت الأبيض" أن يكون الأداة القانونية والدستورية لتحجيم نفوذ الفصائل المسلحة الخارجة عن سلطة الدولة .  واخيرا نقول : هل يملك الزيدي "القوة" أم فقط "المنصب"؟وبصراحة بعد عودة علي الزيدي إلى بغداد بلقب "البطل" في نظر واشنطن ، وبدعم معنوي هائل . لكن التحدي الحقيقي يبدأ الآن ؛  بمعنى هل سينجح اازيدي في تحويل هذا الدعم إلى "قوة حقيقية" على الأرض لفرض هيبة الدولة وإصلاح الاقتصاد ؟ أم سينتهي به المطاف كمنفذ لسيناريو أمريكي وُضع بعناية لخدمة مصالح ترامب الانتخابية والاقتصادية ؟ إذا عرفنا انالزيدي يملك اليوم فرصة ذهبية للمناورة ، شرط ألا يبتلع الطُعم كاملاً ، وأن يتذكر دائماً أن "البطولة" في واشنطن تنتهي صلاحيتها بمجرد انتهاء المصلحة .  والسؤال الذي سيبقى قائما هل أن حكومة الزيدي الشابة قادرة على اللعب في مساحة التوازنات الحرجة بين واشنطن وطهران ، أم أن الهامش المتاح لها أضيق بكثير مما تبدو عليه تفاؤل لقاء واشنطن ؟

 

 

 

 

المشـاهدات 28   تاريخ الإضافـة 21/07/2026   رقم المحتوى 72495
أضف تقييـم