كيف نواجه خداع الذكاء الاصطناعي؟
![]() |
| كيف نواجه خداع الذكاء الاصطناعي؟ |
|
كتاب الدستور |
أضيف بواسـطة addustor |
الكاتب د. حسين الانصاري |
| النـص :
في أواخر عام 2024، اجتاح فيديو إنقاذ (الطفل الغريق )منصات التواصل، محققاً أكثر من 50 مليون مشاهدة في أيام. لكن التحقيق كشف أنه مولد بالكامل بواسطة أدوات الذكاء الاصطناعي وأن صانعه المجهول جنى عشرات الآلاف من الدولارات من مشاهدات الإعلانات، وتطوع الكثير من المنظمات الاجتماعية للتبرع لهذا الطفل ومن انقذه وجاء تعليقه ببرود:الناس لا تريد الحقيقة، بل تريد قصة تبكيها وتصدمها، هذه الواقعة ليست مجرد خدعة عابرة، بل جرس إنذار مدوٍ يكشف تحول الذكاء الاصطناعي من أداة للإبداع إلى سلاح للتلاعب بالوعي الجمعي، حيث أصبح بإمكان التقنيات الحديثة أن تصنع لنا مشاعر مزيفة، وتعيد تشكيل ذاكرتنا البصرية، وتجعلنا نبكي على أوهام صنعتها الآلة ما بدأ بمقاطع فيديوهات سقوط ورقصات جنونبة ، تحول اليوم إلى صناعة متكاملة للواقع البديل. لم يعد المحتوى الهابط مجرد إزعاج بصري، بل أصبح برنامجا يوميا يعادل في تأثيره جرعات من الإدمان النفسي. فالخوارزميات التي تدير المنصات صممت لمكافأة الإثارة السريعة، مما يجعل المحتوى الجاد يخسر سباق المشاهدات أمام فيديو لا تتجاوز قيمته خمس ثوان من الصدمة أو الإضحاك. والنتيجة؟ جيل كامل يتربى على أن التفاعل السريع هو المقياس الوحيد للقيمة. لكن الخطر الأكبر يتجلى عندما يوظف الذكاء الاصطناعي في هندسة الخداع الاستراتيجي من خلال تزييف الوجوه والأصوات لشخصيات عامة، مما يزرع الفتن وينشر الأخبار الكاذبة في دقائق. ااضافة الى إنتاج قصص تفاعلية مخصصة لكل مستخدم بناءً على نقاط ضعفه النفسية، وكأن الخوارزمي أصبح طبيبا نفسيا شريرا يعرف كيف يفتح أبواب القلق والانقسام واستنساخ المحتوى الهابط بشكل تلقائي وبكميات لا تحصى، مما يجعل التصدي له معركة غير متكافئة بين البشر وآلات لا تعرف الكلل. إزاء هذا التلاعب الخوارزمي و المد التدميري، لا حل في الانسحاب من العالم الرقمي، بل في إعادة تشكيل علاقتنا به عبر وسائل حاسمة تتمثل بتحصين المتلقي من الأمية الرقمية اي لابد ان يشكك في المحتوى ومن يقف خلفه وما الهدف منه . · تفكيك الخطاب وتعليم مهارة كشف التزييف العميق (Deepfake) في المدارس، تماما كتعليم القراءة والكتابة. من خلال تحليل اللغة والصوت والصورة واكتشاف التناقضات البصرية والتكرار غير المنطقي في الفديو · التدريب على تفكيك الخطاب المُولد آليا، وتحليل الغرض من أي محتوى قبل التفاعل معه. تضليل الخوارزميات بوعي اي الامتناع عن التفاعل (إعجاب، مشاركة، غضب) مع المحتوى الهابط، حتى لو كان ذلك لإبداء الرفض، لأن الخوارزميات تقرأ كل تفاعل كغذاء يجب تكراره.بل استخدام خاصية غير مهتم أو الحظر الفوري، لإعادة برمجة التوصيات لصالح الجودة من خلال مساءلة المنصات ومنع التلاعب والضغط لتعديل الخوارزميات بحيث تعطي وزنا للمصداقية والجودة، وليس فقط للتفاعل السريع. · فرض تشريعات على المنصات بوضع وسوم تصنيفية للمحتوى المولد بالذكاء الاصطناعي، أسوة بعلامات إعلان مدفوع الثمن ولابد من إنشاء هيئات رقابية مستقلة ترصد المحتوى المتلاعب بالوعي وتفضحه، وتعاقب منصات التضليل الاجتماعي. وبالمقابل العمل على إنتاج محتوى بديل جذاب وعميق عبر استثمار أدوات الذكاء الاصطناعي نفسها لإنتاج مواد مرئية بصرية آسرة، لكنها تحمل رسائل فكرية وقيمية. ولا بد من دعم صناع المحتوى الجيد ماديا ومعنويا، ليتمكنوا من منافسة خطاب الابتذال بأدواته الإبهارية ذاتها. إن الذكاء الاصطناعي يتطور بأسرع مما نتعلم، وقدرته على خداعنا تتضاعف مع كل تحديث. نحن أمام خيار واحد لا ثاني له: إما أن نُدرك أننا في حرب وعيٍ حقيقية، فنسلح عقولنا بالتشكيك والتحليل والرفض الواعي، أو نستسلم لنكون مجرد جمهورٍ يبكي على حقائقَ لم تحدث، ويصدق أوهاما صنعت في مختبرات الخوارزميات. ومن لا يتحكم في خوارزمياته، ستتحكم فيه وتمارس خداعها وتهيمن على عقله وتتلاعب بعواطفه فيصبح سجينا لما يسمعه ويراه. |
| المشـاهدات 21 تاريخ الإضافـة 24/07/2026 رقم المحتوى 72576 |
توقيـت بغداد









