الخميس 2026/7/30 توقيـت بغداد
+9647731124141    info@addustor.com
سماء صافية
بغداد 37.26 مئويـة
نيوز بار
معركة الوجود السياسي في تل ابيب .. من نتيناهو الى ايزنكوت
معركة الوجود السياسي في تل ابيب .. من نتيناهو الى ايزنكوت
كتاب الدستور
أضيف بواسـطة addustor
الكاتب محمد الماس
النـص :

حين تتقاطع خرائط الدم مع حسابات الصناديق الانتخابية تتهاوى استراتيجيات الإمبراطوريات وتتغير وجوه البيادق على رقعة الشرق الاوسط ، لم يعد الصراع الراهن مجرد معارك تحسم على خطوط النار انما هو صراع وجود سياسي واخلاقي يعري هشاشة الكيانات وتناقضات الحلفاء ، في قلب هذا المخاض يقف نتنياهو على حافة الهاوية محاصراً بين غطرسة مشاريعه التوسعية ورعب السقوط المدوي امام منافس يمتلك شرعية الدم والشارع وبينما تتربص واشنطن لترتيب الاوراق على وقع تسويات باردة واعادة هندسة القواعد الاقليمية تظل المنطقة باسرها معلقة على صفيح ساخن بانتظار الانفجار الكبير الذي سيعيد رسم خارطة النفوذ لمرحلة تاريخية كاملة ، اذ يتشكل المشهد الاقليمي والدولي الراهن من جملة من التناقضات المعقدة والمتشابكة التي تحكم مسارات الصراع والتسوية في المنطقة حيث يبرز في الواجهة تكرار اعلان الادارة الامريكية بقيادة ترامب نيتها تفويض الجيش اللبناني لمواجهة حزب الله في لبنان بينما تتصاعد في بيروت خطابات التفاؤل الحذر بامكانية التوصل الى اتفاق سلام مع اسرائيل تحت الرعاية الامريكية ذاتها ، وفي خضم هذا التناقض الظاهري تقف السياسة الاسرائيلية امام مأزق الانتخابات المقررة في السابع والعشرين من اكتوبر والتي يخوضها نتنياهو محكوما بحسابات بقائه السياسي واسترضاء قاعدته الانتخابية المتطرفة لاسيما في شمال اسرائيل ومستوطنات الضفة التي تعد الخزان البشري لحزب اليكود والاحزاب الاستيطانية وهو ما يجعل اي انسحاب عسكري من جنوب لبنان تسليما للسيادة للجيش اللبناني مغامرة قد تكلف نتنياهو كرسيه السياسي لان هكذا خطوة ستفسر كخضوع وتنازل يفقد قاعدته الحزبية والانتخابية الثقة به ،  ولاسيما ان المنافس الابرز له ليس شخصية عادية انما هو غادي ايزنكوت رئيس الاركان الاسرائيلي السابق ومؤسس حزب يشار اليمي الوسطي الذي ينافس نتنياهو بندية واضحة في استطلاعات الرأي الاخيرة متسلحا ببعدين استراتيجيين يهددان عرش نتنياهو الاول يتمثل في ان قاعدته تتشابه في الاصول المغاربة وشمال افريقيا مما يسهل على ايزنكوت اختراق الحاضنة الشعبية التقليدية لليكود ، اما البعد الثاني والاكثر تاثيرا في وجدان الناخب الاسرائيلي فهو الثمن الشخصي الذي دفعه ايزنكوت بعد مقتل ابنه في معارك قطاع غزة ضد حركة حماس وهو في تناقض صارخ مع ابناء نتنياهو الذين غادروا البلاد نحو لندن وفلوريدا تفاديا للتجنيد العسكري الامر الذي يمنح ايزنكوت رصيدا شعبيا مضاعفا ، ومن هنا فان اي انسحاب اسرائيلي من جنوب لبنان سيواجه اما سياسة المماطلة والتسويف من قبل نتنياهو لحين انتهاء المعركة الانتخابية او اختيار نقاط انسحاب شكلية لا تمس جوهر الوجود العسكري تحت نهر الليطاني واما ان يتم دفع الامور نحو انسحاب فعلي يفرضه تقاطع الرغبات الدولية والامريكية للاطاحة بننتنياهو ، وهنا تكمن المصلحة الاستراتيجية لادارة واشنطن في تسويق رواية سياسية جديدة للمنطقة مفادها ان ازاحة نتنياهو والتيار المتطرف الذي جر الشرق الاوسط نحو نزاعات وحروب مفتوحة تحت شعارات مشروع اسرائيل الكبرى يفتح الباب امام مرحلة سياسية مختلفة عنوانها حاكم جديد ذو توجه يكمل الحدود التاريخية المرسومة بين نهر الاردن والبحر الابيض المتوسط ليكون شريكا مقنعا لاستئناف مسار اتفاقيات ابراهام وتوسيع دائرة التطبيع الاقليمي غير متجاوزا الاطماع التوسعية الكبرى التي تهدد امن واستقرار الدول الاقليمية المحيطة ، وبذلك تستثمر واشنطن نتائج اي سقوط انتخابي لنتنياهو لاعادة هندسة المشهد الدبلوماسي وفرض واقع جديد تحت غطاء السلام الموعود .

 

المشـاهدات 1588   تاريخ الإضافـة 28/07/2026   رقم المحتوى 72617
أضف تقييـم