الخميس 2026/7/30 توقيـت بغداد
+9647731124141    info@addustor.com
سماء صافية
بغداد 33.87 مئويـة
نيوز بار
طريق التنمية بين المطرقة التركية وسندان المحاصصة ((تقييم زيارة الزيدي إلى تركيا))
طريق التنمية بين المطرقة التركية وسندان المحاصصة ((تقييم زيارة الزيدي إلى تركيا))
كتاب الدستور
أضيف بواسـطة addustor
الكاتب الاستاذ الدكتور عبدالرزاق محمد الدليمي
النـص :

 

 

 

تعد زيارة الوفد العراقي قبل ايام إلى تركيا وما رافقها  من مفاجئات سيما اتفاقية توقيع طريق التنمية .... واحد من اكثر الملفات اثارة للجدل .تحليلنا الشخصي المنصف لما حدث في كواليس الزيارة المثيرة للجدل؟!

أولاً: تقييم زيارة علي الزيدي والوفد الفني (الإيجابيات):تمثلت أهمية هذه الزيارة في الجانب الفني والتنسيقي لمشروع "طريق التنمية" (القناة الجافة):

 

1.تثبيت المخططات الفنية:النجاح في وضع نقاط الربط السككي والبري عند منطقة "فيشخابور"، وهي نقطة استراتيجية تضمن عبور التجارة الدولية.

 

2.الزخم الإقليمي:الزيارة أعطت انطباعاً بجدية العراق في المضي قدماً بالمشروع مما شجع دولاً مثل الإمارات وقطر على الدخول كشركاء ممولين.

 

3.التنسيق الحدودي:تجاوز بعض العقبات الجغرافية التي كانت تعترض مسار الطريق في الجانب التركي الوعر.

 

ثانياً: السلبيات والثغرات في الزيارة: رغم الجوانب الفنية إلا أن الزيارة واجهت انتقادات حادة:

 

1.الارتهان للشروط التركية: يرى مراقبون أن الوفد لم يضغط بما يكفي لربط ملف طريق التنمية بملف المياه حيث حصلت تركيا على ممر تجاري عالمي دون تقديم ضمانات حقيقية لحصة العراق المائية.

 

2.ضعف التفاوض السيادي:التركيز كان منصباً على الجانب الفني (سكك والطرق) مع إهمال الجوانب الأمنية المتعلقة بالعمليات العسكرية التركية داخل الأراضي العراقية التي يمر بها الطريق.

 

3.الغموض في العقود:عدم شفافية الوفد في كشف تفاصيل نسب الأرباح وكيفية إدارة الطريق، وهل ستكون السيادة عليه عراقية بالكامل أم لشركات تشغيل أجنبية.

 

ثالثاً: حادثة عدم التوقيع والجدل حول وزير النقل (السعداوي منظمة بدر) تعتبر حادثة عدم التوقيع أو التلكؤ في حسم الاتفاقية الإطارية خلال الزيارات الحاسمة نقطة تحول سلبية، وتفسر كالتالي:

 

1. التخبط الإداري والبيروقراطية:عدم توقيع الاتفاقية من قبل رأس الهرم في وزارة النقل يعكس حالة من الفوبيا من الجهة التي رشحته ((هادي العامري))هذا التأخير يرسل رسائل سلبية للشريك التركي وللمستثمرين الخليجيين بأن الإدارة العراقية غير متجانسة.

 

2. صراع الإرادات السياسية:يُشاع أن عدم التوقيع لم يكن قراراً فنياً بل نتيجة ضغوط من قوى سياسية تخشى أن يهمش ((طريق التنمية)) موانئ معينة أو يخدم أجندات إقليمية على حساب أخرى. بقاء الوزير أو المسؤول المختص بعيداً عن مسرح التوقيع يضعف موقف العراق التفاوضي.

 

3. ضياع عامل الزمن:بينما يتردد المسؤول العراقي في التوقيع بسبب حسابات فئوية ضيقة أو ضعف في الرؤيةتتحرك دول الجوار (مثل ممر الهند-أوروبا) لتكون بديلة عن طريق العراق. عدم التوقيع يُفسر في العرف الدولي على أنه عدم جدية؟!

 

رابعاً: التقييم النهائي

علي الزيدي والوفد الفني:قاموا بجهد تقني جيد، لكنهم اصطدموا بجدار السياسة والبيروقراطية الوزارية.موقف وزارة النقل:وُصف بالضعيف والمتخلف عن ركب الأحداث. فالمشروع بحاجة إلى (رجال دولة) يوقعون باتفاقيات تحمي السيادة وتضمن التنفيذ لا إلى موظفين يخشون التوقيع بانتظار الضوء الأخضر السياسي.إذا استمرت وزارة النقل (وهو امر متوقع وسيستمر) في التعامل مع طريق التنمية وغيره بعقلية الموظف التابع المتردد لاسياده ؟! فإن المشروع قد يتحول من حلم عراقي إلى مجرد ممر تسيطر عليه تركيا والشركات الدولية بينما يكتفي العراق بفتات الرسوم الترانزيت.لذلك على رئيس الوزراء السيد الزيدي  إبعاد ملف طريق التنمية عن المحاصصة الحزبية وتشكيل هيئة مستقلة لإدارة المشروع بعيداً عن ترهل وزارة النقل وحوادث عدم التوقيع المتكررة.

المشـاهدات 64   تاريخ الإضافـة 30/07/2026   رقم المحتوى 72652
أضف تقييـم