الخميس 2026/7/30 توقيـت بغداد
+9647731124141    info@addustor.com
سماء صافية
بغداد 35.78 مئويـة
نيوز بار
كتاب «المهمشون في سينما أصلان» لشيماء سعيد
كتاب «المهمشون في سينما أصلان» لشيماء سعيد
سينما
أضيف بواسـطة addustor
الكاتب
النـص :

 

 

 عمرو صابح

يكتسب كتاب «المهمشون في سينما أصلان» للدكتورة شيماء سعيد أهميته من كونه يتجاوز المقاربة التقليدية التي تقف عند حدود المقارنة بين الرواية والفيلم، ليطرح سؤالًا أكثر عمقًا يتعلق بطبيعة التهميش ذاته، وكيف استطاع إبراهيم أصلان أن يجعل من الإنسان العادي، الذي اعتادت السلطة والمجتمع تجاهله، بطلًا حقيقيًا للسرد الأدبي والسينمائي.

فالكتاب لا ينظر إلى أعمال أصلان باعتبارها مجرد نصوص روائية تحولت إلى أفلام، وإنما بوصفها وثائق جمالية ترصد التحولات العميقة التي شهدها المجتمع المصري خلال عقود متتابعة، وتكشف كيف انعكست هذه التحولات على الإنسان البسيط الذي وجد نفسه، تدريجيًا، خارج دوائر الفعل والتأثير.

وتختار الباحثة روايتي «مالك الحزين» و«عصافير النيل» لأنهما تمثلان مرحلتين مختلفتين في مشروع إبراهيم أصلان الإبداعي، كما تمثلان مرحلتين مختلفتين في التاريخ الاجتماعي والسياسي لمصر. ومن خلال المقارنة بين الروايتين وبين الفيلمين المقتبسين عنهما، تنتهي إلى أن انتقال النص من الأدب إلى السينما لم يكن مجرد انتقال من وسيط فني إلى آخر، بل كان انتقالًا من رؤية فكرية إلى رؤية بصرية، وهو انتقال فرض إعادة تشكيل الشخصيات والأحداث والإيقاع والدلالات.

وتلفت الدكتورة شيماء سعيد النظر إلى أن إبراهيم أصلان لم يتعامل مع المهمشين باعتبارهم ضحايا يستحقون الشفقة، ولم يقدمهم في صورة نماذج استثنائية أو بطولية، وإنما جعلهم يمارسون حياتهم اليومية بكل ما تحمله من رتابة وأحلام صغيرة وانكسارات صامتة. وهنا تكمن فرادة عالم أصلان؛ إذ تتحول التفاصيل التي تبدو عابرة إلى أدوات لفهم المجتمع بأكمله، ويصبح الهامش أكثر قدرة على التعبير عن الحقيقة من المركز نفسه.

ومن أبرز ما يميز الدراسة أنها تربط بين البناء الفني للروايات وبين السياق التاريخي الذي ولدت فيه. فالكاتبة ترى أن عالم إبراهيم أصلان لا يمكن عزله عن التحولات الكبرى التي عرفتها مصر منذ خمسينيات القرن العشرين؛ بدءًا من مشروع الدولة الوطنية بعد ثورة يوليو، مرورًا بصدمة هزيمة يونيو 1967، ثم التحولات الاقتصادية والاجتماعية التي صاحبت سياسة الانفتاح في السبعينيات، وما نتج عنها من إعادة توزيع للثروة والنفوذ، واتساع الفوارق الطبقية، وتراجع كثير من القيم التي قامت عليها دولة العدالة الاجتماعية.

ولا تتعامل الباحثة مع هذه التحولات بوصفها خلفية تاريخية للأحداث، بل باعتبارها أحد المكونات الأساسية لبناء الشخصيات نفسها؛ فالشخصية عند إبراهيم أصلان ليست منفصلة عن زمنها، وإنما هي نتاج مباشر للبنية السياسية والاقتصادية والاجتماعية التي تتحرك داخلها. ولذلك يصبح التهميش في أعماله ظاهرة مركبة، لا يفسرها الفقر وحده، وإنما تصنعها علاقات السلطة، وأنماط توزيع الفرص، وتحولات المدينة، وتراجع الإحساس بالانتماء.

وفي تحليلها لرواية «مالك الحزين»، تكشف الدكتورة شيماء سعيد أن الرواية لا تقوم على بطل واحد، وإنما على جماعة كاملة من البشر يعيشون في حي شعبي، لكل منهم حكايته الصغيرة، لكن هذه الحكايات تتشابك لتنتج صورة كلية للمجتمع المصري. فالرواية لا تروي قصة فرد، بقدر ما ترصد مجتمعًا يعيش على الهامش، مجتمعًا يواجه القهر بالصبر، والفقر بالسخرية، والحرمان بالأمل.

 

غير أن هذا البناء الجماعي تعرض لتغيير واضح عندما انتقلت الرواية إلى شاشة السينما في فيلم «الكيت كات». فبحكم طبيعة الفن السينمائي، كان لا بد من تكثيف السرد، واختزال عدد كبير من الشخصيات، وإعادة ترتيب مركز الثقل الدرامي، فبرزت شخصية الشيخ حسني باعتبارها المحور الرئيسي للفيلم، بعدما كانت في الرواية جزءًا من لوحة إنسانية أوسع.

وترى الباحثة أن هذا التحول لم يكن انتقاصًا من الرواية، بقدر ما كان استجابة لطبيعة اللغة السينمائية، التي تبحث دائمًا عن مركز درامي واضح يستطيع أن يحمل البناء البصري للفيلم. ولذلك أصبح الشيخ حسني في الفيلم رمزًا للمقاومة الداخلية والقدرة على تحدي القهر، بينما ظل في الرواية واحدًا من أصوات عديدة تشكل مجتمعة صورة الهامش المصري.

أما «عصافير النيل»، فتقدم ــ في قراءة الدكتورة شيماء سعيد ــ مرحلة مختلفة تمامًا من مشروع إبراهيم أصلان. فالمهمش هنا لم يعد يعاني الفقر وحده، وإنما يعاني فقدان المعنى. لقد تغيرت المدينة، وتغيرت العلاقات الإنسانية، وأصبح الإنسان أكثر وحدة، وأكثر اغترابًا داخل المكان الذي ينتمي إليه. ومن ثم فإن الرواية تنتقل من تصوير التهميش الاجتماعي إلى الكشف عن التهميش الوجودي، حيث يصبح الشعور بالغربة هو السمة ا

الكاتب و الباحث / عمرو صابح | Cairo

 

 

 

 

 

رحيل المخرج الجزائري الكبير لمين مرباح

غادرنا قبل ايام المخرج الجزائري لمين مرباح، واسمه الكامل محمد الأمين مرباح، عن عمر ناهز 79 سنة، بعد مسيرة طويلة وحافلة بالعطاء في السينما والتلفزيون الجزائريين.ولد لمين مرباح يوم 28 يوليو 1946 بمدينة تيغنيف بولاية معسكر، وينتمي إلى جيل المخرجين الرواد الذين حملوا مسؤولية بناء الفعل السينمائي في الجزائر بعد الاستقلال. كان سوسيولوجيا التكوين، ومخرجا آمن بأن السينما وسيلة لقراءة المجتمع والإنسان، فقدم أعمالا تركت أثرا في الذاكرة السينمائية الجزائرية، من بينها: "المهمة"، "المفسدون" (Les Spoliateurs)، "بني هندل" (بدون جذور)، و"راضية"، إلى جانب العديد من الأفلام الوثائقية والمسلسلات التلفزيونية.

لم يكن أثر لمين مرباح مقتصرا على أعماله الإخراجية، بل كان أيضا من صناع المدرسة السمعية البصرية الجزائرية. فقد عمل مخرجا في التلفزيون الجزائري (RTA)، وكان من مؤسسي أول مركز لتكوين تقنيي التلفزيون الجزائري، حيث مرت بين يديه أجيال عديدة من المهنيين الذين ساهموا في بناء صورة الجزائر على الشاشة.

كما تولى إدارة المؤسسة الوطنية للإنتاج السمعي البصري (ENPA) بين 1988 و1995، في مرحلة مهمة من تاريخ الإنتاج التلفزيوني والسينمائي الوطني.

واصل حضوره في المشهد السمعي البصري من خلال أعمال تلفزيونية لاحقة، من بينها "المرآة المكسورة" و"دارنا القديمة"، ليظل مرتبطا بقضايا المجتمع وبذاكرة الجزائريين.

برحيل لمين مرباح تفقد الجزائر واحدا من أبنائها الذين ساهموا في تأسيس ذاكرة الصورة الوطنية، مخرجا ومكونا ومربيا لأجيال من السينمائيين والتقنيين.

رحم الله المخرج لمين مرباح، وتعازينا الخالصة لعائلته وأصدقائه ولأسرة السينما والتلفزيون الجزائريين.

إنا لله وإنا إليه راجعون

المشـاهدات 22   تاريخ الإضافـة 30/07/2026   رقم المحتوى 72661
أضف تقييـم