عيون المدينة
معظم المستحقين للرعاية مهمشين!!
![]() |
| عيون المدينة معظم المستحقين للرعاية مهمشين!! |
|
فنارات |
أضيف بواسـطة addustor |
الكاتب ناصر أبوعون |
| النـص : ذات مساء صيفي قائظ، كانت السماء تنصب قبّة نحاسية وتحاصر الأرض من الأعلى، و زفير الموت يحتبس في قصبة الكون الهوائية، والعرق ينزُّ من جلودنا، وتتنفس رئة الكون ماءنا المالح.. وقْتها كانت (الأرواح المتجرّدةُ) تنفث زفير أحزانها في وجه النجوم التي لا تغادر أماكنها، وتكابد مشقة الإخلاص في أرض قَفْر من الحياء، وغالبا ما كانت مرآة عيونها لا تأخذ أكثر من وضعين إِمَّا الوضع المائل بزاوية حادّة تجاه الأرض تسقيها من حيائها، وتعاتب خطواتها التي تطأ ثرى الأرض، وربما تحاور الأحياء المختبئين في ذرات الأديم فتخفف الوطء قليلا؛ فباطنها حياة وما فوقها عدم.. بينما زاوية النظر الأخرى كانت دائما على استقامتها باتجاه القادم أو في انتظار الذي لايجيء وربما لأن العالم فقد براءته، وشرب من ماء الخطيئة. لم تكن تلك (الأرواح المتجرّدة) تعرف من هذا العالم سوى المعادلات الأخلاقية الصحيحة، ولم تكن ضمائرها تقبل القسمة إلا على (المحبة)، وكان مجموع أخلاقها يساوي (=) حاصل ضرب القيم السماوية (x) أخلاق رُسُلِ الإنسانية، وكانت أصواتها خرير جداول لا تنقطع موسيقها. أو ربما غادرت (الأرواح المتجرّدة) خيبتنا وبَلادَتنا ووحشيتنا إلى عالم منصف بامتياز حيث هناك (كل الأضلاع متساوية)، والمرايا غير خادعة ليست محدّبة أو متقعرة.. أيها الواقفون على ناصية الحياة لقد غادرت (الأرواح المتجرّدة) دنياكم وكتبتْ صحيفة أعمالها على سبورة الكون الشفيف الذي يعجز الطين عن اختراقه، وصعدت بلا خطايا، وصارت غير مرئية، متعبة من خمرة الإخلاص، وتستحم في محيطات الحياء. الليلة زارني نيتشه بصحبة طيفها؛ كان طيفا يرفرف بجناحين، ويردِّد دون ملل: “عادةً ما تكون القناعات سجونا” فناديته: تنزّل حتى أراك.. فلوَّح بيديه ومضى.. واستويت قاعدا.. شيطان أنت أم ملاك الفلسفة .. في الحقيقة ليست (الأرواح المتجرّدة) سوى صورة (يوسف) الذي (تمزق قميصه) على (جدران مدرسة الحياة)، و(نسخة إنسانية من موسى) الذي نسي تلميذه حوته عند حواف الخجل. لقد كانتِ الليلةُ الفائتةُ كابوسًا؛ كان (ديوجين) يسرح في طرقات المدينة بمصباح مطفأ ويهزي، انشقَ الطريق نصفين فيمَّمتُ وجهي شطرَ (نيتشه) سِرتُ خلفه معصوبَ العينين وحطَّمتُ جدرانَ القناعات التي شيّدتها حجرا على حجر طوال ثلاثين عاما، وخلعتُ كلَّ الأقنعةِ التي كنتُ أُبدِّلُها مثلَ ثيابي، وأتفنن في صُنعها للتوافق مع كل الوجوه؛ التي تغبِّش عدسة اليقين، وتنفث ضباب اللاحقيقة في وجهي.. ساعتها رأيت العالم مختلفًا سقطت من ملامحه كل الرتوش الكاذبة وسطعت شمس الحقيقة حتى أنتِ كانت ابتسامتك طلَّةَ الصُّبحِ، وشوقَ الرَّمل للماءِ، ولهفة المطرِ لأحضانِ شتلة الزعتر، وشجر الحناء للفرح في أوطان الحزن. يا الله.. ما أحلى التسامي في ملكوتك والتفاني في حبك، كيف أنجو من عثرتي وخطياي؟ كيف أتوحد في أوامرك ونواهيك فأكون مطيعا؟ وكيف أغوص في بحار عشقك الأبدي؟ فالسماء رمز تافه لقدرتك؛ ولكن حينما أتطلع إلى كنهها أستسلم لك!! يا الله.. متى يتوب العصاة؟ ويغتسل الخَطَّاءون في أنهار رحمتك.. يا الله.. ذّوِّبني في كئوس رحمتك/ محبتك/اصطفائك/ أنهار جنتك خمرًا للمصطفين الأخيار/ عسلًا للمحزونين يزيل مرارة الأيام وجفوتها، يا الله.. خلِّصني من شظايا العصيان، وعلِّمني مراواغة شياطين الإنس والجان، يا الله.. متى ينبغي لروحي الخبيثة أن تدنو من روح ذاتك العلية السامية؟ يا الله.. متى يصير العالم سماويا ونقيا وشفافا كالثلج والبرد المتساقط على ذُرا الأرواح المتسامية السابحة في ملكوتك؟
|
| المشـاهدات 84 تاريخ الإضافـة 11/10/2026 رقم المحتوى 72753 |
أخبار مشـابهة![]() |
عيون المدينة
المدرسة |
![]() |
عيون المدينة
لا جباية للكهرباء الا بعد نصب العدادات للجميع وقراءتها شهرياً |
![]() |
تدريسي في كلية الإعلام بالجامعة العراقية يشارك في مؤتمر دولي بعنوان (قضايا المرأة في عيون المجتمع) |
![]() |
عيون المدينة
ترويج الادوية المغشوشة
جرائم ، مع سبق الاصرار |
![]() |
ألاحرار يضعون الوطن في حدقات عيونهم
|
توقيـت بغداد









