الثلاثاء 2026/10/13 توقيـت بغداد
+9647731124141    info@addustor.com
السماء صافية
بغداد 27.95 مئويـة
نيوز بار ›
مهرجان إيزيس لمسرح المرأة..من جنوب أفريقيا لمسرح القصيدة وائل سعيد
مهرجان إيزيس لمسرح المرأة..من جنوب أفريقيا لمسرح القصيدة وائل سعيد
مسرح
أضيف بواسـطة addustor
الكاتب وائل سعيد
النـص :

في سابقة تستحق الالتفات، رفعت أكثر من خمسة مسارح في القاهرة لافتة "كامل العدد"، استضافت خشباتها انعقاد الدورة الرابعة من "مهرجان إيزيس الدولي لمسرح المرأة"، التي دارت فعالياتها على مدار ثمانية أيام بدءًا من الخامس والعشرين من سبتمبر/ أيلول وحتى الثاني من أكتوبر/ تشرين الأول الجاري. إلا أن ما يسترعي الانتباه هذا العام، هو الإقبال الشديد على العروض المسرحية والتي لم تخلُ حتى ممراتها وطرقاتها في بعض الأحيان، من جمهور لم يجد مكانًا شاغرًا اضطر إلى المشاهدة وقوفًا، وهو ما يحسب لمهرجان نوعي ما يزال يحفر خطواته في المشهد المسرحي.حملت الدورة اسم الفنانة سناء جميل، وهي واحدة من أكثر الأسماء النسائية كفاحًا في بلاط "أبو الفنون"، حيث تتلمذت على يد الفنان زكي طليمات، أحد الأسماء الهامة والمؤثرة في المسرح المصري والعربي. فيما تنوعت التكريمات هذا العام بين أربعة أسماء يمثل كل اسم منها عنصرًا مسرحيًا مختلفًا، بدءًا من التمثيل، بتكريم سماح أنور، التي غادرت حفل الافتتاح قبل انطلاقه على خلفية ارتباك تنظيمي، قبل أن تخرج في بث مباشر عبر صفحتها الشخصية، مؤكدة أن السبب يعود إلى ارتباطها بتصوير أحد الأعمال الدرامية.وفي مجال الكلمة والكتابة، تم تكريم الشاعرة الغنائية كوثر مصطفى والناقدة المسرحية د. سامية حبيب، أستاذ النقد والدراما بأكاديمية الفنون، إلى جانب نيفين علوبة في مجال الفن الأوبرالي، التي تعد أول سوبرانو مصرية تغني على خشبة المسرح الكبير لدار الأوبرا عند افتتاحها الجديد أواخر الثمانينيات. في حين استقبل مسرح السامر بالعجوزة حفلي الافتتاح والختام بما في ذلك عرض الافتتاح "شنب البنات"، وهي مسرحية كوميدية من إنتاج المعهد العالي للفنون المسرحية، تتناول مفهوم قضايا الهوية والصورة النمطية للمرأة، من خلال إطار فانتازي تدور أحداثه داخل منزل لمجموعة من النساء، تصيبهن لعنة غامضة في ليلة حناء إحداهن، تؤدي إلى تحولهن جميعًا إلى رجال، بينما تبقى واحدة فقط بدون تغيير، لتبدأ رحلة من البحث والمواجهة تعيد خلالها الشخصيات النظر في تصوراتهن عن ذواتهن وفي نظرة المجتمع إليهن.

 

على هامش العروض

 

حتى الآن، لا تقوم فلسفة التنافس في البرنامج السنوي لهذا المهرجان إلا على مسارين، أولهما برنامج "حاضنة نهاد صليحة" لدعم وتطوير المشاريع المسرحية، والذي تقدم إليه هذا العام أكثر من 86 مشروعًا قيد التطوير، وقع الاختيار على ثلاثة منها للعرض ضمن برنامج هذا العام وهي: "للسيدات فقط... حتى التاسعة مساءً"، و"حقائب" و"المدعوة". أما المسار الثاني فيتمثل في مسابقة "فتحية العسال للنصوص المسرحية"، والذي بدوره ينقسم إلى قسمين، يجمع الأول بين الجنسين من المحترفين، فيما خصص الثاني للكاتبات فقط ممن يبدأن خطواتهن الأولى في الكتابة. وقد فاز في القسم الأول ثلاثة نصوص وهي: "حفرة" تأليف إسلام فرغلي، ونص المونودراما "هي وما جرى لها" للدكتور مجدي القوصي، إلى جانب نص "نساء القمر" للكاتبة داليا بسيوني، فيما ذهبت جوائز القسم الثاني للمبتدئات إلى كل من: "خضاب روح" لسمر المليجي، ونص "القشة" لنور الهدى طاهر، ونص "كانيلوني" تأليف سارة قاسم. وتتمثل الجوائز في طبع النصوص الفائزة بالتعاون مع دار ريشة للنشر، على أن يصدر الكتاب ضمن إصدارات الدورة القادمة من معرض القاهرة الدولي للكتاب.كذلك شمل برنامج الدورة الرابعة عددًا من الورش المصاحبة، من بينها ورشة "التمثيل المسرحي: بناء وتطوير الشخصية الدرامية للممثلة" للفنانة معتزة عبد الصبور، وورشة "مقدمة في التخطيط الاستراتيجي للمؤسسات الثقافية" للمخرج أحمد العطار، وورشة "فن التمثيل من النص إلى العرض" للفنان المغربي زكريا قسي لحلو، بالإضافة إلى ورشة "إعداد الممثل: الأداء الصوتي والغناء المسرحي" للدكتورة أميرة الناصر، إلى جانب ورشة في النقد الفني تحت عنوان "شاهد، حلّل واكتب عن المسرح" للكاتبة والناقدة آتي متولي.

 

خشبات غير تنافسية

 

احتوى برنامج العروض على 13 عرضًا مسرحيًا مع توفير الترجمة المصاحبة من وإلى العربية على كافة المسارح، فيما استحوذت مصر بمفردها على سبعة من إجمالي العروض، وهو ما يطرح سؤالًا حول قدرة المهرجان على توسيع نطاق استقطابه للعروض الدولية. ومن الملاحظ أن المسرح الجامعي غلب على العروض المشاركة، كما هي الحال مع عرض "فرصة أخرى" إنتاج المعهد العالي للفنون المسرحية، وغيره من العروض. ينطلق العرض من صراع بين زوجين، تتآكل علاقتهما تحت وطأة التجاهل وغياب الرعاية والاهتمام، حتى تتكشف تدريجيًا مساحات مستترة في هذه العلاقة وما تخفيه من ألم وسيطرة متبادلة.وفي مسرحية "تصبحي على خير يا ماما" إخراج نور إسماعيل، نعيش داخل عالم المسرح الثنائي حكاية أم وابنتها في ليلة تتكشف فيها تعقيدات العلاقة بينهما، وتحمل مواجهة مؤثرة بين الطرفين. الطريف أن المسرحية سرعان ما انتقلت من القاهرة في نفس الوقت إلى عروس البحر المتوسط، للمشاركة في الدورة السادسة عشرة من مهرجان الإسكندرية المسرحي الدولي، والتي تزامن انعقادها مع فعاليات مهرجان إيزيس، لتحصد ست جوائز دفعة واحدة، كأفضل عرض مسرحي وأفضل إخراج وإضاءة ودراماتورج، إلى جانب جائزتين في التمثيل، أفضل ممثلة دور أول وأفضل ممثلة دور ثان.من خلال المسرح الجسدي والحركة ومسرح الحكواتي، ينسج عرض "غرفة تخصها وحدها" تأليف وإخراج رانيا زهرة، عالمه متناولًا حكاية لثلاث نساء من أجيال مختلفة يعشن في غرفة واحدة، إلا أن كل واحدة منهن لا ترى الأخرى، حتى تتقاطع الأزمنة خلال سردهن فيكتشفن تدريجيًا الروابط الخفية التي تجمع بينهن منذ البداية. يستلهم العرض عنوانه من الكتاب الشهير لفرجينيا وولف "غرفة تخص المرء وحده"، الذي عده كثيرون مانيفستو للنظرية النقدية النسوية في القرن العشرين.يركز المهرجان على العروض النسوية، أو التي تهتم بقضايا النساء، سواء بتوقيع رجل أو امرأة، لذلك نجد أن البرنامج ضم عددًا من المسرحيات لمخرجين رجال، إلا أنها تتناول عالم المرأة ببطولات نسائية، مثل عرض كلية طب الأسنان- جامعة الإسكندرية "جامد موت" إخراج أحمد عزت، الذي يتناول من خلال رؤية بريختية أثر الأنظمة الشمولية على حياة الإنسان، من خلال حكاية امرأتين لاجئتين فقدت كل منهما ابنها في معسكر الطرف الآخر، قبل أن تجمعهما الصدفة في إحدى دول اللجوء. ومن خلال شخصية الدراماتورج، الذي يتدخل قبل بعض المشاهد لشرح السياق أو توجيه الممثلين، يكسر العرض الإيهام المسرحي ويضع الجمهور في مواجهة مباشرة مع حكايته.

 

عروض دولية

 

اقتصرت العروض الأجنبية على ثلاث مسرحيات، بدءًا من العرض البريطاني "مجوهرات ضخمة" لفرقة باليه بارولاند من اسكتلندا، ويمزج بين الرقص والكوميديا والأغاني في إطار المسرح الثنائي. ومن إيطاليا عرض آخر بعنوان "تحت الجلد" لفرقة ماليربا تياترو الإيطالية إخراج مشترك لسيلفيا فيولانتي ولويزا رولي، وتنتمي المسرحية إلى المسرح الثنائي وتعتمد كذلك على مساحات كبيرة من المونولوجات الداخلية للكشف عما تخفيه نفوس الشخصيات، من خلال تتبع جلسة لرجل وامرأة على مدار ساعة تقريبًا، يقفان في مساحتين متقابلتين لاستعراض الوجه الخفي للعلاقات الإنسانية، ومدى تأثير العزلة والذاكرة على تشكيلها وتوجيهها."المستضعفون" عرض نمساوي للمخرجة إديتا براون، يعتبر واحدًا من أكثر العروض تجريبًا هذا العام، لا سيما وهو عرض غير ناطق، يعتمد على الجسد بشكل رئيسي في معالجة فكرته. من هنا كان لفنون الرقص المعاصر والأكروبات والأداء الحركي دور هام في مسيرة الأحداث التي نجحت المخرجة في إدارتها جيدًا. ففي البداية يبدو كل شخص من الممثلين جسدًا منعزلًا يقاتل في صمت بمفرده، وحين يتحتم على تلك الأجساد الاقتراب والتصادم أحيانًا، يتم الاندماج فيما بينهم مكتشفين لغة تواصل وجودية. ويتضح أنها وسيلتهم الوحيدة في محاولة العثور على الانتماء داخل الجماعة.أما الحضور العربي فتمثل في عرضين من الإمارات وفلسطين وهما: "أصابع الياسمين" إنتاج مسرح خورفكان للمخرجة إلهام محمد، و"أصوات عميقة" إنتاج جمعية مالتيدراما للثقافة والمسرح للمخرجة الأردنية سوسن دروزة.ينتمي العرض الأول إلى المسرح الثنائي، الذي تكرر هذا العام في أكثر من عرض، ويسلط الضوء على قصص النزوح والمعاناة التي تختبرها الشخصيات، مثل قضايا المرأة والفقد وقت الأزمات. في سياق مشابه، يحضر عرض المونودراما الفلسطيني، محتفظًا بخصوصيته الزمنية والمكانية على حد سواء.يبدأ العرض بالنداء التحفيزي "اقرعوا الطبول"، إلا أن الطبول المقصودة ليست طبول الحرب، بل طبول الحقيقة والعدالة كما تقول البطلة، فالحرب دائرة منذ سنوات والمهجرين والنازحين من قطاع غزة، ما تزال حكاياتهم مفتوحة على مصير غير معلوم. وهو نفس المصير الذي تخشاه بطلة العرض، في رحلتها القسرية إلى اللجوء منذ طفولتها وحتى الآن، متخذة من الخيمة التي لا تتوفر لها في أحيان كثيرة، درعًا شبه آمن لبقاء محفوف بالمخاطر. وهي أشياء يصعب وصفها كما تؤكد على مدار الحكي، ولا يفهمها إلا من عاشها.

 

مسرح القصيدة

 

تولي إدارة المهرجان اهتمامًا ملحوظًا بالمحور الفكري، وهو ما تجلّى عبر الدورات الماضية، وليس غريبًا هنا أن نجد هذا الاهتمام حاضرًا بقوة، خصوصًا حين نعلم أن الإدارة الفنية للمهرجان تشارك فيها ناقدتان وأكاديميتان متخصصتان في المسرح، هما رشا عبد المنعم ود. عبير علي. ضم برنامج العام عددًا من الجلسات البحثية والنقاشية استهلت بجلسة عن قضايا المرأة في المسرح الأفريقي، ناقشت "تمثيلات المرأة والسلطة والمقاومة في مسرحية من جنوب أفريقيا، المسرح النيجيري النسوي، مسرح التنمية بوصفه فضاءً تشاركيًا" يمكن أن تتحول فيه المرأة من متلقية إلى مشاركة وفاعلة. كما تأتي الجلسة التفاعلية "وصلة"، المعنية بالتشبيك والتناسخ الثقافي بين الفنانين والعاملين في المجال الثقافي، بهدف خلق مساحات مغايرة للتعارف وتبادل الخبرات.وللعام الرابع على التوالي، يستمر اللقاء السنوي المعنون بـ "كيف نفذن من الحائط الشفاف؟"، مواصلًا اهتمامه بفتح مساحات جديدة لسماع تجارب صانعات المسرح، والكشف عن التحديات المختلفة التي واجهت كل منهن خلال مسيرتها الفنية، سواء كانت في صورة عوائق مجتمعية أو من خلال اجتياز الحواجز البيروقراطية والجندرية داخل المؤسسات وأنظمتها المختلفة. العنوان مستلهم من كتاب "المرأة الثالثة" لجيل ليبوفتسكي، وفيه يتقاطع الفيلسوف الفرنسي مع النظرية النسوية من منظور آخر، يفسر فكرته عن بعض النساء اللاتي استطعن رغم المعاناة الجندرية والمجتمعية أن ينفذن من الأنظمة القمعية للمرأة.كذلك شمل المحور الخاص شهادات المكرمات وغيرهن، لم تحضره بالطبع سماح أنور، بينما حظيت ندوة الشاعرة الغنائية كوثر مصطفى بحضور لافت، وفيها أشارت إلى أن فكرة "الحائط الشفاف" بدأت في حياتها منذ مرحلة الطفولة؛ حين وجدت في القراءة والكتابة مساحة من الحرية واكتشاف الذات، لا سيما وقد نشأت داخل أسرة متشددة فيما يخص العادات والتقاليد، التي كانت – وما تزال – بدرجات متفاوتة تضع قيودًا على الحرية المطلقة للمرأة، وسط منظومة من القواعد والممنوعات، جعلت الصغيرة تشعر مبكرًا بأنها مطالبة دائمًا بالصمت والالتزام غير المشروط، وهو ما جعلها تكتب محاولاتها الكتابية الأولى في سرية تامة، بعيدًا عن رقابة المحيطين.بدأت كوثر مصطفى حياتها الفنية من المسرح، قبل أن تتجه إلى كتابة الأغاني التي وجدت فيها وسيلة قادرة على الوصول إلى جمهور أوسع في أقصر وقت، وخلال مشوارها الغنائي، قدمت كوثر ما يزيد عن مائة وثلاثين عملًا، كان من ضمنها ثلاثين أغنية تقريبًا حققت انتشارًا جماهيريًا بصوت المطرب محمد منير، من بينها (سو يا سو، بنات، يا ليلى) وأغلبها تتناول قضايا المرأة في إطار عام يجمع بين الإنساني والاجتماعي، كما هي الحال في معظم أغنياتها. وخلال حديثها، طرحت كوثر مصطفى فكرة تقديم شكل مسرحي جديد يجمع بين الشعر وفنون المسرح، مستفيدًا من العناصر المختلفة لعالم الخشبة، مثل الموسيقى والإضاءة والسينوغرافيا، من خلال ما أطلقت عليه "مسرح القصيدة"، موضحة أن تحويل القصائد الدرامية إلى عروض مسرحية يمكن أن يفتح مساحة جديدة أمام الشعر للوصول إلى الجمهور الواسع.

المشـاهدات 25   تاريخ الإضافـة 13/10/2026   رقم المحتوى 72841
أضف تقييـم