الأربعاء 2026/10/14 توقيـت بغداد
+9647731124141    info@addustor.com
غيوم متفرقة
بغداد 23.95 مئويـة
نيوز بار ›
الغائب الذي لا يغيب الحلقة الأولى
الغائب الذي لا يغيب الحلقة الأولى
كتاب الدستور
أضيف بواسـطة addustor
الكاتب رياض الفرطوسي
النـص :

سؤال بلا صاحب

في عام 1979 وقف الإمام الخميني في طهران ليقول إن السياسة والدين وجهان لشيء واحد. بدا الأمر يومها زلزالاً مفاجئاً، لكن الزلازل لا تأتي من فراغ. هذا الزلزال بدأت شقوقه الأولى قبل أكثر من ألف عام، بسؤال يبدو بسيطاً: ماذا يفعل الناس حين يغيب من يُعدّ صاحب الأمر؟يؤمن الشيعة الإمامية بأن إمامهم الثاني عشر غاب ولم يمت. ولهذا الإيمان نتيجة عملية ملحّة: من يجمع الخمس؟ من يقيم صلاة الجمعة؟ من يقضي بين الناس؟ كل سلطة قائمة في غيابه تبقى، في ميزان العقيدة، سلطة تبحث عن سندها.عالم الاجتماع الألماني ماكس فيبر ميّز بين السلطة التي تقوم على شخص استثنائي، والسلطة التي تتحول مع الزمن إلى مؤسسات وقواعد. والحالة الشيعية تشبه هذا بصورة مقلوبة: صاحب الأمر غائب، والمطلوب أن تُدار شؤون الناس بمؤسسات تعترف بأنها مؤقتة. مجتمع يعيش على باب الانتظار، ويبني بيوته في الوقت نفسه.ومن هذا التوتر خرجت ثلاثة أجوبة في القرن العشرين. الأول جواب الهدوء: حفظ المجتمع وتأجيل الحكم، فحرمة الدم أثقل من أي مشروع، وهذا ما سارت عليه مدرسة النجف بوقارها المعروف. الثاني جواب الإمام الخميني: الانتظار لا يصلح سياسة، والفقيه الجامع للشرائط يقوم مقام الإمام في تدبير أمر الناس. الثالث جواب الاندماج الذي حمله السيد موسى الصدر والشيخ محمد مهدي شمس الدين: بناء المؤسسات داخل الأوطان، وإشراك الأمة في القرار، والنظر إلى الدولة بوصفها أداة لخدمة المجتمع.الأجوبة الثلاثة لم تبق في كتب التاريخ. وأنت تتابع نشرات الأخبار من بيروت إلى بغداد إلى صنعاء، اسأل نفسك: أي جواب من الثلاثة يتكلم الآن؟ ستجد أن معظم الفاعلين يستعمل لغة أحدها، وأن خلافاتهم عودة إلى سؤال الغياب نفسه.في الحلقة القادمة نعود إلى القرن الحادي عشر، إلى النجف، حيث بنى الشيخ الطوسي المدرسة التي حملت ثقل الغياب. كيف صارت الفتوى مرجعية؟ وكيف صار الخمس قصة خدمة وتعليم ورعاية قبل أي شيء آخر؟سؤال الغياب بدأ بسيطاً، وهذا ما جعل الإجابة عنه صعبة على كل جيل.

 

المشـاهدات 75   تاريخ الإضافـة 13/10/2026   رقم المحتوى 72870
أضف تقييـم