| النـص : المتابع لأخطبوط الفساد والفاسدين في عراق اليوم يعرف أين تكمن المشكلة ولماذا وصل العراق الى الحال الذي نحن فيه الأن ، وهي ببساطة أقتصاد ريعي أحادي الجانب مع تعطيل القطاع الصناعي العام والخاص والمختلط وإهمال متعمد للصناعات الغذائية والزراعية يقابله هدر كبير وتهريب للعملة الصعبة مع بذخ مبالغ فيه بالإنفاق الحكومي على الرئاسات الثلاث ورواتب فلكية متعددة العناوين والاسماء والاغراض وأمتيازات لم يعهدها العراقيون على إمتداد تاريخهم ومواكب وحمايات المسؤولين لن تجد مثلها حتى في مواكب رؤساء الدول العظمى دائمة العضوية في مجلس الامن الدولي كل ذلك على حساب بنى تحتية متهالكة في جميع قطاعات الخدمات والصحة والتربية والتعليم والكهرباء وغير ذلك الكثير فالفساد ضرب أطنابه في كل الدوائر الحكومية إلا ما رحم ربي وإن السبب الرئيسي في ذلك هو العملية السياسية نفسها لكونها قامت على المحاصصة الطائفية والاثنية وفصلت لترضية الاحزاب فلكل نصيبه من غنيمة العراق المحتل وهكذا هو الحال منذ أكثرمن 23 سنة وعندما تسلم السيد علي الزيدي رئاسة مجلس الوزراء كان حجم الدين العام أكثر من 200 ترليون دينارا وأمام هذه المشاكل وقف الزيدي بين خيارات ثلاثة كما قال أحلاها مر لغرض إصلاح ما يمكن إصلاحه إقتصاديا فأختار الرجل أسهل تلك الخيارات وهو دعم سعر الدولار أمام الدينار العراقي وهذا الخيار بطبيعته يريح الفاسدين وأصحاب الامبراطوريات المالية الكبيرة ويجنب السيد الزيدي الصدام مع الاحزاب ومكاتبها الاقتصادية لكن المتضرر هو المواطن البسيط صاحب الدخل المحدود والمتقاعدين الذين بالكاد يكفيهم الراتب لأقل من عشرة أيام من الشهر .
نعم الشعب يريد الاصلاح ويرى أن هذا الاصلاح يبدأ بالحرب على الفساد ومصادرة الاموال المنقولة وغير المنقولة للحيتان الكبيرة من السياسين ورؤساء الكتل الفاسدين الذين أصبحوا في ليلة وضحاها يملكون عشرات المليارات من الدولار ومشاريع أستثمارية وأرصدة في البنوك الخارجية .كما أن عملية الاصلاح تتطلب تنشيط القطاع الصناعي والزراعي والمصرفي وتعظيم موارد الدولة من هذه القطاعات وإلا فإن أنصاف الحلول لا تأتي في الغالب بنتائج إيجابية ولا ترتقي الى حلول ناجحة وناجعة.
فالشعب ليس في رفاهية ويعيش وسط بحبوحة من النعيم والعيش الرغيد لنستحدث وزارات جديدة وأربعة مناصب لنواب رئيس الوزراء وكان الله في عون الوطن والشعب .
|